دور الجيش يتوسّع بدعم دولي وأممي: شريك في التسوية الكبرى

56

في خضم القطيعة العربية والتقريع الدولي للمنظومة السياسية وادائها، احتضان الخارج للجيش واهتمامه بالاستثمار فيه ومساعدته، يكبران. اول امس، اعلنت قيادة القوات الدولية في لبنان «اليونيفيل» عن بدء برنامج دعم ‏القوات المسلحة اللبنانية- الجيش اللبناني بشحنات شهرية من المحروقات ووجبات غذاء كاملة لنحو 27 ألف عسكري، و‏كميات من الأدوية من أجل الطبابة العسكرية… في الموازاة، ترأس قائد الجيش العماد جوزف عون في اليرزة اجتماع لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية، بحضور السفيرة الأميركية Dorothy SHEA  والسفير البريطاني   Ian COLLARD والسفيرة الكندية  CHASTENAY Chantal، إلى جانب أعضاء فريق العمل المشترك. وأشاد السفراء وفق بيان صادر عن قيادة الجيش، بأداء الجيش اللبناني في مكافحة أعمال التهريب ومحاولات التسلل، ودوره في مواجهة التنظيمات الإرهابية حفاظاً على أمن لبنان واستقراره، مؤكدين التزام بلادهم الاستمرار بدعم الجيش لتعزيز قدراته على مختلف الأصعدة خصوصا في مجال مراقبة الحدود وضبطها. من جهته شكر العماد عون السلطات الأميركية والبريطانية والكندية على دعمها المستمر الجيش.

من جانبها، اعلنت السفارة البريطانية في بيان، أن كولارد وشيا وتشاستيناي التقوا العماد عون «لمناقشة أمن الحدود اللبنانية السورية، خلال اجتماع لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية». وكشف كولارد خلال الاجتماع عن «دعم إضافي قدره 1.4 مليون دولار من قطع غيار لسيارات لاند روفر التي قدمتها الحكومة البريطانية مطلع السنة، ومعدات شخصية واقية للمجندات المنتشرة على الحدود، وذلك لدعم قدرة الجيش اللبناني على الصمود».  وتركزت المباحثات، بحسب البيان «على خطة الجيش اللبناني لحماية الحدود اللبنانية السورية والتحديات التي يواجهونها خلال الأزمات المتعددة التي يمر بها لبنان». وبعد الاجتماع قال كولارد إن لبنان «يمر بأزمة غير مسبوقة ويقوم الجيش اللبناني بدور محوري في ضمان الإستقرار والأمن لجميع المواطنين».

تتوقف مصادر ديبلوماسية عند هذين التطورين اللذين سجلا في اليوم نفسه، لتقول  إنهما يدلان على حجم الرهانات الدولية الملقاة على المؤسسة العسكرية. فالعواصم الكبرى تعتبر الاستقرار الامني في لبنان خطا احمر وترفض اهتزازه تحت وطأة الاوضاع المعيشية المخيفة أو فائض قوة «حزب الله»، خاصة في ظل احتضانه عددا هائلا من النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين، ولكون المنطقة بغنى عن بؤرة توتر جديدة… لهذا الغرض، هو يصرّ على ان يصمد الجيش في وجه الازمة الاقتصادية التي يواجهها لبنان، ليواصل اداء مهامه بحفظ الامن وخنق الفتن وأيّ «خضّات» قد تشهدها البلاد. ومن هنا يمدّه الاميركيون والاوروبيون وعدد من الدول العربية والخليجية، بالدعم اللوجستي والمادي والعيني والمالي، ليبقى قويا وثابتا.

بحسب المصادر، دخول الامم المتحدة على خط «رعاية» الجيش امس، له أبعاد لافتة، اذ حوّله الى «أحد أذرعه» اذا جاز القول، في وقت تزرع «دول اقليمية»، وتحديدا ايران، أذرعا عسكرية لها في لبنان والميادين العربية، لتنفيذ أجندتها هي، تنافس القوى «الشرعية» وتمنعها من فرض سيادتها وسيطرتها على اراضيها.

وليس الخارج عازما على تعزيز الجيش لجعله القوة الاقوى في الداخل، فحسب، فيكونَ النواة التي منها سيُبنى لبنان – الدولة، بِحُلّته الجديدة، بل إن تركيزه على مساعدته في ضبط الحدود، هدفه الباطني البعيدُ المدى، تقويض نفوذ «حزب الله» وإضعافه، عبر منعه من تهريب السلاح والمسلحين والممنوعات والبضائع من والى لبنان..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.