حكومة اللون الواحد تستعجل بيانها الوزاري

43

مع انطلاق عجلة العمل الحكومي اثر انتهاء المراسم البروتوكولية، يشق البيان الوزاري لحكومة الرئيس حسان دياب طريقه مبدئياً نحو اقرار يفترض ان يكون سريعاً ومستوفيا الشروط الداخلية والخارجية. لكنّ السؤال يطرح عما بعد، وعما يمكن ان تنجزه الحكومة الجديدة، وعن الملفات الموروثة من الحكومة السابقة، بل من الحكومات السابقة بعدما صارت تلك الملفات، وما يتفرع منها من مشكلات، مزمنة، فجرت ثورة 17 تشرين، وتكاد تتهدد بتفجير الاستقرار الامني.

وفي وقت استمرت عمليات التسليم والتسلم بين الوزراء الجدد واسلافهم، رأس رئيس الحكومة قبل الظهر في السراي، الاجتماع الاول للجنة صياغة البيان الوزاري في حضور اعضاء اللجنة، وشدد في المناسبة على وضع خريطة عمل للحكومة من خلال البيان الوزاري الذي يجب ان يبتعد عن الجمل الإنشائية والمطولات والتعقيدات اللغوية والتفسيرات المتناقضة وان يعتمد الحقائق والوقائع.

وبعد الاجتماع الذي استؤنف بعد الظهر، تحدثت وزيرة الاعلام عبد الصمد فأوضحت ان دياب اشار الى ان «الناس ينتظرون منا عملا، لذلك يجب ألا يتضمن البيان وعودا فضفاضة وألا نوحي للبنانيين ان الوضع بألف خير». وتابع: يجب ان نعتمد الحقائق والوقائع في البيان وان نلتزم بما نستطيع تنفيذه فقط، حتى لا يكون حبرا على ورق.

الى ذلك، أكد المنسق الخاص للأمم المتحدة في ​لبنان​ ​يان كوبيش​، في تصريح من السراي بعد لقائه دياب​، أنه لمس «جدية وإشارات ايجابية من رئيس الحكومة والمهم أن نرى تنفيذا للوعود بالإصلاحات وإعتماد الشفافية حتى أقصى الحدود»، مبينا أن «ما ينتظره ​المجتمع الدولي​ من الحكومة هو الإصلاحات ومجابهة ​الفساد​ فعليا والاستماع الى مطالب الناس في الشارع». كما استقبل دياب قائد الجيش العماد جوزيف عون.

وسط هذه الاجواء، وفي وقت يعدّ الثوار العدة لتحركات الويك أند من جهة وجلسات الثقة في البرلمان من جهة ثانية، نفّذ ناشطون امس مسيرة تحت عنوان «جولة لكشف حساب على مزاريب الهدر»، تضمنت 3 محطات: مجلس الجنوب، مجلس الانماء والاعمار، وصندوق المهجرين. وقد حصل إشكال أمام مجلس الجنوب حيث تعرّض المتظاهرون للضرب على يد عناصر حزبيين، قال المتظاهرون انهم من حركة امل محملين الرئيس نبيه بري مسؤولية ما جرى. وإذ ناشدوا الجيش والقوى الأمنية التدخل، وصل عناصر الجيش لاحقا الى المحلة لفض الاشكال. وبحسب شهود عيان وقع أكثر من 15 جريحاً من المتظاهرين في الجناح بعد أن اعتدى عليهم بالضرب بالعصي شبان حزبيون.

وتعقيبا، دان وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي الاسلوب الهمجي الذي تعرض له معتصمون ومتظاهرون سلميون بينهم سيدات وهم في طريقهم  الى الاعتصام امام مجلس الجنوب. وأكد ان الاجهزة الامنية المختصة لن تتوانى في ملاحقة المعتدين وتحديد هوياتهم، وباشرت على الفور التحقيقات اللازمة لمعرفة خلفية وأهداف الاعتداء على المتظاهرين والمعتصمين واحالتهم الى القضاء المختص لاتخاذ المقتضى القانوني.

وليس بعيدا، شغل حديث وزيرة الداخلية والبلديات السابقة ريا الحسن الرأي العام عموما والاوساط العسكرية والامنية خصوصا، بعدما كشفت ان قائد الجيش العماد  جوزيف عون لم يتجاوب معها حين هاتفته طالبة المؤازرة يوم الاعتداءات التي طاولت مصرف لبنان والمحال في الحمرا. وفي هذا  الإطار، علم من مصادر معنية ان منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية، تم الاتفاق على تقسيم المناطق وتوزيع المهام بحسب التقسيم، وبالتالي فإن المنطقة الممتدة من السراي الحكومي مرورا بساحتي النجمة  والشهداء  وصولا الى الرينغ، هي من صلاحيات قوى الامن الداخلي، وهذا يعني ان الجيش ليس مسؤولا بشكل مباشر هناك، مشيرا الى ان عند اتصال الحسن بقائد  الجيش كان الرد انه غير قادر على ذلك، بما ان الاحتجاجات يومها  كانت تعم لبنان ومن غير الممكن سحب قواه من مناطق أخرى. وفي اليوم التالي، عندما غابت  الاحتجاجات نزل الجيش الى وسط بيروت وآزر قوى الامن الداخلي.

وسط هذه الاجواء، نقل زوار الرئيس سعد الحريري تعليقاً على الكلام المنسوب لرئيس الجمهورية ميشال عون في جريدة «الشرق الأوسط «: ان الرئيس الحريري لا يوزع الحصانات على أحد ولا يرضى ان يكون متراساً لأي اعتداء على المال العام . وقد كان حرياً برئيس الجمهورية أن يتذكر المحميات التي تخصّه وتخصّ تياره السياسي، محميات الكهرباء والجمارك والفساد في القضاء وسواها.

في المقلب المالي، اوضح وزير المال غازي وزني  ان كلامه عن استحالة عودة سعر صرف الدولار إلى ما كان عليه سابقاً، يرتبط بالفترة الراهنة وليس بالمستقبل.

 

بيان وزاري فحواه اقتصادي قد ينجز الاثنين

دياب باشر اتصالاته محليا ودولياً للجم التدهور

 

كتبت تريز القسيس صعب

كشفت مصادر وزارية ان البيان الذي تعده حكومة حسان دياب سيكون جديدا وليس صورة طبق الاصل عن البيانات الوزارية السابقة، خصوصا ان الوزراء المكلفون صياغة البيان يركزون على الوضع الاقتصادي المعيشي تحديدا.

واشارت المصادر الى ان اللجنة الوزارية لصياغة البيان ستواصل اجتماعاتها خلال عطلة الاسبوع على امل ان تنتهي صياغته يوم الاثنين المقبل خصوصا ان رئيس الحكومة شدد على ضرورة الاسراع في انجار الصيغة النهائية قبل الجلسة النيابية يوم الثلاثاء المقبل.

واكدت المصادر ان الاهم اليوم في عمل الحكومة هو معالجة الوضع الاقتصادي وان الرئيس دياب باشر فعلا باجراء الاتصالات المحلية والدولية سعيا وراء لجم التدهور الاقتصادي ومساعدة لبنان في هذا المجال.

وترأس دياب، أمس في السرايا الحكومية، الاجتماع الاول للجنة صياغة البيان الوزاري في حضور اعضاء اللجنة: نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينه عكر والوزراء: دميانوس قطار، ناصيف حتي، غازي وزني، راوول نعمة، عماد حب الله، رمزي مشرفية، طلال حواط، ماري كلود نجم، منال عبد الصمد، فارتينيه اوهانيان والامين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية والمدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير.

وبعد الاجتماع، تحدثت وزيرة الاعلام الدكتورة منال عبد الصمد، فقالت :»عقدت لجنة البيان الوزاري جلسة أولى لها برئاسة الرئيس حسان دياب، الذي استهلها بكلمة، شدد فيها على وضع خريطة عمل للحكومة، من خلال البيان الوزاري الذي يجب ان يبتعد عن الجمل الانشائية والمطولات والتعقيدات اللغوية والتفسيرات المتناقضة.

اضاف الرئيس دياب: الناس ينتظرون منا عملا، لذلك يجب ألا يتضمن البيان وعودا فضفاضة وألا نوحي للبنانيين ان الوضع بالف خير.

وتابع قائلا: يجب ان نعتمد الحقائق والوقائع في البيان وان نلتزم بما نستطيع تنفيذه فقط، حتى لا يكون البيان الوزاري حبرا على ورق. وشدد على وضع جدول زمني لبرنامج عمل الحكومة، متمنيا على الوزراء ان يدرسوا ملفات وزاراتهم وان يحددوا الملفات التي يمكن انجازها بشفافية، وذلك بناء على الواقع وعلى مطالب اللبنانيين والحراك الشعبي، وانتهاج سياسة شاملة ومتوازنة مناطقيا وقطاعيا.

ولفت الرئيس دياب الى ان الناس اعتادت سماع الوعود التي تبقى من دون تنفيذ على الرغم من الوقت والجهد الذي تبذله الحكومات لانجاز صياغة البيان الوزاري.

وختم: نحن امام امتحان اكتساب الثقة الداخلية والخارجية، وبأن البيان سينفذ هذه المرة وان هناك جدية في العمل».

اسئلة واجوبة: سئلت الوزيرة الصمد عن المدة التي يستغرقها البيان الوزاري، وهل وضعت مدة محددة للاعلان عنه أجابت: «لا يزال أمامنا من المهلة القانونية 28 يوما، ولكننا نعمل بسرعة كبيرة، ودون تسرع، في دراسة المواضيع واعداد البيان، وبالتالي لا نعد أياما أو ساعات فنحن نعد الدقائق للانتهاء من اعداد البيان في أسرع وقت ممكن، لأن الظروف الخارجية والداخلية ضاغطة والازمة تتفاقم ونحن نعمل ليلا نهارا حتى نستطيع انجازه».

وردا على سؤال ، قالت عبد الصمد: «هدفنا أن نضع خطة تستطيع أن تلبي المطالب، وتستطيع أن تحقق أيضا أهداف الدولة، وتستطيع أن تضع خطوطا عريضة للمبادىء التي نسير عليها، ومن الاكيد أن مجلس النواب سيمنحنا الثقة أو لا، في ضوء المعطيات التي نضعها، فهدفنا قدر الامكان أن نضع الخطوط الاساسية التي تستطيع أن تنقذنا من هذه الازمة، وبالتالي ان القرار على الاكيد لمجلس النواب».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.