رؤساء الحكومات السابقين: الحكومة الحالية تحولت إلى أداة لتصفية الحسابات والانتقام

للتوقف عن تحويل النظام الى رئاسي وضرب صلاحيات رئاسة الحكومة وجعلها مطية صاغرة

37

استقبل الرئيس سعد الحريري، عصر أمس، في «بيت الوسط»، رؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام. وخلال اللقاء، تم البحث في التطورات السياسية الراهنة.

بعد اللقاء، قال الرئيس السنيورة: «عقد رؤساء الحكومات السابقون نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وسعد الحريري وتمام سلام اجتماعا في بيت الوسط صدر عنه البيان الآتي:

يمر لبنان اليوم في أزمة سياسية واقتصادية ومالية ونقدية واجتماعية ومعيشية عميقة، تهاوت معها الأوضاع العامة مؤخرا، الأمر الذي ينذر ببلوغ أزمة وطنية خطيرة بلا قعر، ما لم يبادر العهد وحكومته إلى تغيير سياساتهما فورا ومن دون إبطاء، والعودة إلى احترام الدستور والقوانين وما تقتضيه مصلحة الدولة اللبنانية، والانكباب على اعتماد المعالجات الفعلية الكفيلة بتخفيف معاناة الوطن والمواطنين على حد سواء.

فالحكومة الحالية، التي اختارها العهد وحلفاؤه السياسيون، ومع الأسف، تحولت إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية والممارسات الانتقامية، وجعلت من نفسها منصة لرمي الاتهامات وإطلاق الصراعات في كل الاتجاهات، ومتراسا تختبئ خلفه كيديات شخصية وأجندات طموحات رئاسية، وهي غير آبهة لا باتفاق الطائف ولا بالدستور ولا بتنفيذ القوانين ولا بمصلحة الدولة اللبنانية.

إن المعاناة اليومية التي يتعرض لها اللبنانيون تزداد حدة كل يوم، وذلك ما لم يستعد العهد والحكومة اللبنانية الثقة المفقودة بهما وطنيا وعربيا ودوليا، أكان ذلك ماليا أم اقتصاديا وسياسيا.

ولذلك، انطلاقا من الشعور بالمسؤولية الوطنية، وحرصا على المصلحة العليا للبلاد التي تتطلب التعالي على الخلافات ونبذ الصغائر لإنقاذ وطننا مما هو فيه، فإننا ندعو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة الى القيام بالخطوات الآتية:

1- اعتماد توجه وإرادة جدية لوقف التدهور الاقتصادي والمالي والنقدي بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، بصفته المؤسسة الدولية الوحيدة التي بات يعتمدها ويركن إليها المجتمع الدولي بالكثرة الكاثرة من دوله، وذلك لإضفاء الصدقية اللازمة على اي خطة اقتصادية تلتزم بها الدولة اللبنانية.

2- إقرار الإصلاحات الواجب اعتمادها من دون أي تأخير، بدلا من التلهي بحرف الانتباه عن جذور المشكلات وأسبابها الحقيقية. وبالتالي، افتعال معارك سياسية لن تؤدي الا الى مزيد من الاحتقان والتوتر في البلاد، وإلى تبديد الموارد وفرص الخروج من المآزق المنهالة على لبنان.

3- التوقف عن محاولات تحويل النظام اللبناني من نظام ديموقراطي برلماني الى نظام رئاسي، كما التوقف عن ضرب صلاحيات رئاسة الحكومة وجعلها مطية طائعة صاغرة لأحقاد أو أطماع صغيرة لهذا أو ذاك، والعودة الى الالتزام بمبدأ فصل السلطات وتوازنها وتعاونها، واحترام استقلالية القضاء.

4- طمأنة الإجماع اللبناني إلى التزام العهد والحكومة بمبادئ اتفاق الطائف القائم على العيش المشترك واحترام الدستور والحفاظ على الحريات العامة والخاصة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها الكاملة على كل أراضيها ومرافقها وضبط وارداتها، وإعادة الاعتبار لمعايير الكفاءة والجدارة والاستحقاق في شغل المناصب في إدارات الدولة ومؤسساتها، واعتماد قواعد المساءلة والمحاسبة المؤسساتية على أساس الأداء.

5- التوقف عن تزوير عنوان مكافحة الفساد وتحويله إلى حملة انتقام وتصفية حسابات سياسية والعمل على استعادة ثقة اللبنانيين والعالم بالإدارة اللبنانية عبر مكافحة حقيقية نزيهة ومنزهة ومتجردة للفساد، وعبر إرساء دولة القانون الذي يطبق على الجميع من دون استثناء.

6- الخروج من حالة التأخير والمماطلة في إصدار التشكيلات القضائية بذرائع غير مقنعة، والإفراج فورا عن هذه التشكيلات كما وضعها مجلس القضاء الأعلى، بما يزيل الشبهات حول النية في التحكم بمفاصل السلطة القضائية لغايات سياسية، ويثبت جدية وصدقا في التوجه لمحاربة الفساد.

7- إدراك مخاطر العزلة التي أصبح عليها لبنان في علاقاته العربية والدولية والمسارعة الى ترميم علاقاته العربية والدولية عبر تأكيد النأي بالدولة اللبنانية والحكومة بكل مكوناتها عن أي صراعات أو محاور إقليمية ودولية، تجنبا للمزيد من التداعيات السلبية على الصعد السياسية والاقتصادية والمالية والنقدية، واستعادة ثقة المواطنين والمجتمعين العربي والدولي».

وحذر بيان رؤساء الحكومات السابقين «من مغبة مواصلة العهد وحكومته السياسات والممارسات التي تقود بلدنا إلى أزمة وطنية خطيرة تحول المصاعب إلى انهيار، والمعاناة إلى انفجار، وندعوهما إلى العودة فورا إلى اعتماد المعالجات الحقيقية الموعودة التي تجمع اللبنانيين ولا تفرقهم، في إطار احترام ميثاق الطائف والدستور والقوانين، واستعادة ثقة المواطنين بدولتهم، واستعادة الثقة العربية والدولية بلبنان، حفاظا على مصلحته ومصلحة جميع اللبنانيين».

وتابع: «لقد عادت التحركات إلى الشارع في المدن والبلدات اللبنانية، رغم الإجراءات المانعة من وزارة الصحة بسبب أخطار جائحة الكورونا، وهذا يعني أنه بعد صبر استطال لأكثر من ثلاثة أشهر والمزيد من تفاقم الأزمات وانتشار الحاجة والفاقة، خرج المواطنون ليعلنوا عن الغضب والخيبة والمطالبة بالإصلاح ووقف الانهيار والالتفات إلى الحاجات الأساسية للبنانيين».

وأردف: «إننا بالطبع لا نقبل التعرض بالتدمير والتخريب للمؤسسات المصرفية والمحلات التجارية والأملاك الخاصة والعامة. كما لا نقبل التعرض للجيش والقوى الأمنية التي نوجه إليهما التحية على صمود قياداتهما وعناصرهما وتعاطفهما مع المطالب المحقة للشعب اللبناني. لكننا ومن جانب آخر، نطالب بأن تكون هناك تحقيقات لجلاء الحقيقة في أحداث العنف، وفي سقوط القتلى والجرحى. كما أننا، ومن جانب ثالث، لا نقبل هذا الاستخدام للجيش والقوى الأمنية كأنما هذه الأجهزة هي التي تضيق على المواطنين عيشهم وحرياتهم».

وختم: «إننا نعاهد جميع اللبنانيين، ومنهم أهلنا في طرابلس والشمال وبيروت وصيدا والجنوب والبقاع والجبل، أن نبقى أمناء لقضاياهم ومشكلاتهم التي هي مشكلات وطنية لا يمكن تجاهلها ولا غض النظر عن الإساءات التي تسبب بها هذا العهد وحكومته لجمهور المواطنين ولنظام لبنان ودستوره».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.