دريان في رسالة ذكرى المولد: هناك من ينفرد بالتخطيط والإدارة وممارسة التعطيل

لحكومة جديدة ورئيس جديد.. أو يحكم الطرف إياه وحده مع المطبّلين والمزمّرين

34

اعتبر مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ان «الذي يحصل مع الرئاسة، حصل مثله وأكثر مع رئاسة الحكومة ، وكيف تدار دولة بدون سلطة تنفيذية فاعلة وكاملة الصلاحيات؟ ولنتابع ما يحصل الآن، بل ومنذ أشهر، في تعذر إقامة حكومة جديدة، والتشكيك في مشروعية الحكومة القائمة، أو في قدرتها على ممارسة صلاحياتها! وهكذا، وبدلا من فراغ واحد في الرئاسة، يصبح هناك فراغان، في الرئاسة وفي الحكومة. المواطنون الطيبون يعتبرون أنه بدأ عهد اللادولة. وهذا صحيح، لكن الصحيح أيضا أن هناك من ينفرد بالتخطيط والإدارة وممارسة التعطيل. نعم، هناك إدارة خفية. ونحن لا نرى خيرا ولا فائدة في الإدارة الخفية، فهي ما أسهمت في حل الأزمات التي كانت أحد أهم أسبابها، وهي تفعل ما تشاء دون أن تكون مسؤولة أمام الرأي العام؛ بل المسؤولون رسميا هم الذين لا يملكون القيام بشيء في الحقيقة. فلندع هذه الازدواجية المدمرة، ولتكن عندنا حكومة جديدة ورئيس جديد أو يحكم الطرف إياه وحده مع المطبلين والمزمرين ، لكن ينبغي أن يكون مسؤولا اليوم وغدا أمام اللبنانيين.

وجه دريان رسالة الى اللبنانيين لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف ومما جاء فيها:

أخلاق المسؤولية في يوم المولد الشريف، نجد أنفسنا متوجهين إلى جمهور المسلمين، وكل اللبنانيين، بشأن ما حصل ويحصل في الشأن الوطني، ولا هم إلا الاستحثاث على العمل معا، من أجل استنهاض الوعي لدى كل المتصدرين للعمل العام بالضرورات التي تفرضها التحديات التي تكاد تدمر السلم الأهلي، وبقاء النظام والدولة!

انطلاقا من هذا الإحساس بالمسؤولية، وضرورات التعاون والتضامن، قمنا بدعوة السادة النواب إلى دار الفتوى، للتشاور بشأن مواصفات الرئيس الجديد، وتجنب الفراغ الذي يزيد من الاضطراب في المؤسسات الدستورية، ويزعج الشركاء المسيحيين أشد الإزعاج. وقد قيل الكثير الكثير عن الاجتماع بدار الفتوى، ويبقى لنا وللسادة النواب الالتقاء للتشاور في شأن عام يهم كل المواطنين، ويهم أشقاءنا العرب، وأصدقاءنا في العالم.

قبل اجتماع دار الفتوى وبعده، لا نشعر بالرضا عن مسار الأمور في ما يتعلق بهذا الملف، إذ يبدو أن معظم العاملين في الشأن العام، يستسلمون للفراغ المفروض، كما حصل في السابق، من أجل الإرغام على الذهاب في النهاية، باتجاه المرشح المعين. وهذا توجه لا ينافي الديموقراطية وإرادة اللبنانيين فقط؛ بل ويكرر أيضا مسارا أدركنا جميعا سوءه وشره. هل تعرفون أيها الإخوة ما الذي يحصل؟ الذي يحصل هو الوصول إلى روتين الرئاسة ذات الشكل والمنحى الواحد، بحيث يصبح حضورها مثل غيابها. وبالطبع فإن اللبنانيين لا يريدون ذلك!

إن الذي يحصل مع الرئاسة، حصل مثله وأكثر مع رئاسة الحكومة، وكيف تدار دولة بدون سلطة تنفيذية فاعلة وكاملة الصلاحيات؟ ولنتابع ما يحصل الآن، بل ومنذ أشهر، في تعذر إقامة حكومة جديدة، والتشكيك في مشروعية الحكومة القائمة، أو في قدرتها على ممارسة صلاحياتها! وهكذا، وبدلا من فراغ واحد في الرئاسة، يصبح هناك فراغان، في الرئاسة وفي الحكومة. المواطنون الطيبون يعتبرون أنه بدأ عهد اللادولة . وهذا صحيح، لكن الصحيح أيضا أن هناك من ينفرد بالتخطيط والإدارة وممارسة التعطيل. نعم، هناك إدارة خفية. ونحن لا نرى خيرا ولا فائدة في الإدارة الخفية، فهي ما أسهمت في حل الأزمات التي كانت أحد أهم أسبابها، وهي تفعل ما تشاء دون أن تكون مسؤولة أمام الرأي العام؛ بل المسؤولون رسميا هم الذين لا يملكون القيام بشيء في الحقيقة. فلندع هذه الازدواجية المدمرة، ولتكن عندنا حكومة جديدة ورئيس جديدأو يحكم الطرف إياه وحده مع المطبلين والمزمرين، لكن ينبغي أن يكون مسؤولا اليوم وغدا أمام اللبنانيين.

إن الذي أود مصارحة اللبنانيين به، أن همنا الأول، هو الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تحدث اضطرابا هائلا، دون أن يبدو أفق لأي حلول. واللبنانيون جميعا مضطربون تحت وطأة ذلك. لكن أهل طرابلس والشمال، هم الأشد اضطرابا، وهم يقبلون على الموت بنفسية ما هو أشد من الموت: اليأس !

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.