زحمة اجتماعات اقتصادية ومالية وامنية «لتلميع» الصورة للخارج

جولة المفاوضات مع الصندوق-2: سعي لتوحيد الموقف والارقام

27

في اليوم الاول على بدء استعادة الحياة بعد اقفال الايام الاربعة، ازدحمت الملفات على ابواب المتابعات.

جولة ثانية من المفاوضات مع صندوق النقد  بمشاركة «الحاكم». عجقة اجتماعات في السراي منها الاقتصادي المتصل بمؤتمر سيدر، ومنها الامني الهادف الى ضبط الحدود بخطة استراتيجية. استمرار ارتفاع عداد الاصابات بكورونا في شكل كبير. الادعاء على مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان مازن حمدان و4 صرافين بينهم «سوري» بمخالفة قانون الصيرفة. سحب مرشحة رئيس الحكومة لمنصب محافظ بيروت بترا خوري نفسها من الخلاف المستعر بين الارثوذكس ورئيس الحكومة. ملفات لا يجد اي منها خواتيمه، تماما كما التعيينات المعلّقة الغائبة عن جلسة مجلس الوزراء غدا.

في الانتظار،وفيما يخوض لبنان الرسمي جولة مفاوضات جديدة مع صندوق النقد الدولي حول خطة الحكومة للتعافي الاقتصادي، عبر تقنية الـvideo call، بمشاركة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة هذه المرة، علم  أن اجتماعاً تنسيقياً عُقد قبل الظهر في وزارة المال، ضمّ فريقاً من المسؤولين في الوزارة وآخر من مصرف لبنان، عرضا خلاله الأرقام والمعطيات التي في حوزة الجانبين علما ان لكل من الطرفين ارقامه ونظرته الخاصة الى كيفية الخروج من المأزق المالي- الاقتصادي الراهن.

وليس بعيدا،  أوضح رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، خلال اجتماع خصص لـمتابعة «مقررات مؤتمر سيدر في السراي  وغاب عنه سفراء دول الخليج فيما حضر ممثلون عن سفراء السعودية، الكويت وقطر»أننا شددنا على مكافحة الفساد ووضعنا خطة إنقاذ مالية ولدينا رؤية للتوصل إلى اقتصاد صحيح ونحن نريد أن نطبق ما جاء في سيدر وسنتمكن من ذلك… وبعد سنتين على سيدر لبنان يحاول تعزيز وضعه تجاه المجتمع الدولي وسنعمل قصارى جهدنا لتطبيق هذا الالتزام والتوصل إلى إنعاش الاقتصاد».

السفير الفرنسي برونو فوشيه قال بدوره ان «سيدر هو اتفاق ثلاثي من مشاريع وإصلاحات وتمويل ولا يمكن الفصل بين هذه الأمور وهناك ضرورة لإنشاء موقع انترنت لسيدر وقائمة بالإصلاحات بصيغتها التشريعية وستكون هناك اجتماعات أخرى ونأمل أن نكون قد حققنا نجاحات».

دوكان: اما السفير المكلف متابعة مقررات سيدر بيار دوكان، فقال  «سيدر» لا يزال ملائما والتمويل متوفر لتُنفذ المشاريع وتنجح الإصلاحات ويجب التنسيق مع البرلمان للموافقة على المشاريع ولكن ليس كل واحد على حدة بل يجب أن تكون موافقة جماعية». وتابع «يجب مواصلة اهتمامنا بالإصلاحات لا سيما الشفافية وإدارة عامة متطورة تساهم في مكافحة الفساد ويجب استكمال التدابير التي تضمن المشاركة بين القطاعين العام والخاص».واردف «لبنان بحاجة لإستثمارات ولا سيما في البنى التحتية وهذا سيسمح بإنعاش مستدام للإقتصاد اللبناني والاستثمارات بحاجة لطاقة كهربائية ويجب أن تكون مؤمنة بشكل متواصل وإصلاح الكهرباء هو إصلاح أساسي ويقتضي حوكمة وشفافية».

على صعيد آخر، خرجت البلاد اليوم من مفاعيل الاقفال التام وعادت الحركة الى الطرق والمناطق حيث تفاوتت نسبة التقيد بأًصول وقواعد الوقاية من كورونا واهمها التباعد الاجتماعي. وليس بعيدا، أفيد عن تسجيل 17 اصابة بكورونا داخل مبنى يضم عمالا أجانب في رأس النبع في بيروت واتخذت القوى الامنية اجراءات لعزل المبنى.

وفي حين يحضر الملف الصحي تماما كما الملفات المالية على طاولة مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا، ستغيب التعيينات لغياب التوافق عليها حتى اللحظة، في دليل الى ان منطق المحاصصة لا يزال مستحكما بالعمل السياسي، لا يرسل اشارة مشجعة للداخل والخارج في حين.

وفي السياق، بقيت قضية تعيين محافظ جديد لمدينة بيروت خلفا للقاضي زياد شبيب الذي تنتهي ولايته اليوم، تهز الأوساط الأرثوذكسية، في ضوء غياب الحلول. وبعيد اجتماع للوزراء الارثوذكس عقد بعيدا من الاعلام  أكدت مستشارة رئيس الحكومة بترا خوري أنها زارت الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء اليوم وأبلغتهما أنها لا ترغب بأن يتم التداول بإسمها في ما خص منصب محافظ بيروت.

من جهته، قال نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي  أن «القضية تتجاوز الأشخاص والكباش حول المناصب، إلى كونها مرتبطة بتحديد العلاقة التشاركية في الجسم المسيحي». واستغرب الاستمرار في اعتبار «الموارنة المدماك المسيحي الأول في البلاد، فيما الروم الارثوذكس لا يقلون شأنا عنهم في شيء»، مبديا تأييده لكل مواقف المطران عودة».

لكن في المقابل،  تحاول الحكومة إظهار جدية في مسألة ضبط حدودها التي يستنزف التهريب عبرها، الملايين من الخزينة. فقد رأس دياب امس اجتماعًا لعرض استراتيجية الإدارة المتكاملة للحدود في لبنان، حضره عدد من الوزراء ومسؤولون امنيون وعسكريون. خصص الاجتماع لعرض تفاصيل الاستراتيجية التي تهدف إلى معالجة مشاكل الحدود في لبنان وكيفية إدارتها ووضع ملاحظات الأجهزة الأمنية عليها، والتنسيق في ما بينها تمهيدًا لعرض خطة شاملة لتنفيذها، بما يتلائم مع مطالب المجتمع الدولي لجهة ضبط الحدود، إضافةً الى عملية تسهيل عبور الأشخاص والبضائع. وتعالج الاستراتيجية الموضوعة جانبين: الأول يتعلق بالتهريب على الحدود، والثاني بكيفية إدارة الحدود.

وسط هذه الاجواء، وفي وقت عاود الدولار ارتفاعه امس حيث سجل 3800 الى 3900 ليرة، ادعى المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم  على مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان مازن حمدان و4 صرافين بينهم «سوري» بمخالفة قانون الصيرفة والمس بهيبة الدولة المالية وتبييض الأموال مع علمهم بالامر. وأحيل الموقوفون إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت. وفي السياق تساءلت اوساط مواكبة عما اذا كان الاجراء القضائي يعني فعليا فتح ملف تورط الصيارفة في التلاعب بسعر العملة الوطنية مقابل الدولار وتوافر النية لوضع حد له، داعية الى محاذرة اقحام القطاعين المالي والامني في اطار تصفية الحسابات السياسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.