دردشة في رواق

17

كان ذلك في نيسان ١٩٩٤ في احد اروقة البناية التي سكن فيها المغفور له الرئيس الياس الهراوي ريثما يؤهل القصر الجمهوري بعد الدمار الذي لحق به.

كنا نجتمع في احدى القاعات ونتعاون مع السيدة نازك في هيئة مهرجانات بيروت لنحيي مهرجاناً غنائياً لفيروز في ساحة الشهداء التي سماها الفرنسيون ساحة المدافع التي نحاول ان نسميها ساحة الحرية. وككل الاجتماعات الطويلة كنا نتوقف لبعض الوقت لالتقاط الانفاس وارتشاف فنجان قهوة وتدخين سيجارة بدون خجل، اذ ان قوانين التنفس والتنفيس الاميركية لم تصل مفاعيلها السرطانية بعد. اذا وانا اتمشى في احد اروقة البناية التي كان يسكنها المغفور له الرئيس الهراوي فوجئت بالرئيس الشهيد رفيق الحريري يتجاذب الحديث مع الرئيس فؤاد السنيورة بأنس وراحة وبدت علامات الارتياح على وجهيهما.

تابعت طريقي بعدما ألقيت التحية حتى لا أقطع عليهما الحديث وحفاظاً على ادب التلاقي العرضي.

مررت اذاً وابتعدت عنهما بضعة امتار واذا بي افاجأ بالرئيس الشهيد يناديني »شو يا احمد شو الاخبار«.

وبعفوية وصدق ومحبة قلت له: والله يا دولة الرئيس اريد ان انقل لك ما قاله لي والدي قبل وفاته.

اجابني: خير ان شاء الله ماذا قال لك؟

اجبته: قال لي انتبه يا بني »اليهود بيحفروا بير بالابرة بينما نحن العرب نتفاعل بمفهوم الصدمة نزعل لأي سبب ونسترضى ببوسة لحى.

اجابني: ماذا تعني؟

قلت: يا دولة الرئيس من قال لك ان اسرائيل تريد السلام.. اتصدق انهم اهل سلام؟ الم تر ما فعلوا بما بنيته في كفرفالوس…

لا يا دولة الرئيس ان اسرائيل مجتمع حرب… يعيش على الحرب، وهم مجموعة مرتزقة عملها ضربنا كلما شممنا رائحة إبطنا… رويداً رويداً يا دولة الرئيس، اتؤمن حقاً انهم يريدون السلام…؟.

نظر إليّ بعينين فيهما تساؤل واستغراب…

قناعة وتعجب.. تفهم واستفهام… ألم ورفض… قبول ومرارة…

1 Banner El Shark 728×90

عندها سمحت لنفسي بالاستطراد فقلت: وماذا إن افتعلوا حرباً وحطموا ما تقوم به.. اليس التروي بالاستدانة انفع من تصديقهم؟

لم يجبني.. نظر اليّ بعينين فيهما كل شيء.. نعم كل شيء وبدون ان يجيب فتح باب الشرفة وخرج.

لم يبق امامي الا الاخ العزيز دولة الرئيس فؤاد السنيورة…

وبمفهوم الاخوة ومعرفتي به منذ الطفولة قلت له:

شو يا فؤاد.. وين منصير اذا ما في سلام؟

اجابني اطال الله عمره: »منفوت بالقزاز«.

وقتلت اسرائيل رابينها

وقتلت اسرائيل مفهوم« عملية السلام

واعلن عمرو موسى موت مبادرة السلام

نقول هذا والابطال تتصدى لاسرائيل

ولأول مرة منذ عهدي بوجودها

بدأت اسرائيل تشعر بوجودنا.

أحمد طباره

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.