رسالة خليجية شديدة اللهجة: «الحزب» يزعزع استقرار المنطقة

64

يتمركز الحدث الداخلي في  بيت الوسط منذ أيام وسيبقى كذلك حتى بعد ظهر اليوم الاثنين على الاقل حين يعلن الرئيس سعد الحريري قراره الحاسم والنهائي في موضوع مشاركته ومشاركة تيار المستقبل في الانتخابات النيابية علما ان قرار عزوفه شخصيا محسوم تقريبا ما لم تبرز مفاجآت في الساعات المقبلة. هذا الحدث الذي يشد الأنظار الى قرار الحريري نظرا الى ما سيتركه من تداعيات عميقة للغاية ليس على مسار الاستحقاق الانتخابي فحسب وانما أيضا على المسار الوطني والسياسي بل أيضا والميثاقي العام حجب كل ما عداه حتى الأجواء السلبية الواسعة التي أشاعها نشر مشروع الموازنة للسنة 2022 الذي وزع الجمعة على الوزراء تمهيدا لانعقاد جلسة مجلس الوزراء صباح اليوم.

اما في ما يتعلق بالتحركات التي تتصل بالموقف المنتظر للرئيس الحريري فان ابرز لقاءاته المعلنة خلال عطلة نهاية الاسبوع كان مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في بيت الوسط، ومع رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، واستمر اللقاء بينهما لساعة ونصف الساعة.

كما ذكرت معلومات ان الحريري اجتمع مع الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام على مائدة عشاء السبت.

وأفادت المعلومات المتوافرة عن اللقاء مع جنبلاط انه اتسم بأجواء ودية وتناول الحديث الاحتمالات المعلقة بعدم مشاركة الحريري وتيار المستقبل في الانتخابات. ولم ينجح جنبلاط في إقناع الحريري بالعودة عن قرار العزوف، اذ بدا مصّرا على موقفه بالانكفاء عن المشاركة في الانتخابات وسيشرح موقفه اليوم الاثنين.

وفي دردشة مع الصحافيين، قال الحريري: «بعض المرات لازم الواحد يخطي خطوة لورا ليرجع يتقدم إلى الأمام».

ولكن الحريري اكد امام تجمعات المناصرين الذين احتشدوا دعما وتأييدا له في بيت الوسط ان هذا البيت لن يقفل.

وسط هذه الأجواء برزت زيارة وزير الخارجية الكويتي الشيخ احمد ناصر المحمد الصباح لبيروت التي وصلها  كأبرز تحرك لمسؤول خليجي تجاه لبنان بعد عاصفة التوترات المتعاقبة التي اثقلت علاقات لبنان بدول الخليج بسبب السياسات والتهجمات التي يمارسها «حزب الله» ضد هذه الدول لا سيما منها المملكة العربية السعودية .وعقد الوزير الكويتي سلسلة لقاءات مع المسؤولين.

ونقل موقع «اساس ميديا» عن  مصادر ديبلوماسيّة خليجيّة أنّ دول مجلس التّعاون الخليجيّ وفي مُقدّمها السّعوديّة أرسلَت عبر وزير الخارجيّة الكويتي مطالب موحّدة ينبغي على لبنان القيام بها كمُنطلقٍ لإعادة العلاقات اللبنانيّة – الخليجيّة إلى مجاريها.

تواجد حزب الله في اليمَن هو الحاضر الأبرز. إذ تُشدّد الدّول الخليجيّة وتحديداً المملكة العربيّة السّعوديّة ودولة الإمارات على ضرورة عودة حزب الله من اليمن، ووقف الدّور الذي يقوم به في زعزعة الاستقرار في الدّول العربيّة دون استثناء. وتقول المصادر إنّ هذا المطلب باتَ أكثر إلحاحاً بعد العدوان الذي قامت به ميليشيات الحوثي على العاصمة الإمارتيّة أبو ظبيّ، الأسبوع المُنصرم.

إلى جانب الإعتداءات الأمنيّة، كانت الاعتداءات «السّياسيّة» حاضرة هي الأخرى في لقاءات وزير الخارجيّة الكويتيّ مع المسؤولين اللبنانيين. إذ نقَلَ لمُضيفيه أنّ دول الخليج العربيّ ضاقت ذرعاً من التصريحات المُسيئة لها التي يقف خلفها حزب الله. كما ردّدَ الشّيخ أحمد ناصر الصُّباح أنّ استقبال الحزب لبعض ما يُسمّون بـ»المُعارضين» وإيواء بعض المطلوبين من السّعوديّة والبحرين «لا يصبّ في مصلحة لبنان إطلاقاً».

يحمل رئيس الدّيبلوماسيّة الكويتيّة في جعبته إصراراً خليجيّاً على التزام لبنان بالقرارات الدّوليّة، وتحديداً قراريْ مجلس الأمن الدّوليّ 1559 و1701. وهذا الإصرار هو خلاصة البيانات الخليجيّة التي صدرت عقب الجولة الخليجيّة التي قامَ بها وليّ العهد السّعوديّ الأمير محمّد بن سلمان مطلع كانون الأوّل الماضي.

وبحسب المصدر، فإنّ وزير الخارجيّة الكويتي نقل موقفاً خليجيّاً حاسماً تجاه شحنات المُخدِّرات، والتي كان للكويت حصّة فيها، التي تنطلق من لبنان بطريقة مُمنهجة نحو الخليج العربيّ. ويقول المصدر لـ»أساس» إنّ شحنات المُخدّرات الآتية من  لبنان عبر البّوابات الشّماليّة للخليج لا تنفصِل عن الصّواريخ الحوثيّة والطّائرات المُسيّرة المُنطلقة نحو البوّابات الجنوبيّة. وعليه فإنّه على لبنان أن يتّخذ إجراءات جديّة ملموسة في هذا الإطار، وإلّا قد تلجأ دول مجلس التّعاون إلى أساليبَ سيّاسيّة أخرى، لم يُسمِّها، لوقف هذه الشّحنات.

في المواقف اكد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في جلسة عقدها برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى «ان لبنان بتكوينه وثقافته ولغته وتاريخه، وهو العضو المؤسس والفاعل في جامعة الدول العربية، هو جزء من محيطه العربي، وهو في دستوره عربي الهوية والانتماء، ولن يكون في مشاعره وأحاسيسه وسياساته وارتباطاته ومصالحه خارج عروبته، ولن يكون معادياً لإخوانه العرب، وسيبقى نصيراً للقضايا العربية، وسيكون وفياً لكل من وقف إلى جانبه وإلى جانب الشعب اللبناني، وتعزيز وحدة لبنان واللبنانيين، وفي إعادة بناء وإحياء مؤسساته ودعم اقتصاده، في كل الظروف والأحداث الخطيرة التي مرت على لبنان واللبنانيين، خصوصا دول الخليج العربي وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية. وسأل «هل ننسى مؤتمر الطائف ونتائجه في إحلال سلام لبنان وأمنه وازدهاره وعيشه المشترك؟».

 

الموازنة والصندوق

وفي الوقت الذي يبدأ مجلس الوزراء اليوم مناقشة مشروع الموازنة الذي اثار جدلا واسعا، ونالت بعض بنوده المسربة تنديد ورفض اطراف عدة، أكد وزير الإقتصاد أمين سلام  ان المفاوضات الرسمية مع ​صندوق النقد الدولي​ ستبدأ اليوم الإثنين، مشيراً في مقابلة مع «الأناضول» الى ان المفاوضات ستنطلق بعدما تم الانتهاء من مباحثات تحضيرية حول الأرقام التي طلبها صندوق النقد الدولي، بشأن حجم الخسائر في القطاعين المالي والمصرفي، أو ما يسمى بـ»الفجوة المالية».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.