خلافات اهل الحكم تنتقل الى الفاتيكان: المشكلة في جبران وحلفائه

ممارسات غادة عون محور اجتماع امني.. ورئيس الجمهورية يبرر

90

بين منبري الفاتيكان وقصر بعبدا تطايرت الرسائل الحكومية، عاكسة عمق الخلافات المستحكمة بعلاقة رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري. وفيما تراجعت من الواجهة «مناكفات» القاضية غادة عون مع القضاء، بفعل غيابها عن مسرح المداهمات، اتجهت الانظار المحلية الى الفاتيكان الذي شهد لقاء لافتا في شكلة وتوقيته ومضمونه بين الحبر الاعظم والرئيس المكلف سعد الحريري. اللقاء الذي اتى غداة زيارة قام بها مساء اول امس رئيس التيار الوطني النائب جبران باسيل الى بكركي، لم تخل من المواقف السياسية التي اكدت ان الخلاف على حاله بين بعبدا وبيت الوسط، وان لا حكومة في المدى المنظور.

 

مساعدة الفاتيكان

قداسة البابا فرنسيس استقبل صباحا في القصر الرسولي في الفاتيكان، الرئيس الحريري وعقد معه اجتماعا تم خلاله التطرق الى العلاقات التاريخية بين الكرسي الرسولي ولبنان والدور الذي يمكن ان يقوم به الفاتيكان لمساعدة لبنان على مواجهة الازمات التي يمر بها». وفي اطار الاجتماعات التي يعقدها  مع المسؤولين الفاتيكانيين التقى الحريري في حاضرة الفاتيكان  أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين وأمين سر الدولة للعلاقات مع الدول المطران بول ريتشارد غالاغير تم خلاله التطرق الى  القضايا الراهنة  ذات الاهتمام الثنائي.

 

الحريري

بعد اللقاء، قال الحريري «شرحت للبابا فرنسيس المشاكل التي نعاني منها وطلبت من قداسته مساعدة لبنان، وستكون هناك زيارات متبادلة بين لبنان والفاتيكان»، مؤكداً أن الحوار هو أساس في عملية التشكيل وزيارة الحبر الأعظم تهمّه. وتابع:» قداسة البابا كان حريصاً على السلام والعيش المشترك في لبنان، وهو ينظر الى وطننا على أنه وطن الرسالة والإعتدال، والبعض استعمل كلاماً لضرب زيارتي الى الفاتيكان».

ورافعاً السقف بوجه التيار الوطني الحرّ أضاف الرئيس المكلّف: «اعتقد أن هناك مشاكل خارجية تتعلّق بجبران وحلفائه تؤخر تشكيل الحكومة».

 

لا رسائل سلبية

وليس بعيدا، أفادت مصادر وفد الحريري للفاتيكان ان الحريرية كانت وستبقى من الداعين والداعمين للمناصفة والحفاظ على حقوق الطوائف وهذا أمر اكده الحريري لقداسة البابا. وقالت ان الحبر الاعظم  لن يزور لبنان إن لم تُشكّل حكومة فاعلة. واشارت الى أن البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي لم يبعث بأي رسالة سلبية إلى الفاتيكان بل أبلغ الكرسي الرسولي أنه يؤيد ما يطرحه الرئيس الحريري لجهة حكومة اختصاصيين. ولفتت المصادر الى أن الفاتيكان يخشى على هجرة اللبنانيين والمسيحيين خصوصا ويعتبر أن من يقوم بتطويل الأزمة يساهم في تعزيز هجرة هؤلاء. وأكدت أن الفاتيكان لا يريد أن تنتقل صراعات المنطقة إلى لبنان لا بل يريد أن يعود التوافق الدولي والإقليمي حول ضرورة الحفاظ على لبنان.

 

بعبدا ترد

كلام الحريري اخترق الأجواء اللبنانية فكان الرد من متابعين لموقف القصر الجمهوري بإبداء أسفهم عبر «المركزية» لأن يكون رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري قد استخدم منبر الفاتيكان الذي يتسم بالقداسة، لإطلاق مواقف تضليلية.

واعتبرت مصادر الرئيس عون ان كلام الحريري من على منبر الفاتيكان مسيء لصورة لبنان وموقعه. وتختم بدعوته «لإجراء فحص ضمير والعودة إلى لغة العقل والخروج من أسلوب الإستفزاز ومصارحة اللبنانيين بحقيقة الأسباب التي تدفعه للهروب إلى الخارج  بدل المجيء إلى قصر بعبدا الذي منه وليس من التجوال ‏خارج الحدود  تولد حكومة لبنان».

 

اجتماع امني

في الداخل، وغداة الصدامات التي دارت في محيط شركة مكتف للصيرفة بعد اصرار القاضية غادة عون على دخولها مخالفة قرارات مجلس القضاء الاعلى، فبرر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سلوك المتظاهرين العونيين وشغبهم تحت شعار « ضرورة احترام حرية التعبير» مع المحافظة على الممتلكات وضبط الامن سلميا.  ودعا المواطنين الى التحلي بالصبر مؤكدا تفهم اوجاعهم ومعاناتهم لذلك يركز على أهمية حصول التدقيق الجنائي ليتمكنوا من استرداد حقوقهم بعد كشف أسباب التدهور المالي الذي تعيشه البلاد. وذلك خلال ترؤسه إجتماعا أمنيا في حضور رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ووزيري الدفاع زينة عكر والداخلية محمد فهمي وقادة الأجهزة الأمنية.

 

الراعي يصعّد

وسط هذه الاجواء، مواقف عالية السقف لبكركي. فقد جدد البطريرك الماروني تأكيد ضرورة إعتماد الحياد في النزاعات الإقليمية لإنقاذ لبنان من المزيد من الفوضى. وقال البطريرك: «لبنان كان في ما مضى سويسرا الشرق الأوسط، اليوم هو جهنم، كما قال رئيس الجمهورية ذات مرة».

 

القرار 1701

من جهة اخرى، جدد الرئيس عون خلال لقائه، في قصر بعبدا، قائد القوات الدولية في الجنوب (اليونيفيل) الجنرال ستيفان دل كول، «تأكيد التزام لبنان قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 واهمية المحافظة على الاستقرار والامن في المنطقة الحدودية»، لافتا الى «استمرار الخروق الإسرائيلية برا وبحرا وجوا». وشدد على «التنسيق الدائم مع قيادة الجيش في المهمات التي تتولاها «اليونيفل» والإجراءات التي تتخذها، وعلى أهمية تعزيز العلاقات مع الأهالي والبلديات والهيئات المحلية».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.