رزق لـ«الشرق»: بعد عُمان والإمارات «الهيئات» تسعى لزيارة السعودية

«لن يكون هناك قرار تعسّفي بحق اللبنانيين في الخليج»

73

كتبت ريتا شمعون:

بلا مقدمات، وفیما الإعصار الإقتصادي یزداد ھولاً، وفیما البلاد بأمس الحاجة الى إجراءات حكومیة للحدّ من وتیرة الإنھیار تتوالى الإجراءات التصعیدیة التي تتخذھا دول الخلیج تجاه لبنان مع ما تحمله من تداعیات سلبیة على القطاع الإقتصادي. ھذه الإجراءات ترخي بظلالھا على المشھد السیاسي المتعثر أصلا «لا نعلم» أو لم یتجرأ أحد بإخبارنا ماذا یحصل؟ الدولار یتوحش ویسجل أكثر من 25 ألفا، سعر الدواء یرتفع بشكل جنوني قد لا یتمكن المواطن من الحصول علیه عند حاجته الضروریة إلیه وھو ما یعرض حیاته للخطر او قد یخسرھا مباشرة، فضلا عن ازمة محروقات خانقة ولعلّ أكثر ما نخشاه أننا لا نرى في الأفق تدابیر إنقاذیة من حكومة «معا للإنقاذ» المعطلة رسمیا لا تجتمع ولا تصرف الأعمال. الأزمات الإقتصادیة والإستشفائیة والمالیة والإجتماعیة وآخر فصولھا الأزمة الديبلوماسیة بین الدولة اللبنانیة ودول الخلیج العربي ھي تراكمیة ولیست ولیدة ساعتھا وھي معرضة لأن تتفاقم ما یجعلنا في موقع لخیار لبنان الھویة كما أكد رئیس ھیئة تنمیة العلاقات الإقتصادیة اللبنانیة الخلیجیة ایلي رزق في حدیث لـ«الشرق».

لبنان يعيش حالياً انهياراً اقتصادياً ومالياً شاملاً

وقال: «مما لا شك فیه أن لبنان یعیش حالیا إنھیارا إقتصادیا ومالیا شاملا»، مبدیا أسفه لأن القوى السیاسیة التي تمتلك القدرة الیوم على إحداث تغییر، تقاعست عن القیام به وھو ما دفع البلد الى الإنھیار ربما عن قصد أو عن غیر قصد أو أنھا لا تمتلك الإرادة والرغبة، في المقابل هناك قوى سياسية تمتلك الرغبة والإرادة للتغيير ولكن ليس لديها القدرة على القيام بها. وأضاف: «إذا أردنا أن یكون للبنان دور في المنطقة وتأثیر إیجابي یتعین على القوى السیاسیة بحث إمكانیة عقد إتفاق وطني أو لقاء وطني شامل یحدد دور لبنان في المنطقة مع الحفاظ على ھویته العربیة والذي كرسه إتفاق الطائف عندئذ سیختلف الخطاب السیاسي»، مؤكدا حرصه على افضل العلاقات الإقتصادیة والتجاریة والثقافیة مع السعودیة ومع جمیع الدول طبعا إلا مع العدو الإسرائیلي. وتابع رزق: «ھناك نظریتان في علم الثقافة حول دور لبنان لأنه لم یعد بالإمكان الیوم التعایش بین ثقافة الحیاة وثقافة الموت».

سؤال برسم القوى السياسية: هل نريد لبنان عربياً أم إيرانياً؟

وأكد: «أن الأزمة مع السعودیة قد تطول وقد ترتب على لبنان المثقل بالأزمات على أنواعھا تداعیات سیاسیة وإقتصادیة إضافیة متخوفا من أن تعمم الأزمة ویتبعھا قرارات أخرى مشابھة من دول الخلیج»، مضیفا: ان «صورة وسمعة لبنان قد اھتزت حیث أصبح ممرا ومعبرا لتھریب المخدرات والكابتاغون ومنبرا إعلامیا للتھجم على دول الخلیج التي نكن لھا كل الإحترام والتقدیر»، ولفت الى ان ھذه الصورة أرخت بثقلھا على اللبنانیین العاملین في دول الخلیج، سائلاً: ھل نرید أن یكون لبنان عربیا أم إیرانیا؟ والإجابة على ھذا السؤال ھي برسم القوى السیاسیة الفاعلة في لبنان. وأضاف: «ھناك فریق لبناني شئنا أم أبینا أصرّ على إقحام لبنان في الصراعات والنزاعات الإقلیمیة والرمال المتحركة الإقلیمیة عبر تدخله المباشر في سوریا والعراق والیمن الذي یشكل تھدیدا لأمن الخلیج فضلا عن أنّ ھذا الفریق المتھم بالإرھاب ھو مكوّن أساسي في البرلمان اللبناني وفي الحكومة، ویواصل القیام بأعماله المضرّة على الرغم من العقوبات المفروضة علیه من قبل المجتمع الدولي» منتقدا سیاسة «حزب الله» من دون أن یسمیه فھو یقحم الجانب اللبناني في الصراعات الإقلیمیة من دون موافقة شریكه الآخر في الوطن سائلا ھذا الفریق: ھل أصبحت قضیة الدفاع عن السوریین والعراقیین أو الیمنیین والحوثیین أسمى وأقدس من قضیة الدفاع عن مصالح اللبنانیین مقیمین ومنتشرین؟ وعلیه سیكون ھناك «ضحایا وأبریاء» نتیجة ھذا التدخل لكن رزق طمأن قائلاً: أن «موضوع الإجراءات لدول الخلیج وتحدیدا السعودیة لن تطاول اللبنانیین المقیمین والعاملین في تلك البلدان».

خشية على العلاقة بين رجال الأعمال اللبنانيين والخليجيين

وقال: «إن الجالیات اللبنانیة المقیمة في السعودیة والخلیج تعیش في دول تحترم الإنسان المقیم وتقدم له سبل العیش بكرامة وتحفظ له حقوقه لكن ھذه الدول لدیھا قوانینھا الصارمة وأن أي لبناني تسول له نفسه مخالفة الأنظمة الخاصة بھا طبعا سیصار الى ترحیله»، جازما في الوقت ذاته أنه لن یكون ھناك قرار تعسفي بحق اللبنانیین المقیمین في الخلیج لكن ما ھو أخطر من ذلك وھو ما نخشاه أن تسوء العلاقة بین رجال الأعمال اللبنانیین والخلیجیین لا سیما أن اللبنانیین المقیمین في دول الخلیج لا یعملون لدى الجھات الحكومیة الخلیجیة بل ھم یعملون في القطاع الخاص الخلیجي لافتا الى أن مواقع التواصل الإجتماعي في دول الخلیج تضج الیوم بالتعلیقات غضبا بعد الأزمة المستجدة بین لبنان والسعودیة ودول الخلیج حیث عبر الآلاف عن آرائھم حول الأمور السیاسیة والإقتصادیة التي یتم التفاعل معھا ومناقشتھا على الإنترنت بالإضافة الى حملات شعبیة تدعو الى مقاطعة المنتجات اللبنانیة.

الهيئات الاقتصادية تعبّر عن وجه لبنان بزياراتها للدول العربية

«أن تضيء شمعة خیر لك من أن تلعن الظلام» بھذا الكلام أثنى رزق على جھود الھیئات الإقتصادیة التي تعبر أفضل تعبیر عن وجه لبنان الحضاري في الزیارات واللقاءات التي تقوم بھا في الدول العربیة والتي بدأتھا من عُمان والإمارات العربیة لتعزیز التواصل مع رجال الأعمال الخلیجیین خصوصا مع الذین تربطھم صداقات مع رجال الأعمال اللبنانیین مؤكدا ضرورة تعزیز التعاون بین الھیئات الإقتصادیة واللبنانیین العاملین في الخارج لا سیما مجالس الأعمال لتقویة صمود القطاع الخاص اللبناني ومشیرا الى ان النتائج التي أسفرت عنھا كانت «إیجابیة» ولعبت دورا كبیرا في تخفیف الآثار السلبیة كاشفا أنه سیتم التركیز في المرحلة المقبلة (خصوصا في ظل تقاعس السلطة السیاسیة عن القیام بدورھا بإعادة العلاقات الى طبیعتھا مع دول الخلیج) على إیجاد الحلول للأزمة تحدیدا بین لبنان والسعودیة مؤكدا أن رجال الأعمال اللبنانیین ھم على استعداد لزیارة المملكة السعودیة عندما تسمح بذلك للقاء رجال الأعمال السعودیین. وختم رزق ردا على سؤال: «لا شك أن تداعیات الأزمة السعودیة كارثیة» مشیرا الى ان وقف الصادرات من لبنان الى المملكة أو الى دول الخلیج یشكل ضربة إقتصادیة قاسیة للقطاعات الإنتاجیة ومعتبرا أن إنتقال الكثیر من المصانع الى الخارج ودراسة أسواق جدیدة ھو نوع من المقاومة الإقتصادیة، وبالتالي الصناعي الیوم أمام خیارین: السيىء والأسوأ، السيىء ھو ان یختار دولا أخرى وإعادة التموضع الجغرافي ولیس ھجرة المصانع والخیار الأسوأ هو الإفلاس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.