خلاف أميركي – إيراني يدفع ثمنه لبنان

81

أكد المتحدث باسم السفارة الأميركية كايسي بونفيلد (Kassi BonField)، أنّ التعيينات في المصرف المركزي شأن لبناني، ومن الطبيعي أن تقدّم الولايات المتحدة الاميركية كصديق وشريك للبنان، نصائح بشأن تعيين خبراء كفوئين موثوق بهم.

وفي حديث لأحد التلفزيونات شدّد على ضرورة إعادة الثقة الدولية، بالنظام المصرفي اللبناني.

هذا الكلام طبعاً لم يعجب النائب حسن فضل الله، وصرّح أنّ السفارة الاميركية تتدخل بالشؤون اللبنانية، وهي التي عرقلت تعيين أربعة نواب لحاكم مصرف لبنان وكذلك تعيين هيئة الرقابة على المصارف المنتهية ولاياتهم، وهيئة الأوراق المالية.

منذ مدة، أيام السفيرة الاميركية السابقة السيدة إليزابيت ريتشارد وإثر أحداث «قبر شمون» كان هناك اتجاه أن تحوّل القضية الى المجلس العدلي، وأصدرت السفارة يومها بياناً من أربعة أسطر كان كافياً لوقف «المكيدة» التي كانت تحضّر للنيل من الزعيم وليد جنبلاط، ومحاولة استهدافه في قضية قبر شمون، وملخص هذه الحادثة أنّ الوزير جبران باسيل كان في زيارة تحدٍ الى منطقة عاليه وألقى خطاباً في الكحالة، أثار النعرات الطائفية وذكّر بالحرب الأهلية، تجمع مناصرو الحزب الاشتراكي عند مدخل كفرمتى إحتجاجاً وتدخّل مرافقو الوزير صالح الغريب في منطقة البساتين -قضاء عاليه، قتل خلالها ثلاثة أشخاص في ما عُرف بحادثة قبر شمون، أحدهم من الحزب التقدمي الاشتراكي، وإثنان من مرافقي الوزير الغريب.

الحادثة الثانية عملية إعتقال العميل عامر الفاخوري، ثم إخراجه تحت حجة مرور الزمن، ولكن الحقيقة أنّ إنذاراً أميركياً وجّه الى لبنان… وحاول السيّد نصرالله القول إنّه لم يكن يعلم بالرغم من أنّ المحكمة العسكرية تابعة بشكل «قوي» لـ«حزب الله»، وكل تبريراته كانت مفضوحة، حيث تبيّـن أنّ هناك أوامر، جاءت بالإفراج عن عامر الفاخوري، بالرغم من كل التبريرات و«الأفلام» حول هذا الموضوع.

الحادثة الثالثة كانت قتل انطوان حايك المتهم بأنه من العملاء ومساعد لعامر الفاخوري، إذ لم تمضِ أيام إلاّ وقتل بشكل عملية سريّة لافتة أحد قادة ومسؤولي «حزب الله» محمد علي يونس وهو المسؤول عن ملف الجواسيس.

ويبدو أنه لبنان أصبح مسرحاً لتصفية الخلاف بين أميركا وإيران، كذلك بين إسرائيل و«حزب الله».

بغض النظر عن التدخل أو عدم التدخل الأميركي في لبنان فإنّ هناك سؤالاً يطرح نفسه: هل يتحمّل الوضع الاقتصادي والأمني هذا الصراع؟ هذا أولاً…

من ناحية ثانية، فإنّ لبنان يعتمد في اقتصاده ونظامه الحر على بندين: الأول السياحة والثاني قطاع المصارف… في البند الأول، أقفل منذ عدة أيام أكبر فندق لمستثمر إماراتي هو فندق الحبتور، وطبعاً بغض النظر عن الوضع الإستثنائي اليوم، المتمثّل بـ«ڤيروس الكورونا».

ولكن في الحقيقة لم تمر أيام صعبة على لبنان سياحياً، منذ ٥ سنوات كما تمرّ عليه اليوم، إمتنع أهل الخليج عموماً والمملكة العربية السعودية خصوصاً عن المجيء الى لبنان، ومن دون الدخول في التفاصيل وبكل ثقة نستطيع أن نختصر أنّ وضع السياحة في لبنان أصبح صفراً.

البند الثاني بند المصارف، إذ أرسلت أميركا رسالتين الى لبنان كانت الأولى إقفال البنك الكندي، و»بشطارة» الحاكم الاستاذ رياض سلامة دمج البنك الكندي واشتراه بنك سوسييته جنرال الذي يملك قسماً منه الفرنسيون، وكانت خطة ذكية من الحاكم بعدم تحميل المودعين اللبنانيين أي خسائر، وبعدها جاءت عملية بنك الجمال وهنا تدخل الحاكم أيضاً وأنقذ حقوق جميع المودعين.

في النهاية، لبنان لم يعد يستطيع أن يتحمّل وزر الخلاف الاميركي – الايراني لذلك نطلب بمحبة من «حزب الله» أن…

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.