ردّ فرنسي سريع على مواقف بعبدا.. باريس تواكب… وتضغط لمنع العرقلة

65

لم يكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ينهي كلمته العالية السقف ظهر اول امس، والتي أرخت ظلالا قاتمة على عملية تأليف الحكومة العتيدة بعد حسم التكليف امس لصالح الرئيس سعد الحريري، كون الاخير، كما أوحت بعبدا، غير قادر على قيادة عملية الاصلاح والانقاذ نظرا الى «تاريخه السياسي»، حتى صدر موقف عالي النبرة ايضا، عن «الكي دورسيه»، حذر من مغبة المماطلة في تشكيل الحكومة العتيدة، بدا، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ»المركزية»، بمثابة ردّ على ما يشتمّ بقوة في بيروت من روائح تعطيل وعرقلة لولادة الحكومة، عبقت بها الاجواء المحلية عقب خطاب عون.

فقد دعا وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان، لبنان، إلى الإسراع في تشكيل حكومة جديدة. وحذّر أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الفرنسي من أنه «كلما تأخرنا، غرق المركب أكثر. إذا لم يقم لبنان بالإصلاحات التي يجب القيام بها، فإنّ البلد نفسه معرّض للانهيار». وأضاف «لا يمكن أن يكون الشعب اللبناني ضحية إهمال وعدم كفاءة قادته»، معتبراً أن «النزعات القديمة، والمحاصصة حسب الانتماءات، حسب الطوائف، عادت فيما الوضع الحالي لا يسمح بذلك».

المرجّح بحسب المصادر، الا يكون هذا الموقف الفرنسي يتيما او معزولا في الزمان والمكان، وان تواصل فرنسا بعد تكليف الحريري، مساعيها لبنانيا لتسهيل عملية التشكيل. وفي رأيها، جهود باريس لبنانيا ستتواصل بالتنسيق مع المجتمع الدولي ومع واشنطن في شكل خاص، لازالة الالغام من امام طريق الحريري، عبر الضغط على القوى المعنية بالتشكيل، كلّها، فتقدّم التنازلات اللازمة وتنزل عن شجرة الشروط والشروط المضادة التي صعدت اليها، لاسباب شخصية او محاصصتية (…)، لتولد الحكومة في اقرب فرصة، لكن ذلك لا يعني انها ستبصر النور في غضون ايام، لكن ربما تحتاج طبختها اسابيع كي تنضج..

على اي حال، تلمس المصادر بوادر «ليونة» في الداخل. فصحيح كتلة الوفاء للمقاومة امتنعت عن تسمية الحريري، لمسايرة حليفها التيار الوطني الحر وعدم تركه وحيدا في مواجهته مع الحريري، الا ان موقف الكتلة القومية السورية امس في الاستشارات، حيث جيّرت اصواتها لسيد بيت الوسط، غداة اتصال تلقاه رئيسها النائب اسعد حردان من الحريري، تقرأ فيه المصادر «قبّة باط» من حزب الله، بحيث يقول من خلال «القومي» للحريري، اننا نقف في الوسط، واننا حرصاء على رفدك باصوات تؤمن لك الميثاقية المسيحية للتعويض الى حد ما عن الغطاء «البرتقالي» لك، ولسنا في وارد فتح «مواجهة» معك لكن لا يمكن ان نكسر الجرة مع الرئيس عون.

غير ان هذا التموضع «الاصفر» يبقى في اطار النيات، ويبقى التحدي الاكبر ترجمته في تدخّل الحزب فعلا، لدى حلفائه لتسهيل التشكيل من جهة، وفي عدم رفع «الثنائي الشيعي» الشروط التعجيزية في وجه الحريري في ما يخص الحصص والحقائب والتعاون مع صندوق النقد الدولي، من جهة ثانية… فهل سيفعل؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.