حكومة «حزب الله» أقفلت الباب مع العرب والعالم

القطاع السياحي يهدّد ويمهل شهراً

151

مهما علت الخطابات، وارتفعت الاصوات الطنّانة الرنّانة في العلن بالثبات والاستمرار،فإن ما يدور من مشاورات خلف الكواليس السياسية وما يشهده الشارع من موجة احتجاجات تتوسع رقعتها كبقعة زيت، يثبت بما لا يرقى اليه شك ان عمر الحكومة لم يعد طويلاً.

وبمعزل عمن يسبق التغيير الحكومي او الانفجار المدوي، فإن البحث الجدي بالتغيير انطلق بزخم، لكن السؤال البديهي هو اي تغيير تتطلع اليه السلطة الحاكمة؟ هل هو تغيير لشراء الوقت وتبريد الشارع المحتقن ظرفياً في انتظار ما تفرزه الانتخابات الاميركية، ام تغيير جوهري يرتكز الى اطلاق ورشة الاصلاحات بعدما باتت السلطة امام خيارات مستحيلة: الفوضى والانفجار او تقديم تنازلات مازالت القوى القابضة على شؤون الدولة ترفض حتى اللحظة تقديمها؟ والسؤال يقود الى آخر: لماذا تقدم القوى اياها اليوم تنازلات لحكومة جديدة ولا تقدمها لحكومة «مواجهة التحديات»؟

في مطلق الأحوال ان بقاء حكومة الرئيس حسّان دياب رهن توفير البديل وتوقيت الاستقالة، علما ان معلومات كثيرة تتردد عن امكان تقديم عدد من الوزراء استقالاتهم لدفع الحكومة في هذا الاتجاه، بعدما رفع دياب سقف مواقفه امس وابلغ الوزراء انه لا يريد ان يسمع من احد كلمة استقالة في مجال قول احدهم «اذا كنا عاجزين فلنستقل».

في الاثناء، وغداة كسره الجرة مع واشنطن والرياض من دون ان يسمّيهما، وقراره التوجه شرقا عبر استقبال سفير الصين في السراي، واصل رئيس الحكومة امس الدفع في الاتجاه المناوئ للغرب. فقد بحث في السراي، مع وفد وزاري عراقي يضم وزراء الزراعة والتربية والطاقة والصناعة، التبادل بين البلدين باستيراد النفط العراقي مقابل استيراد العراق للمنتجات اللبنانية الصناعية والزراعية وغيرها. وقد استكمل بلقاءات ثنائية بين الوزراء المعنيين كل بحسب اختصاصه . وقال الوفد العراقي من السراي: ناقشنا موضوع الطاقة خصوصاً أنّ العراق من البلدان المصدّرة للنفط الأسود…كما ناقشنا كيفية الإستفادة من تجربة لبنان في الحدّ من وباء كورونا وإمكانية التعاون المشترك بين البلدين خصوصاً أنّ العراق يعيش حالياً وضعاً صعباً.

من جهته، اشار وزير الزراعة عباس مرتضى الى ان البحث حصل حول مختلف الملفات بما فيها النفط والزراعة والعلاقات ليست جديدة مع الدولة العراقية ونحن نعيد تمتينها اليوم ودراستها وتسهيل الامور بين البلدين خصوصا من الناحية الاقتصادية والامن الغذائي. اما وزير الطاقة ريمون غجر فاوضح ان العراقيين عرضوا علينا تزويدنا بالنفط وسأرفع هذا الموضوع إلى جلسة مجلس الوزراء. وقال: «الوفد العراقي تواصل معنا وأظهر نية بالنسبة لتزويدنا بالنفط مقابل المواد الغذائية والصناعات والطبابة اللبنانية ومستمرون بموضوع المناقصة وسنطلع على الشروط ونحن بصدد إعداد دفتر شروط من أجل استيراد النفط كما نبحث مع الدول النفطية مثل العراق سبل الاستيراد من خلال تبادل السلع».

في الموازاة، عرض غجر مع سفير الصين وانغ كيجيان سبل التعاون في المواضيع التي تخص وزارة الطاقة، استكمالاً للاجتماع الذي عُقد أمس في السراي الحكومي. وسط هذه الاجواء، استمرت الازمة المعيشية الاقتصادية القاتلة تفاقم. وفي وقت دفع هذا الواقع الصعب بمواطنَين الى الاستسلام والانتحار امس لأن «الجوع كافر»، قرر آخرون مواصلة الضغط في الشارع عبر التظاهر وقطع الطرق لعلّ صرخاتهم تصل الى المعنيين.

من جانبها، اطلقت نقابات المؤسسات السياحية في لبنان صرخة وجع ونفّذت وقفة تضامن للنقابات والمؤسسات السياحية مهددة بانعاش القطاع السياحي والا العصيان المدني السياحي. واعلن اتحاد نقابات السياحة ان «إذا لم تقرّ الخطة الحكومية قبل 3 آب فسنعلن إقفال كل المؤسسات السياحية بدءا من 1 ايلول على كامل الاراضي اللبنانية والتوقف عن دفع الالتزامات».

في الموازاة، أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع  خلال لقائه في معراب، وفداً من جمعيّة مصارف لبنان  «اننا نتمسّك بالقطاع المصرفي كقطاع، باعتبار أن هذا القطاع كان ولا يزال الركن الأساسي في الاقتصادي اللبناني».

من جانبه، أوضح المكتب الإعلامي لوزير المال غازي وزني، أن «المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ما زالت مستمرة». وأشار في بيان، إلى أن «الصندوق طلب من الوفد اللبناني المفاوض توحيد مقاربة الأرقام والإسراع في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة».

في مجال آخر، وفيما يعقد مجلس الوزراء جلسة في الحادية عشرة من قبل ظهر الثلاثاء المقبل في القصر الجمهوري ،عرض وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي في قصر بسترس مع سفيرة إيطاليا نيكوليتا بومبارديير، التحضيرات لزيارته المقررة الى إيطاليا الاثنين المقبل، حيث يلتقي نظيره الايطالي لويجي دي مايو ووزير الدفاع لورينزو غويريني، إضافة إلى السفراء العرب المعتمدين لدى روما، ويلتقي أيضا عددا من الفاعليات في روما على مائدة عشاء.ويزور حتي الفاتيكان الثلاثاء المقبل، حيث يجتمع مع وزير الخارجية في الكرسي الرسولي ورئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري.  وعلمت «المركزية» ان زيارة الفاتيكان تأتي بناء على دعوة وجهت الى حتي بحيث يتوقع ان يحمّل الكرسي الرسولي وزير خارجية لبنان رسالة تتصل بالازمة الخطيرة التي تمر بها البلاد.

وليس بعيدا من الازمة، اكدت مصدر معارضة ان خطوط الاتصالات مفتوحة على مصراعيها بين بيت الوسط ومعراب وكليمنصو من اجل الانتقال من موقع المحذر والمتفرج الى موقع الفعل ومنع انزلاق البلاد الى قعر الهاوية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.