زيارة ماكرون الى لبنان مازالت قائمة في ك1 لتفقّد كتيبة بلاده جنوباً

تمام نور الدين: المبادرة مجمّدة الى حين بلورة الصورة الإقليمية والدولية

63

الشرق- تيريز القسيس صعب

المراوحة السياسية المتعلقة بالاتصالات الجارية حول تشكيل الحكومة لم تشهد اي خرق و تقدم ملموس، وسط ترقب ومتابعة دولية للمساعي المعلنة وغير المعلنة حول تشكيل الحكومة.

واللافت أن كل الاطراف السياسية تجمع على التمسك بالمبادرة الفرنسية، من دون العمل على تسهيل تنفيذ بنودها، في حين أن فرنسا لم توقف مساعيها ولا اهتماماتها بالوضع اللبناني، وهي ارسلت منذ أيام باتريك دوريل، موفدا من الرئيس ماكرون للوقوف عند آخر المعطيات العالقة في اعلان التشكيلة، إلا أن هذه الزيارة لم تحرز اي تقدم ملموس.

أمام هذا الواقع ،فإن الرئيس ماكرون وبحسب أوساط قصر الاليزيه ما زال مصمما حتى الساعة على القيام بزيارة إلى لبنان الشهر المقبل لتفقد الكتيبة الفرنسية في الجنوب، كما يتفقد المرفأ، ويلتقي المنظمات الاممية غير الحكومية، حسب ما اكد أمام اللبنانيين عندما زار لبنان بعد انفجار ٤ آب “ان فرنسا لن تتركهم”.

وقد كشف الخبير في الشؤون الأوروبية والفرنسية تمام نور الدين عن نية الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على شخصيات سياسية وليس على أحزاب متعلقة بالفساد، تزامنا مع صدور التحقيقات الفرنسية حول انفجار المرفأ في بيروت، ومقتل مواطنين فرنسيين في لبنان.

وقال في اتصال مع “الشرق” أن المبادرة الفرنسية مجمدة الى حين بلورة الصورة الاقليمية والدولية خلال الشهرين المقبلين، وتحديدا بعد تسلم الرئيس الأميركي المنتخب سدة الرئاسة في الولايات المتحدة.

فالمبادرة الفرنسية بنظره لم تمت بل جمدت بسبب تعنت ومراهنات بعض المسؤولين في لبنان على تغيرات أساسية قد تحصل في المنطقة، لاسيما وأن الجميع يتوقع ان يقدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على القيام بعمل ما، غير معروف بعد، قبل تسليم الرئاسة.

ورأى ان المبادرة الفرنسية عندما طرحت بداية الطريق جاءت بعد مباركة اميركية، أما اليوم فتبدلت الصورة، ولاحظنا انه بعد حل مشكلة الثنائي الشيعي فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الوزيرين علي حسن خليل، ويوسف فنيانوس بهدف عرقلة الولادة، واليوم وضعت عقوبات على النائب جبران باسيل…هذا الامر ان دل على شيء فهو يدل على أن الامور ليست مسهلة في ما يتعلق التشكيلة المقبلة.

 

ماكرون وبومبيو

وردا على سؤال حول الاجتماع الاخير الذي جمع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو منذ أيام في الاليزيه، وصف الباحث اللبناني الحاصل اللقاء بانه كان عاصفا حسب ما تم تسريبه من معلومات فرنسية.

وقال إن بومبيو طلب ان يعقد الاجتماع في قاعة خالية من اي أجهزة تنصت، كما كان لافتا ايضا غياب أي تصريح لبومبيو من أمام قصر الاليزيه كما تحصل العادة، حيث طلب الفرنسيون من الصحافيين المعتمدين في القصر المغادرة.

الا ان نور الدين كشف ان الفرنسيين لديهم شبكة اتصالات دولية وإقليمية مهمة، ويمكنهم وحدهم من بين أعضاء الاتحاد الأوروبي التحدث والتشاور مع أطراف خارجية عدة.

فهم من اخترعوا فكرة الجناحين العسكري والسياسي لـ”حزب الله” وذلك بهدف ابقاء خط التواصل والتشاور مع الحزب عكس الذين يتحدثون مع الحزب من تحت الطاولة.

ولقد نجح الفرنسيون في اجتراح هذه المسالة، وفتحوا اقنية التواصل مع الجميع سواسية، والدليل على ذلك عندما التقاهم الرئيس ماكرون في قصر الصنوبر وتحدث اليهم بلغة واحدة وبكل شفافية، ولا ننسى ابدا عندما اتهمهم كلهم بالخيانة،”كلن يعني كلن”.

“الجهود والمساعي الفرنسية لن تتوقف، فالفرنسيون يحاولون استنفاد كل السبل الايلة لانقاذ لبنان، ومساعدته ودعمه، والمؤتمر الدولي الذي سيعقد نهاية هذا الشهر خير دليل على ذلك”، بحسب نور الدين.

وقال ان هذا المؤتمر سيشكل رافعة لمساعدة الشعب اللبناني في قطاعات الصحة والتربية في غياب حكومة تكنوقراط واختصاصيين. والدعم سيقدم مباشرة للبنانيين عبر المؤسسات غير الحكومية، والمستشفيات، والجمعيات الصحية. كما قامت الحكومة الفرنسية بدعم الطلاب الجدد المسجلين في فرنسا عبر دفع مستحقاتهم وتسجيلهم في الجامعات الفرنسية.

فمؤتمر الدعم الدولي قائم حتى في غياب الحكومة، مع تعديل في عنوانه، بحيث سيكون مؤتمرا انسانيا، صحيا، تربويا وغذائيا.

 

العقوبات الأوروبية

وعن توقيت فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على المسؤولين اللبنانيين، لم يستبعد الباحث في شؤون اوروبا ان يتزامن هذا الامر بعد انعقاد مؤتمر الدعم، وبالتزامن مع تقديم فريق المحققين الفرنسيين تقاريرهم حول انفجار مرفأ بيروت.

وقال إن التحقيق عند الفرنسيين له شقان، الاول متعلق بمواطنين فرنسيين قضوا جراء الانفجار، والثاني متعلق بأسباب الانفجار، والمسؤولون، هل حصل هذا الامر جراء تقصير أو اهمال ام عن قصد، فالكل ينتظر تقرير المحققين والخبراء والمختصين في هذا المجال.

اما فيما خص العقوبات المنتظرة، فقد اكد ماكرون” ان كل شيئ مطروح” عندما سئل حول هذا الامر في مؤتمره الصحافي في قصر الصنوبر.

وتوقع أن تشمل العقوبات شخصيات سياسية لا احزاب، وأن تطاول أفراد عائلة الشخص المذكور، وتتعلق بتجميد اصولهم المادية المنقولة وغير المنقولة، كما عقاراتهم وبيوتهم في الخارج، إضافة إلى إيقاف كل تأشيرات الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي.

فدول الاتحاد اصبحت مقتنعة ان الدولة التي تستهدف شعبها، وتقصر في القيام بواجبها تجاهه، فلا دواء لديها الا فرض عقوبات… للاسف، فالسياسيون في لبنان لا يصرخون الا بالعقوبات.

 

أوروبا وبايدن

وردا على سؤال حول وصفه للعلاقات الأوروبية – الاميركية بعد انتخاب الرئيس جو باين، رأى نور الدين انه عندما يصل الحزب الديموقراطي على رأس السلطة في الولايات المتحدة الاميركية، يشعر الأوروبيون بارتياح ونشوة، نظرا لما عانته دول الاتحاد في التعامل مع ترامب. فالعلاقات الاوروبية – الاميركية ربما لن تتطور إنما تعود إلى ما كانت عليها ابان عهد شيراك وبوش الابن، وهذا الامر بطبيعة الحال سينعكس على مختلف المستويات الدولية والإقليمية في المنطقة.

وتمنى نور الدين في نهاية الاتصال على اللبنانيين ان يثوروا على هذه الطبقة السياسية، مستغربا سكوتهم.  وقال على الشعب ان ينتفض وألا يتخلى عن كرامته وحقه في العيش الكريم. ولا يمكن لأي دولة القيام بذلك بدل عنا، والفرنسي لا يمكنه فعل كل شيء، فلماذا الشعب نائم؟

وختم قائلا ان زيارة الرئيس ماكرون الى لبنان ما زالت قائمة في النصف الثاني من الشهر المقبل لزيارة الكتيبة الفرنسية في الجنوب ومعايدتها، وقد يعرج بروتوكوليا على القصر الرئاسي للقاء الرئيس ميشال عون، وهذا الامر منوط بوجود حكومة أم لا…

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.