رئيس الجمهورية يمارس «التشبيح… وتشليح مصرف لبنان»

165

كتب عوني الكعكي:

فخامة رئيس الجمهورية الجنرال ميشال عون، الذي أقسم اليمين أمام مجلس النواب للمحافظة على الدستور يوم تم انتخابه بتاريخ 31 تشرين الاول 2016 لا يزال ينتهك الدستور باستمرار.

فمنذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا، لا يمرّ يوم إلاّ وهناك ممارسة لأقصى أنواع انتهاكات الدستور، وعدم احترام اتفاق الطائف.

لن نعود الى أربع سنوات وعدّة أشهر مضت، لكن لا بد لنا من أن نتذكر المراحل التي خالف فخامته دستور الطائف خلالها:

أولاً: بعد الاستشارات النيابية التي جاءت لمصلحة الرئيس سعد الحريري، كُلّف الرئيس سعد الحريري بتشكيل حكومة بالرغم من محاولة نواب التيار الوطني الحر رفض تكليف الحريري فجاءت نتيجة الاستشارات لمصلحة الرئيس سعد الحريري.

ثانياً: بعد إسقاط المحاولة الأولى لإقصاء الرئيس سعد الحريري جاء موعد التشكيل، فبالرغم من 18 زيارة قام بها الرئيس المكلف الى القصر الجمهوري، وإعطاء فخامته لائحة بأسماء الوزراء وأسماء الوزارات المقرّرة لهم.. صرّح فخامته أنه لم يتسلم أية لائحة. والأنكى من ذلك انه يطالب الرئيس المكلف بإعطائه اللائحة ما اضطر الرئيس المكلف، وبالرغم من ان فخامته اتهمه بالكذب، القيام بزيارة لفخامته في القصر وإعطائه اللائحة. ولكي لا يترك له أية حجة، اضطر الى الاعلان من القصر عن اللائحة والوزارات والوزراء، اللائحة التي عرضها على التلفزيون كي لا يقول فخامته إنّه لم يتسلم شيئاً. كذلك جاء صعود الرئيس سعد الحريري الى القصر بعد اتهامه من رئيس الجمهورية بالكذب ليدلل على أخلاق وتربية وصدقية الرئيس المكلف. ونترك للقارئ تقرير وتقييم الفرق بين الرئيسين.

ثالثاً: أرسل فخامته كتاباً مع دراج الى رئيس الحكومة المكلف يطلب منه أن يصعد الى القصر.. وبالرغم من هذا التصرّف، الذي لم يقدم عليه أي رئيس في تاريخ لبنان، وهو إن دلّ على شيء فإنما يدل على عدم اللياقة لا بالنسبة للمركز أو بالنسبة للعمر إذ إنّ فخامته بلغ الـ85 عاماً. والأهم انه لا يليق برئيس البلاد أي رئيس الجمهورية. فإذا كان تصرّف رئيس الجمهورية هكذا، فماذا ترك للأشخاص الذين لم يدخلوا أية مدرسة في حياتهم.

رابعاً: بدل أن يذهب بالمساعي الى تشكيل حكومة إنقاذ لأنّ البلاد تعاني الأمرين بسبب فشل حكم الرئيس ميشال عون وصهره العزيز، خاصة وأنّ حكومة حسان دياب وللأسف لا علاقة لها بما يحدث في الوطن وكأنّ لا صلة لها بالحكم أو بالقرارات… ويكفي أنه في أيام حكم حسان دياب سقط القطاع المصرفي بسبب استجابة الرئيس حسان دياب لمعلمه الصهر وتنفيذ أوامره، بالامتناع عن تسديد سندات اليورو بوند حيث أدّى ذلك الى سقوط تغطية البنوك اللبنانية مع البنوك في جميع أنحاء العالم.

طبعاً لا أضع اللوم على الرئيس حسان دياب، ولكن ما حدث البارحة في القصر الجمهوري خلال الاجتماع الذي عقد من دون حضوره واتخاذ قرارات غير دستورية بالتأكيد وغير شرعية أقل ما يُقال عنها إنها عملية انقلاب على الطائف، إضافة الى انها تعد أكبر عملية «تشيح وتشليح» يقوم بها فخامته لمصرف لبنان، خاصة وأنّ حاكم مصرف لبنان يحذّر منذ عامين بأن عدم تشكيل حكومة سوف يقضي على ما تبقى من أموال في مصرف لبنان، لأنّ سياسة الدعم تمارس لفترة قصيرة، أما أن تصبح الحل الوحيد فهذا يدل على عجز الحكم والحكومة وإدارة الدولة بكاملها، وهذه جريمة بحق الشعب وحق الوطن.

نعود الى اجتماع البارحة وغيره من الاجتماعات، التي إن دلّت على شيء فإنها تدل على أنّ رئيس الجمهورية يخالف القسم… وبالفعل هناك مصيبة وقع فيها لبنان إذ إن تصرفات رئيس الجمهورية تخالف الدستور وهو ما لم يحدث يوماً في تاريخ لبنان.

الله يستر من «الآخرة» ونظن أنّ الجميع يفهم القصد من هذا الدعاء. فهناك مثل قديم يقول «لا تقولوا يا أولتي قولوا الله يستر آخرتي».

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.