دولة الرئيس… خذلتنا

163

كتب عوني الكعكي:

دولة الرئيس… اسمح لنا أن نعطي رأينا ونعبّر عن أصدق الأحاسيس، أحاسيسنا وأحاسيس كل الذين يحبونك…

نحن نعلم الظروف القاسية التي تعاني منها، كما نعلم أيضا أنك تعيش عقدة «عذاب الضمير» بسبب موافقتك على تأييد ميشال عون والمجيء به رئيساً للجمهورية، على الرغم من أنك كنت تفضّل الوزير السابق سليمان فرنجية، وأنت الذي حاولت المجيء بحليفك السابق الدكتور سمير جعجع، فنزلت الى مجلس النواب مؤيدا ترشيحه أكثر من 18 مرة خلال عامين ونصف العام… وهو الذي لم يصدق معك ولو مرّة واحدة في حياته…

دولة الرئيس:

سافرت الى مصر… وكما علمنا فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن مراراً وتكرارا تأييده لك… لكننا لم نعلم لماذا ذهبت الى مصر قبل «الاعتذار».

كنا نُفضّل أن يكون هذا الاعتذار، أمام المجلس النيابي، لا أمام رئيس الجمهورية… فالمجلس النيابي هو الذي رشّحك وأيّدك وكَلّفك بتشكيل الحكومة. ولم يكن رئيس الجمهورية سوى صندوق بريد، أحصى الأعداد المؤيدة وأعلن نتائج الاستشارات الملزمة.

لقد أيدك المجلس النيابي مرتين:

– الأولى – عندما منحك أكثرية، كُلّفْتَ بموجبها.

– الثانية – حين أرسل فخامة الرئيس، رسالته المعروفة الى المجلس، يشكو فيها تأخيرك في التشكيل ويطالب بسحب الثقة منك… فلم يتجاوب معه المجلس النيابي، ونفى تهمة تجاوز الميثاقية والدستور، التي اتهمك بها فخامة الرئيس… ما يعني ان اتهامات الرئيس لك، كانت اتهامات باطلة من دون اثباتات.

من هنا كان الأفضل ان «تنزل» الى مجلس النواب، وتصارحه بعناد الرئيس وتعنّته، وتعتذر أمام هذا المجلس الذي أيدك ورشّحك.

دولة الرئيس:

لقد اتهمك فخامته بالكذب… وهو اتهام عارٍ من الصحة… كما ان هذا الاتهام فريد من نوعه، «لم يحدث مثله في تاريخ لبنان. إذ لم يسبق ان وجه رئيس الجمهورية الى رئيس مكلف مثل هذا الاتهام وبمثل هذه الألفاظ».

عضضت على الجرح، وصعدت الى قصر بعبدا، وبرهنت للبنانيين، وأمام وسائل الإعلام كافّة انك صادق، وعرضت الأسماء والتشكيلة فكانت حجتك صحيحة منطقية ودامِغَة.

وأذكّر بالرسالة التي أرسلها فخامته اليك مع درّاج، متوجة بـ«الى رئيس الحكومة السابق»… وهذه جريمة أخرى، ليس بحقك فقط بل بحق موقع رئاسة الحكومة.

إن لدى رئيس الجمهورية، عقدة مستحكمة، هي عقدة رئاسة ما قبل الطائف.. وهذه مشكلة وإن رفض فخامته الاعتراف بها.. انه ضد الطائف رفضه ولايزال يعمل على تقويضه…

وهنا أسأل فخامته:

ألم يجىء بك «الطائف» رئيساً للجمهورية؟

أم انك نزلت من السماء، أم جئت من تحت الأرض؟

نحن نعلم من جاء بك رئيسا..

ظنوا أنك لن تصل… وحين وصلت اعتبروا عملهم انجازا… وركبوا الموجة، ايمانا منهم بأنهم أتوا بشخص ينسجم مع مبدأ ولاية الفقيه.

دولة الرئيس:

دولة الرئيس نبيه بري، كان أصدق رجل عندما جاءه عون طالباً تأييده، فأجاب: لن انتخبك لأنني لا أريد المجيء برئيسين: أنت وصهرك جبران

الله… كم كان دولته نبيها بالفعل… لقد تحقق ما حذّر منه.

دولة الرئيس:

إن اللقاء الذي أجرته معك مديرة الأخبار في تلفزيون الجديد، كان يجب ألا يكون مع هذه «المحطة التلفزيونية» التي تحمل حقدا وكراهية لك ولوالدك الشهيد رفيق الحريري.

انهم في هذه «القناة» كانوا ينتظرون الفرصة لبث كراهيتهم وسمومهم… ولست أدري من هو «الفيلسوف» الذي أوحى لك بفكرة القبول بالظهور على شاشة الجديد..

الأسوأ من هذا كله ان صاحب هذه «القناة» وبعض العاملين فيها، يضمرون لك كراهية، وللشهيد الكبير كراهية أكبر..

وأخيرا… أقول… أعان الله اللبنانيين على خسارة رئيسين:

– الأول هو والدك شهيد لبنان الرئيس رفيق الحريري.

– والثاني هو أنت الذي صرت شهيدا للحرية لأنك جئت في الوقت غير المناسب، لأن حكام لبنان اليوم يحتاجون الى قتلة ومجرمين، لا إلى أناس شرفاء، من ذوي الأخلاق الحميدة السمحة، لم يُلطّخ التاريخ أياديهم ويلوثها بالدماء.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.