حكم 7 آب: هل تُخرج الحكومة نفسها من منظومة العدالة الدولية؟

48

بعد مسار طويل استمر لاكثر من عقد من الزمن، يقف لبنان على مسافة ثلاثة ايام من موعد نطق غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان، الحكم في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، في جلسة علنية تُعقد الجمعة المقبل والمتوقّع ان يوجّه فيها الإتّهام الى العناصر الاربعة في حزب الله، مصطفى بدر الدين (قتل في سوريا في ايار العام 2016)، سليم عياش، حسين عنيسي واسد صبرا.

ولن تُشكّل مواقف المعنيين من حكم المحكمة مفاجأة، لأنهم عبّروا عنها مراراً وتكراراً في استحقاقات عدة مرتبطة بمحكمة لاهاي. فالرئيس سعد الحريري المعني الاول بتفجير 14 شباط بإعتباره «ولي الدم» والذي سيحضر جلسة الجمعة في لاهاي مع وفد محامي الدفاع في القضية، اوضح في اكثر من مناسبة ومن امام مقرّ المحكمة انه يريد العدالة، لكن في الوقت نفسه ابدى حرصه على الاستقرار الداخلي وان التهم موجّهة الى افراد وليس الى حزب او مكوّن اساسي في البلد.

من جهته، رفض حزب الله على لسان امينه العام السيد حسن نصرالله الاعتراف بمحكمة «مسيّسة» وتخدم مصالح إسرائيل والولايات المتحدة الاميركية. ولطالما نفى كافة الاتهامات الموجهة إليه ورفض تسليم المتهمين الذين وصفهم بـ»القدّيسين»، محذراً من «اللعب بنار» احكامها لإشعال الساحة الداخلية.

اما الجديد والمُنتظر فهو كيفية تعاطي حكومة «مواجهة التحديات» مع حكم 7 اب، لاسيما لجهة التعاون مع المحكمة لكشف مصير المتّهمين وتسليمهم للعدالة، وهي اكدت في بيانها الوزاري الالتزام بقرارات المحكمة ودفع المستحقات المالية.

وفي الاطار، اعتبرت اوساط سياسية مطّلعة  «ان لا بد من احترام الحكم والعدالة الدولية والتعاون مع المحكمة من اجل تسليم المتّهمين. فاي مجتمع لا يستقيم من دون عدالة، والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي قضية عدالة قبل كل شيء ولا علاقة لها بالسياسة. فالمحكمة ليست فئوية او حزبية او سياسية تنظر بجريمة طاولت شخصية سنّية بل محكمة دولية تعني كل لبنان من اجل اظهار العدالة في قضية سقط فيها شهداء للبنان على رأسهم شخصية وطنية وعربية ودولية اسمها رفيق الحريري».

وفي حين لفتت الاوساط الى «ان صدقية القضاء اللبناني على المحكّ، بحيث ان تطبيق القانون يجب ان يكون بالتساوي بين جميع المواطنين. فلا مواطن فوق القانون وقديس ومواطن عادي يلتزم بالقانون ويطبّق عليه»، شددت على اهمية «ان يُشكّل حكم المحكمة فرصة للحكومة من اجل استعادة ثقة المجتمع الدولي بعدما فقدتها بسبب عدم التزامها بالاصلاحات التي تعهّدت بها في مؤتمرات الدعم».

وقالت «اذا رفضت الحكومة الحكم الصادر بحجّة ان حزب الله مكوّن اساسي في البلد ويتمتّع بالتمثيل الشعبي والنيابي، كيف ستتمكّن من «إقناع» الدول المانحة بالحصول على المساعدات عبر صندوق النقد الدولي وهي اخرجت نفسها من منظومة العدالة الدولية التي تُمثّلها المحكمة الدولية»؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.