رئيس يُدمِّر… ورئيس يُعمِّر

158

كتب عوني الكعكي:

الفرق بين الرئيسين كالفرق بين الارض والسماء. إنّه واقع لا يحتاج الى تأويل أو تفسير.. إنه كلام حق يستوجب القول، فالحقيقة يجب أن تكون واضحة وضوح الشمس.

نحن نعلم أنّ رئيس الجمهورية غير «موجود».. كما نعلم أيضاً أن فخامته يقوم بجهد لافت للإنتقام من اتفاق الطائف… فهو منذ عام 1990، ينتظر ويفكر ويضع الخطط لإلغاء الاتفاق، الذي لم يعترف به يوماً… لأنه يُذَكّره بقصة هروبه بالبيجاما من قصر بعبدا الى السفارة الفرنسية، تاركاً زوجته وبناته الثلاث، اللواتي سلمهن العميد علي ديب الى الوزير المرحوم ايلي حبيقة طالباً منه ردّ الجميل.

الجنرال المخلوع والهارب، يحمل حقداً دفيناً، وضغينة على اتفاق الطائف…

ولا يمرّ يوم منذ ذلك التاريخ، وحتى يومنا هذا، إلاّ ونجد الجنرال شاهراً سيف النقمة على الاتفاق، محاولاً تجاوزه بشتى السبل، علّه يثأر من الاتفاق الذي كان سبباً في عملية هروبه من بعبدا، متناسياً أنه جاء الى سدّة الرئاسة بموجب هذا الاتفاق…

رحلة الإنقضاض على الطائف بدأت بعملية الهروب، لكنها وعلى الرغم من الرحلة التي توبعت في باريس (المنفى)، وبعد العودة الى لبنان باتفاق مع سيئ الذكر العماد إميل لحود، الذي أرسل ابنه إميل بطل السباحة ومعه الداهية كريم بقرادوني، ومدير عام الامن العام السابق (على حد قول البعض) الى باريس، وقد استعان هؤلاء جميعهم بالقاضي عدنان عضوم الذي أمضى اسبوعاً كاملاً يمحو جرائم الجنرال، ويزيل آثارها… ومن هذه الجرائم، جرائم الجنرال الادارية والمالية، وطريقة تحويل الأموال المنهوبة الى باريس… إلى حسابات الدولة التي سجلها باسمه، والتي جناها من الضرائب والرسوم، كما حوّل مبلغ خمسين مليون دولار من حسابه الى فرنسا باسم زوجته.. وهناك وثائق رسمية تثبت عملية التحويل من البنك اللبناني للتجارة… وهذه الوثائق نشرتها الصحف الفرنسية وأهمها ما نشر في «له كانار أوشي نه»…

عاد الجنرال المنفيّ… فكان اتفاق مار مخايل باكورة عودته… إنه اتفاق مع حليف وممثل السوريين في لبنان… وهذه خطوة أولى من خطوات الانقضاض على الطائف.

عامان ونصف العام، ولبنان في فراغ رئاسي قاتل من دون رئيس جمهورية… إشارة الى أنّ السيّد حسن، كان يعلم تمام العلم لماذا اختار ميشال عون، فهو يهدف أولاً وأخيراً الى إقامة جمهورية إسلامية في لبنان… وتحقيقاً لهذا الهدف يجب تدمير النظام اللبناني ليحلّ مكانه نظام «الملالي».. ومَن أهم من الجنرال عون، للاستعانة به على تدمير الكيان اللبناني… كما تحالف عون مع سمير جعجع بحجة المحافظة على الوحدة المسيحية.. لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تماماً، فأخذ من اتفاق معراب «الرئاسة» وتنكّر لمبدأ المناصفة في عدد النواب والوزراء.

وأبرم عون اتفاقاً مع الرئيس سعد الدين الحريري عبر ممثله نادر الحريري وممثل عون الصهر العزيز جبران باسيل.. ونصّ الاتفاق على تأييد الحريري لانتخاب عون مقابل تسلم الحريري رئاسة الحكومة طيلة العهد.

وعند تشكيل الحكومة انقضّ عون على الطائف من جديد، فاحتاج تشكيل الحكومة الى عام كامل.. لإرضاء الصهر وتوزيره وتسلم مرافق الدولة وأهم الوزارات. هذا أولاً… أما ثانياً… فإنّ كل مشروع يُعرض في الحكومة يجب تنفيذه إذا كان من جبران، وإلاّ يتوقف العمل بالمشروع كما حصل في قضية البواخر والصندوق الكويتي وقصة المليار ونصف المليار كقرض. وما حصل في سد شبروح… والخلاصة ان ما يطرحه الصهر ينفذ وإلاّ يتوقف عمل الحكومة.

اما بالنسبة للاقتراحات التي تأتي من الوزراء فكلها بحاجة الى موافقة الصهر وإلاّ تتوقف أيضاً. وهنا لا بد من أن نُذكّر ما حصل مع الرئيس تمام سلام والصهر إذ اضطر الرئيس سلام الى توجيه كلام صارم وبصوت عالٍ وحاد للصهر العزيز، موبخاً لكن الصهر، لا حياة لمن تنادي.

ثالثاً: لا بد من التوقف عند وضع التشكيلات القضائية التي أرسلها المجلس الأعلى للقضاء ووقعت عليها وزيرة العدل المحسوبة بشكل مستتر على التيار ورئيس الحكومة المعينة من التيار والحزب الإلهي. وبالرغم من ذلك وكرمى لعيون القاضية غادة عون ابنة العم توقفت.

رابعاً: كي لا نطيل فإنّ فخامة الرئيس يتلهّى باجتماعات القصر التي لا تقدّم ولا تؤخر الهدف منها تمضية الوقت خاصة وأنّ البلاد تعاني من أكبر انهيار اقتصادي في العالم. وأصبح لبنان دولة فاشلة في عهد فخامته وما رفضه 12 ملياراً من مؤتمر سيدر إلاّ محاولة لتدمير لبنان. كما عمل فخامته على انهيار القطاع المصرفي الذي كان من أنجح القطاعات في العالم.. تصوّروا أنّ حجم الودائع في المصارف وصل الى 200 مليار دولار كما هي الحال في البنوك السعودية. واليوم نعيش أزمة البنزين والغاز والمازوت والأدوية والذل الذي يعانيه المواطن، إذ يحتاج الى 4 ساعات للحصول على 20 ليتر بنزين، الى هجرة الأطباء والمهندسين والمعلمين.. كل هذا وفخامته جالس في القصر ينتظر موافقة صهره.

في المقلب الثاني الرئيس الحريري يحاول إصلاح ما خرّبه فخامته.

أولاً: استطاع الحصول على وعود بـ12 مليار دولار من مؤتمر سيدر طبعاً بعد تحقيق شروط إصلاحية في الكهرباء والادارة يسعى لتنفيذها.

ثانياً: من موسكو الى القاهرة الى فرنسا الى الإمارات الى اسطنبول… كل تلك الزيارات التي قام بها الحريري هي لمساعدة لبنان ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ثالثاً: لولا رغبة الرئيس نبيه بري ولولا تمنيه و»مونته» على الرئيس سعد الحريري فإنّ الأخير يميل الى ترك الأمور على الرغم من انه يعرف أنّ الأوضاع ستسوء أكثر إذا اعتذر.

أخيراً، استطاع الرئيس الحريري إقناع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإعادة تشغيل البواخر لإنتاج الكهرباء بينما فخامته جالس في القصر وكأنه لا يعلم بما يجري على الارض فيدعو الى اجتماعات هي للأسف لا طعم لها ولا رائحة ولا فائدة تُرجى منها سوى الإنقضاض على الطائف.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.