خطاب يشبه «جنرال يقود دبابة»

123

«أنا ابن هذه المدرسة… تعلّمت منها أنّ الإستسلام ممنوع». جملة من خطاب فخامة رئيس الجمهورية الجنرال ميشال عون لمناسبة عيد الجيش.

هذه الجملة استوقفتني، فتذكرت كيف أنّ فخامته هرب من قصر بعبدا، يوم قرّرت الدولة إزالة حالة التمرّد في بعبدا. إشارة الى ان الرئيس أمين الجميّل كان قد عيّـن الجنرال عون على رأس حكومة عسكرية مهمتها الوحيدة، إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس الجميّل من دون انتخاب رئيس جديد.

لكن الجنرال عون طاب له المقام في بعبدا، وعزّ عليه ترك القصر الذي طالما تمنى الوصول إليه، وصرّح عبر شاشات التلفزة: «انه باق في القصر، وأنه لن يستسلم، بل سيكون آخر شخص يغادر القصر، وأنه سيحارب حتى ولو ظل وحيداً ولن يستسلم أبداً».

فماذا حصل عند أوّل طلقة رصاص…؟ هرب الجنرال بثياب النوم «البيجاما» الى السفارة الفرنسية كلاجئ سياسي، تاركاً زوجته وبناته الثلاث داخل القصر في ١٣ تشرين الأول ١٩٩٠، وعندما دخل العميد السوري علي ديب قصر بعبدا سلّم زوجة عون وبناتها الثلاث الى إيلي حبيقة قائلاً له: لقد ساعدك الجنرال عون عندما كنت محاصراً في «المجلس الحربي»، فهاك زوجته وبناته، فردّ له الجميل.

وأتساءل: كيف يمكن لرجل، هذا تاريخه أن يعلن اليوم ومن قصر بعبدا بالذات أنّ الإستسلام ممنوع؟

وهنا نقول لفخامته إنّ موقفه الى جانب «الحزب العظيم»، ووقوفه الى جانب بشار الأسد وإيران معادياً العرب، كل العرب، من السعودية ودول الخليج الأخرى، الى دول المغرب العربي ومصر… هذا الموقف هو الذي أوصل لبنان الى حائط مسدود بينه وبين اشقائه.

يا فخامة الرئيس: لا نطالبك بأن تكون ضد «الحزب العظيم»، ولا نريدك أن تكون ضد سوريا ولا إيران… نطالبك يا فخامة الرئيس بما طالب به غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، بأن يأخذ لبنان الحياد مبدأ لسياسته. فالوطن لا يعيش إلاّ بالحياد.

القرار عندك يا فخامة الرئيس.. لقد كنا ننتظر منك الكثير عند تسلمك سدّة الرئاسة، كنا نتمنى ونأمل أن تقنع حلفاءك بأنّ مصلحة لبنان هي في الحياد.

أذكرك بأنّ جريمة «اتفاقية القاهرة» ماثلة للعيان، يوم أعطت الاتفاقية المسلحين الفلسطينيين إقامة دولة ضمن الدولة، ما جرّنا الى حروب مع العدو الاسرائيلي.

تجربة الدولة ضمن الدولة، يجب ألاّ تتكرر، لأننا كنا نراهن على أنّ الجنرال عون قادر على إقناع حلفائه بضرورة أن يكون لبنان حيادياً…

وبالنسبة لقضية الفساد التي جعلها فخامته من ركائز خطابه فنتساءل، ونحن اليوم في نهاية السنة الرابعة من ولاية فخامته… هل أزلنا عملية فساد واحدة، وهل أدخلنا فاسداً في غياهب السجون؟

الفساد مالئ الدنيا وشاغل الناس ظلّ أصحابه بعيدين عن المحاسبة في هذا العهد…

فهل ننتظر قدوم عهد جديد ليحاسب الفاسدين؟ هنا تذكرت ما سمعته من القاضي عباس الحلبي في لقاء له مع السيدة وردة حين قال: لسنا بحاجة لقوانين ولا إلى شركات أجنبية لنزيل الفساد، المشكلة هي أنّ أحداً لا يريد أن يحاسب.

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.