حقوق المودعين والبنوك والقضاء… مَن الظالم ومَن المظلوم؟!…

246

كتب عوني الكعكي:

منذ زمن بعيد وأنا أسأل نفسي عدّة أسئلة أهمّها: أولاً: عندما يضع المودع وديعة في أحد البنوك لا يسأل البنك ماذا سيفعل بها.. أو أين سيضع البنك تلك الوديعة، أو أين سيستثمر البنك تلك الوديعة؟… طبعاً الأجوبة على هذه الأسئلة لم يكن أي مودع يوجهها للبنك، بل كان همّه الأساسي والوحيد: كم هي الفائدة التي يستطيع أن يحصل عليها.

ثانياً: هناك سؤال مهم جداً… ماذا فعلت البنوك بودائع المودعين؟ وما هي الاستثمارات الموجودة لتحقيق رغبة المودع؟ وهل بحثت عن أفضل الاستثمارات كي تحقق للمودع أمنيته ورغبته بالحصول على أكبر كمية من المردود المالي؟

ثالثاً: أمام هذه الأوضاع يتبيّـن لنا أن أفضل الاستثمارات كانت سندات الخزينة التي تعطي أرباحاً جيدة، لذلك اتجهت أكثرية البنوك الى شراء سندات خزينة… لكن البعض كان يتحفظ خوفاً من أن تقدم الدولة على التمنّع عن دفع سندات الخزينة. ماذا فعلت فإنّ البنك يقع في مشكلة.

والحقيقة أيضاً ان بعض البنوك تمنّعت عن شراء سندات خزينة، وصرّح رئيس جمعية المصارف ذات يوم أنّ البنوك ستمتنع عن شراء سندات الخزينة حتى تتم الاصلاحات في الدولة، وبالأخص في موضوع الكهرباء… وكذلك التخلص من الفائض في عدد الموظفين وضبط الهدر والقيام بكثير من الاصلاحات المطلوبة كي تستقيم موازنة الدولة…

هنا قامت قيامة الرئيس نبيه بري رافضاً هذا الكلام… فاضطر بعض أصدقاء الرئيس بري وأصدقاء رئيس الجمعية لإيجاد مصالحة تمت بأن قام رئيس الجمعية فرنسوا باسيل بزيارة للرئيس بري شرح له خلالها وجهة نظره واتفقا على صيغة مشتركة ترضي الطرفين.

رابعاً: هناك سؤال لا يسأله أي من المودعين وهو: من ساهم بإصدار قرار عدم سداد سندات اليورو بوند؟ الذي هو في الحقيقة المسؤول الأول عن الانهيار الكبير في القطاع المصرفي وهذا معروف.. خاصة وأنّ هكذا قرار حذّر منه حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة، وحذّر منه أيضاً رئيس جمعية المصارف الاستاذ سليم صفير، كما حذّرت منه الهيئات الاقتصادية والعاملون في الاقتصاد… واجتمعوا أكثر من مرة مع رئيس الحكومة في ذلك الوقت حسان دياب، وشرحوا له مخاطر هذا القرار وانعكاساته على البنوك اللبنانية وعلاقاتها مع العالم، إذ ان هكذا قرار يقطع علاقات البنوك اللبنانية بالعالم كله، فتصبح البنوك اللبنانية من دون إمكانية ولا تستطيع أن تحوّل أو تغطي أو تفتح أي اعتماد… لقد كان هذا القرار بمثابة قطع «أعناق» البنوك وقطع علاقاتها بالعالم.

خامساً: في الوقت الذي يتهجم فيه المودعون على حاكم مصرف لبنان، وعلى جميع البنوك وأصحابها، فإنّ هناك الكثير من التصرفات السيّئة تحدث، من تكسير وشتائم… ولم نسمع أي صوت مرتفع يدين الجهة الحقيقية المسؤولة عن الوصول بالبلاد الى هذا الدرك على طريقة: يكافأ الظالم ويحاكم المظلوم والمغلوب على أمره.

سادساً: لا بد من درس واقع المودعين أو خريطة الأموال المودعة في البنوك إذ يتبيّـن أن %83 من الودائع هي أقل من 100 ألف دولار… في حين أنّ %13 من الودائع هي فوق الـ100 ألف دولار… فمن هذه الأرقام نستنتج أنّ المعالجة يجب أن تتم انطلاقاً من هذا الواقع.

سابعاً: ما هو دور القضاء في هذه القضية؟ إذ يتبيّـن أنّ هناك بعض كبار الأغنياء يرفعون دعاوى ضد البنوك في أوروبا، والمصيبة الأكبر أنّ تلك المحاكم تعطيهم الحق من دون أن تَنْظر الى هذه القضايا بشكل شامل… أي أين مسؤولية وحقوق البنوك؟ وأين مسؤولية الدولة التي تسببت بهذه المشكلة؟ والنقطة الأهم هل هؤلاء القضاة الذين يتخذون قرارات كبيرة هم على علم بالمبالغ التي حققها هؤلاء الاغنياء من ودائعهم، خاصة وأنّ أغلبهم قد استعاد الرأسمال الذي وُضِع في الأساس في البنوك، أي في الحقيقة انه لو لم يستطع هؤلاء استرجاع ودائعهم… فهم لن يخسروا اي دولار لانهم استعادوا رأسمالهم من الفوائد التي حصلوا عليها خلال سنوات.

أخيراً… الحل الحقيقي لهذه المشكلة -كما أقول دائماً- اننا بحاجة الى حكم ناجح عادل وقوي يستعيد هيبة الدولة وبعدها فإنّ هناك الكثير الكثير من الحلول…

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.