حسنات وسيّئات

55

لهذا الحراك الشعبي، ومعظمه عفوي، حسنات وسيّئات، إيجابيات وسلبيات، وبالتالي فهو مثل أي حراك شعبي في العالم كلّه، له ما له، وعليه ما عليه.

أولاً- في الإيجابيات:

١- من المرّات النادرة، إنْ لم تكن المرة الأولى، نرى حراكاً على هذا المستوى الشعبي الكبير من غير أن يكون طائفياً.

٢- هناك وحدة وطنية حقيقية برزت بوضوح من خلال مشاركة الأطياف اللبنانية كلها والمناطق كلها.

٣- عدم اللجوء الى العنف وخصوصاً من قِبَل المتظاهرين وأيضاً من قِبَل الجيش والقوى الأمنية، وهذا دليل حضاري وممارسة ديموقراطية تحتذى.

٤- الورقة الإصلاحية التي أقرها مجلس الوزراء قد لا تكون عند الطموحات كلها، ولكن المقارنة بين ما هو قائم وما يمكن أن يقوم من تدابير وإجراءات مهمة يبيّـن الفرق بين الارض والسماء.

٥- وفي أزمة الكهرباء اتخذ إجراء يعتبر من إنجازات الإنتفاضة الشعبية، إذ في خلال شهر سننتقل الى إنتاج الكهرباء على الغاز مع وفر يقارب مليار دولار سنوياً.

٦- إسهام المصارف بـ٤٠٠ مليون دولار ومصرف لبنان بثلاثة مليارات دولار لمواجهة الأزمة الاقتصادية والنقدية، وهذا تطوّر إيجابي مهم.

٧- وأما الإعلان عن تدابير بهدف محاسبة المرتكبين والمعتدين على المال العام، واتخاذ التدابير الآيلة الى ذلك فهي أيضاً إيجابية كبيرة تحقيقاً لمطلب مزمن.

 

ثانياً- في السلبيات:

١- تعطيل الدراسة أيّاماً لا يبدو أنّ نهايتها قريبة بدليل رفض المتظاهرين التجاوب مع قرار فتح الجامعات والمدارس… وهذا معروف، فأيام العطل والاضرابات هي أحب الأيام عند التلامذة والطلاب…

٢- تعطيل الأعمال الخاصة والعامة وتعطيل الدورة الاقتصادية في البلاد، ما أدى ويؤدي الى خسائر كبيرة بمئات ملايين الدولارات… ومن دون أفق لعودة الأمور الى نصابها حتى الآن.

٣- الشتائم التي شملت الجميع تقريباً وركّزت على البعض أكثر من البعض الآخر مع ما رافقها من مظاهر بشعة ولا أخلاقية (وإنْ كانت قليلة حتى الندرة ولا تنم عن الأكثرية الساحقة).

٤- الإتهامات العشوائية بالثراء غير المشروع إنطلاقاً من بيانات ولوائح «مركّبة»… هو دليل عدم نضج، مثال ذلك إتهام أرملة سياسي بارز بقاعي راحل بإيداع المليارات في الخارج وهي التي باعت الأملاك لتتمكن من مواصلة الدور وظروف الحياة!

٥- إستخدام الإعلام لمسائل خاصة… كأنّ فلاناً من المتظاهرين يريد علاوة على المعاش، وأخرى بنت في أرض مشاع وتريد تسجيل العقار الخ… على طريقة اخواننا المصريين «اللي بيسوى واللي ما بيسواش».

٦- وأخيراً وليس آخراً التحامل الجاني على مصرف لبنان والحاكم رياض سلامة الذي هو حامي النقد الوطني… خصوصاً وأنّ المتهجمين ينتمون الى حزب منقرض في العالم، وحتى في لبنان.

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.