«زلزال» المرفأ يهزّ العالم: ماكرون في بيروت ومجلس الأمن يجتمع الاثنين

103

ثوان قليلة زلزلت بيروت ولبنان، فاهتز العالم كله على وقع الوجع اللبناني.

امس افاقت العاصمة ومعها الكثير من المناطق على هول الكارثة التي ضربتها بانفجار المرفأ، فاصابها مقتلا بابنائها ومحبيها، ودمر اجمل فيها من مساكن الناس البسطاء ومعالم تاريخية ومحلات تجارية.

قد يكون الانفجار «الهيروشيمي» الذي عصف بلبنان اول أمس ناجما عن نيترات امونيوم او عن نيترات سوديوم، لا فرق. قد يكون ناتجا عن عملية تلحيم بعدما قيل انه نتيجة اعتداء صاروخي اسرائيلي، أيضا لا يهمّ. فهذه تفاصيل واهية وسخيفة بالنسبة الى اللبنانيين الذين لحق بهم الموت الى سياراتهم ومنازلهم ومكاتبهم.

ما قتلهم اول امس هو إهمال الدولة من رأس هرمها الى القاعدة. الجاني عليهم ومَن يحمل على أيديه الدماء التي سالت منهم  حتى صبغت شوارع العاصمة وأرصفتَها بالاحمر، هم مَن يمسكون بزمام قيادة البلاد ومؤسساتها وأجهزتها، كلّهم.

 

اهمال الدولة

الجزّار الذي حوّل شابات وشبابا وأطفالا وعجزة اول أمس، في لحظات، الى شهداء وضحايا، والذي سوّى ما بقي من أمل في قلوبهم، وأبوابَ رزقهم المغمّس اصلا بالذلّ والمرض، مَن سوّاها أرضا، هو تقاعس وتقصير المسؤولين اللامسؤولين… فإن كان مَن لم يعرف كيف يكون مؤتمنا على «القليل»- لا يعلم ان ثمة مواد كيماوية قاتلة موضّبة بالاطنان في مرفأ بيروت، فهي مصيبة. وإن كان هؤلاء يعلمون – وهم يعلمون وفق ما أكدت المعطيات الامنية والصحافية والسياسية المتوافرة في الساعات الـ24 الماضية – فالمصيبة أكبر.

سريعا، عقدت الدولة واركانها اجتماعات امنية وسياسية، وأعلنت حال طوارئ تستمر اسبوعين في البلد المنكوب، وطالبت بالتحقيق في الحادث، ووضعت كل المسؤولين عن تخزين هذه المواد الخطر قيد الاقامة الجبرية، وهو قرار غير قانوني لانه لم يصدر عن السلطة القضائية: كما اوضح نقيب المحامين ملحم خلف. لكن الناس لم تعد تعر هؤلاء اي أهمية ولا تستمع الى ما يقولون ويطلبون ويفعلون.

 

اهتمام دولي

العالم اهتز بانفجار المرفأ ولعل في استفاقته المتأخرة ان تلهم المسؤولين اللبنانيين فيستفيقوا على ما وصل اليه البلد من تحلل وموت.

الطائرات المحملة بالمساعدات الطبية والاغاثية العاجلة حطت امس في مطار رفيق الحريري الدولي تقدمتها طائرة من دولة الكويت الشقيقة، والتي ما بخلت يوما على لبنان واهله. اما سياسيا فاعلنت  الرئاسة الفرنسية، أن «الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصل اليوم الخميس إلى لبنان، للقاء مجموعة الفاعلين السياسيين».

ويعقد مجلس الأمن  جلسة طارئة الإثنين المقبل بطلب من المجموعة العربية لبحث تداعيات انفجار بيروت.

 

تحقيق دولي

الرئيس سعد الحريري الذي تلقى اتصالا من وزير الخارجية الاميركية مارك بومبيو، تفقد امس موقع الانفجار وتفقد الاضرار التي لحقت بوسط بيروت، وانهى جولته بزيارة ضريح والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبعد قراءة الفاتحة عن ارواح شهداء ١٤ شباط ٢٠٠٥، طالب بتحقيق شفاف لكشف حقيقة ما جرى، مطالبا بمساعدة الدول القادرة على المساعدة في هذا المجال. واكد الحريري ان ما جرى هو اغتيال لبيروت واللبنانيون يعرفون من المسؤول.

بدورها اكدت كتلة المستقبل برئاسة الحريري ان هناك قرارا باغتيال العاصمة لا يقل مأسوية وهولا ووجعا عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.

واعتبرت الكتلة ان هناك شكوكا خطيرة تحيط بالانفجار وتوقيته وظروفه وموقعه وكيفية حصولة والمواد الملتهبة التي تسببت فيه.

وعقد رؤساء الحكومة السابقون سعد الحريري وفؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي، في بيت الوسط واوردوا بيانا طلبوا فيه  من الامم المتحدة او جامعة الدول العربية تشكيل لجنة تحقيق دولية أو عربية من قضاة ومحققين يتمتعون بالنزاهة والحرفية والحيادية لكشف ملابسات وأسباب ماجرى.

 

زيارة قصيرة للرئيس الفرنسي

علمت «الشرق» أنّ زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى بيروت ستستغرق 5 ساعات فقط، حيث من المقرر أن يلتقي الرؤساء الثلاثة في قصر بعبدا، ثم ينتقل لتفقد مكان الإنفجار في مرفأ بيروت، وبعدها يستقبل في قصر الصنوبر عدداً من القيادات السياسية يتقدمها الرئيس سعد الحريري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.