دعوات اممية لتكليف وتأليف سريعين وفارنو في بيروت

اقتراح حل يجمع بين التوجه السياسي ورغبة الشارع؟

28

بين اطلالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المسائية وزيارة الموفد الفرنسي مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا كريستوف فارنو لبيروت وموقف المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش اثر لقاء رئيس الجمهورية مع السفراء أعضاء مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان والاضراب العام في البلاد في اليوم السابع والعشرين للثورة، يتنقل المشهد السياسي الداخلي من دون ان يحرز اي تقدم في اتجاه الحل. حلٌ يفترض ان يبصر النور في وقت غير بعيد في ضوء السباق المحموم بينه وبين الانهيار الذي يحذر منه الخارج القلق على لبنان اكثر من بعض من في السلطة الحاكمة أنفسهم ممن ما زالوا يبحثون عن جنس الملائكة في اقتراحات تخدم مصالحهم الفئوية قبل الوطن.

القلق المشار اليه قاد فارنو الى بيروت بتكليف من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي يرى في الوضع اللبناني من الخطورة ما يستوجب تحركا سريعا من خلال تعجيل آليات التشاور للوصول الى تسوية تسحب غضب الشارع بتشكيل حكومة تضم كفاءات وطنية ولا تقصي اي فريق سياسي عن الواجهة. القلق الفرنسي يشاطره ايضا المنسق الخاص للامم المتحدة يان كوبيتش وقد عبر عنه صراحة بالدعوة الى تكليف رئيس مجلس الوزراء بصورة عاجلة والبدء بعملية الاستشارات النيابية الملزمة والاسراع الى اقصى حد في عملية تشكيل حكومة جديدة من شخصيات معروفة بكفاءتها ونزاهتها وتحظى بثقة الناس.

على وقع استمرار التحركات الثورية-الطالبية على الارض، وفيما اعلن موظفو المصارف استمرارهم في الاضراب العام (الى حين ايجاد صيغة حل للازمة النقدية الراهنة)، تماما كما موظفي شركتي الخلوي الفا وتاتش، بدا امس ان طبخة التكليف والتأليف وضعت على نار حامية. اذ أكّد مصدر وزاري بارز   أنّ جوّ اللقاء الذي عقد اول أمس بين رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري والوزير جبران باسيل كان إيجابيّاً، لافتاً الى أنّ لا شروط مسبقة من الحريري وباسيل، خصوصاً لجهة بقائهما في الحكومة. وكشف أنّه يتمّ العمل على اقتراحٍ جديد يجمع بين توجّه غالبيّة القوى السياسيّة ورغبة الشارع ويحقّق التوازن بينهما. من جانبها، قالت مصادر حكوميّة متابعة للتأليف ان هناك تفعيل لحركة المشاورات على كل الخطوط السياسية ومعظمها بعيد من الاعلام لإحداث خرق في الجدار المسدود والتوصل الى صيغة ترضي مختلف الفرقاء وتفتح الباب لإجراء استشارات هذا الاسبوع. واضافت «بعض الجهات تضخّ معلومات توحي بالعودة الى قواعد التمثيل السياسي وفقاً للتشكيلة الحكومية الاخيرة او لتشكيلات مماثلة وهو امر غير صحيح»، وتابعت «من المتعذّر استنساخ التجارب السابقة ولا بدّ من مقاربات جديدة تحاكي المستجدات السياسية من دون أن يعني ذلك إلغاء أحد».

الى ذلك، ذكرت مصادر متابعة للإتصالات بشأن الحكومة العتيدة أن البحث يجري الآن بصيغة حكومية تنال ثقة وقبول مجلس النواب ومكوناته السياسية، والحراك الشعبي في الشارع، والهيئات والمنظمات الدولية المالية والاقتصادية، والدول أصدقاء لبنان والدول المانحة. وأشارت هذه المصادر إلى أن صيغة حكومية كهذه يفترض أن تكون قادرة على الحديث مع كل هذه الأطراف ولذلك تأخذ المشاورات الجارية وقتها في استطلاع توجهات كل الأطراف، كاشفة أنه في اليومين الماضيين واليوم جرت مروحة كبيرة من المشاورات جزء كبير منها كان بعيدا من الأضواء وذلك بهدف إحداث خرق يؤدي إلى حكومة تثق فيها كل الأطراف التي تم ذكرها. وأكدت المصادر أن المشاورات شهدت طرح أفكار جديدة تتعلق بالصيغة الحكومية توافق بين الاختصاص والكفاءة والحضور السياسي الذي يجب ألا يكون على صورة التمثيل السياسي في حكومات السنوات الأخيرة، إلا أن هذه الفكرة لم تنضج بعد وهي تتطلب المزيد من المشاورات. ولفتت المصادر إلى أن هذه الحركة تتواكب مع وصول الموفد الفرنسي كريستوف فارنو وبدء اتصالاته بالقوى السياسية والحزبية والمدنية امس، ومع ما هو منتظر من كلام لرئيس الجمهورية مساء.

وليس بعيدا، نقل أحد زوار بيت الوسط عن الرئيس سعد الحريري تعليقاً على الكلام المنسوب للرئيس نبيه ‏بري قوله؛ الرئيس بري أخ كبير، وقلبو الكبير ما بيتحمل يكون على عداء ‏معي الى الأبد. وأنا بشكرو فعلاً على لبن العصفور مع العلم انني متوقف عن تناول الالبان ‏والاجبان، وحالة البلد بدها ريجيم سياسي. صداقة الرئيس بري ومحبتو واحترامو بتتقدم عندي ‏على أي اعتبارات وما في شي بالدني بيحطنا بخانة العداوة. ‏وكان نقل عن بري أنه قدّم لبن العصفور الى الرئيس الحريري وأنه سيكون على عداء معه الى ‏الأبد إذا رفض تشكيل الحكومة.‏

وسط هذه الاجواء، استعجل المجتمع الدولي لبنان، تأليف حكومة. فقد استقبل رئيس الجمهورية في بعبدا المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان مع السفراء الذين يمثلون أعضاء مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان. وبعد اللقاء، دعا كوبيش القيادة اللبنانية الى تكليف رئيس مجلس الوزراء بصورة عاجلة والبدء بعملية الاستشارات النيابية الملزمة والاسراع الى اقصى حد في عملية تشكيل حكومة جديدة من شخصيات معروفة بكفاءتها ونزاهتها وتحظى بثقة الناس. تلك الحكومة، التي ستتشكل تماشياً مع تطلعات الشعب وبدعم من أوسع مجموعة من القوى السياسية من خلال التصويت على الثقة في مجلس النواب ستكون ايضاً بوضع أفضل لطلب الدعم من شركاء لبنان الدوليين. وأكد أن مصلحة لبنان الوطنية ووحدته يجب أن تكون فوق كل اعتبار. كما أن الحماية المستمرة للمدنيين الذين يتظاهرون سلمياً من قبل القوى الأمنية وايضاً ضد المحرضين والحفاظ على القانون والنظام وعمل الدولة واقتصادها من دون استخدام القوة والعنف هي المسؤولية الرئيسية لقيادة لبنان وقواته الأمنية والوسيلة الوحيدة لضمان السلم الاهلي والوحدة الوطنية. وأشار المنسق الخاص الى ضرورة أن تعطي السلطات الأولوية لتدابير عاجلة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي والاقتصادي للبلد وكذلك وضع الإصلاحات الضرورية والحكم الرشيد وإنهاء الفساد والمساءلة دون الإفلات من العقاب على المسار الصحيح والسريع بطريقة شفافة. إن الوضع المالي والاقتصادي حرج ولا يمكن للحكومة والسلطات الأخرى الانتظار لفترة أطول لبدء معالجته، بدءًا من الإجراءات التي ستمنح الناس الثقة وتضمن أن مدخراتهم المشروعة لمدى الحياة آمنة وبحيث يمكنهم مواصلة حياتهم الطبيعية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.