سجال ناري بين بيت الوسط وبعبدا والشالوحي على أنقاض الوطن

إيران تتطاول على البطريرك... والحريري يفتح النار على حزب الله

84

بأي عين، بأي ضمير، بأي قلب وبأي اخلاق يمضي المسؤولون عن العباد في مماحكاتهم اليومية على جثة الوطن ومن تبقى فيه ممن سُدت في وجههم دروب الهجرة او نجوا من انفجار عاصمة مضى عليه 7 اشهر من دون توقيف مسؤول واحد؟ على اي كرسي يتنافسون في بلاد تزنرها الاطارات المشتعلة والطرق المقطوعة وبيانات الحقن الطائفي؟ كيف لمن يفترض ان يقود البلاد نحو الخلاص، ان ينغمس الى هذا الحدّ في سجالات لا طائل منها وهو على يقين ان الجميع ضالع في التعطيل فيما المطلوب واحد ، تشكيل حكومة بأقصى سرعة قبل فوات الاوان؟

ما جرى امس على خط بيت الوسط -بعبدا- ميرنا الشالوحي، لا يقبله عقل ولا منطق. تبادل تهم بتعطيل التشكيل في حرب مفتوحة بين السعودية وايران، لم تبدأ اليوم، بل لحظة صدور مرسوم تكليف الرئيس سعد الحريري منذ خمسة اشهر. حرب دخلت على خطها مباشرة طهران باتهامات تخطت كل الخطوط الحمراء ساقتها لبطريرك الشرق مار بشارة بطرس الراعي عبر قناة العالم الاعلامية، تستوجب بالحد الادنى من لبنان، رئاسة ووزارة، خارجية مساءلة ومحاسبة واستدعاء سفير طهران لسؤاله عن تهم العمالة الموجهة لبطريرك الموارنة لا لشيء الا لانه تجرأ على المطالبة بحصر السلاح بيد الشرعية ودعا الى مؤتمر دولي لانقاذ الوطن، فيما دوّل حزب الله لبنان عسكريا واقتصاديا واقحمه في الصراعات الاقليمية وحوله ورقة في يد ايران خدمة لمشروع ولاية الفقيه.

جديد.. سلبي!

حمل الامس جديدا على صعيد ملف التأليف، الا انه جديد سلبي، ينبئ بتعقيدات اضافية ستصيب عملية التشكيل. فبعدما كان الكباش يدور حصرا بين بعبدا وبيت الوسط وميرنا الشالوحي، توترت اليوم جبهة الرئيس المكلف سعد الحريري – حزب الله.

الحريري والحزب

ففي اعقاب معلومات صحافية نفاها مكتب الحريري الاعلامي مفادها ان «رئيس الجمهورية ابلغ اللواء عباس ابراهيم انه سيكتفي بتسمية خمسة وزراء اضافة الى وزير الطاشناق في حكومة من 18 وزيرا، واصر في المقابل على ان يحصل على حقيبة الداخلية، على ان يمتنع النائب جبران باسيل عن منح الحكومة الثقة، وان المفاجأة كانت ان الرئيس الحريري رفض اقتراح عون»، وعلى اثر موقف نافر اطلقه امس نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم يلمّح فيه الى ان الحريري ينتظر ضوءا اخضر سعوديا للتأليف…فتح الحريري النار مباشرة امس على الضاحية، فقال في بيان اصدره مكتبه الاعلامي: إن الرئيس الحريري، وعلى عكس حزب الله المنتظر دائما قراره من ايران، لا ينتظر رضى اي طرف خارجي لتشكيل الحكومة، لا السعودية ولا غيرها، إنما ينتظر موافقة الرئيس عون على تشكيلة حكومة الاختصاصيين، مع التعديلات التي اقترحها الرئيس الحريري علنا، في خطابه المنقول مباشرة على الهواء في 14 شباط الفائت، وليس عبر تسريبات صحافية ملغومة كما يبدو الحال اليوم (امس). واضاف: إن تطابق هذا التفسير الذي تسوقه صحيفة الاخبار، لرفض مزعوم من الرئيس الحريري مع كلام  الشيخ قاسم في حديثه التلفزيوني امس، ووروده في صحيفة الاخبار تحديدا اليوم، يعزز الشعور ان الحزب من بين الاطراف المشاركة في محاولة رمي كرة المسؤولية على الرئيس الحريري، لا بل يناور لاطالة مدة الفراغ الحكومي بانتظار أن تبدأ ايران تفاوضها مع الادارة الاميركية الجديدة، ممسكة باستقرار لبنان كورقة من اوراق هذا التفاوض.

الحريري خطف الحكومة!

وعلى الخط، دخل مباشرة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل من خلال بيان اصدره مكتبه الاعلامي ردا على بيان مكتب الحريري وفيه: ظَهر اليوم بالعين المجرّدة ان دولة الرئيس سعد الحريري غير جاهز لتشكيل الحكومة لأسباب خارجية معلومة كنّا قد امتنعنا عن ذكرها سابقاً إعطاءً لفرص إضافية.

واعتبر انّ دولة الرئيس الحريري قد اخترع معضلة جديدة امام تشكيل الحكومة وهو يقوم بما اعتاد عليه وكنا قد نبّهنا منه، اي بحجز التكليف ووضعه في جيبه والتجوال فيه على عواصم العالم لإستثماره، دون اي اعتبار منه لقيمة للوقت الضائع والمُكلِف، الى ان يجهز ما هو بانتظارِه. ايّها اللبنانيون ان حكومتكم الموعودة مخطوفة، ولن يكون ممكناً استعادتها سوى برضى الخارج او بثورة الداخل.

جنبلاط لم ينقلب

وبينما اكدت هذه المناخات ان التلبد على حاله لا بل يزداد فوق ضفة الحكومة، علما ان الرئيس الحريري غادر امس البلاد مجددا متوجها الى الامارات، قال رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، ردا على معلومات تحدثت عن تبدل موقفه الحكومي، وانتقاله من جانب الرئيس المكلف الى جانب كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني النائب جبران باسيل وحزب الله: لم اقلب الى اي مكان، البلاد تنهار وما زلنا عند شكليات سخيفة.

هجوم ايران على الراعي

اما ابشع واكثر المواقف نفورا فجاء عبر قناة العالم الايرانية التي شنت حملة شعواء على البطريرك الراعي متهمة اياه بالعمالة في مقالة نورد منها ما حرفيته: «هذا النهج العار يسير عليه اليوم خطوة بخطوة شخص البطريرك «مار بشارة بطرس الراعي»، في لبنان، مدفوعا بجماعات يمينية معروفة بعلاقاتها الوثيقة مع «اسرائيل» والسعودية والرجعية العربية يقودها (…) سمير جعجع، حيث بدأ بذات الخطاب المكشوف حول «حصر السلاح بيد الدولة»، و»عدم اخذ حزب الله قرار الحرب والسلم رهينة»، و»عدم الانخراط في سياسة المحاور»، وضرورة اعتماد «سياسة الحياد»، و«تدويل القضية االلبنانية لعجز ابناءها على حل قضاياهم» ، وهي مواقف حذر من مخاطر مآلاتها، الخيرون من ابناء لبنان، ومن بينهم تيار قوي ومؤثر من الطائفة المارونية، الذي يزعم بشارة الراعي تمثيلها. خوف اللبنانيين من نهاية الطريق الذي انتهت به هذه المواقف عادة، كان في محله، بعد كلامه عن السلاح والقرار المرتهن والحياد، حيث خرج علينا إبن بشارة ، كما خرج علينا من قبل ابن سلمان وابن زايد وابن خليفة، من على شاشة «الحرة» الاميركية سيئة الصيت، ليعلن جهارا نهارا، انه يؤيد «السلام مع اسرائيل» و التفاهم بين الدول لا الحروب!!. بات واضحا للجميع، ان كل شخص، حتى لو اضفى على نفسه ما اضفى من هالات القدسية، نراه يتعرض اليوم لسلاح المقاومة، ويصف المقاومة بانها «ميليشيا موالية لايران»، ويحاول ان يلبس لبوس الحكمة والموضوعية ويتحدث عن «الحياد» في معركة الوجود مع الصهيونية العالمية، سنراه حتما في الغد في احضان «اسرائيل»، ولا إستناء في هذه القاعدة.»

الرابطة تستنكر

ما ورد في القناة الايرانية، لم يستنكره مسؤول لبناني واحد، فيما رفضته الرابطة المارونية مطالبة وزارة الخارجية باستدعاء سفير ايران.

صرخة استشفائية

يحصل كل ذلك فوق انقاض الوطن، بينما الازمات المعيشية على حالها. وفي حين استمر قطع الطرق في بعض المناطق، احتجاجا على الغلاء وتردي الاوضاع، أطلق نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون صرخة استغاثة منبهاً من «خطورة الوضع مع استمرار رفع الدعم التدريجي عن المواد النفطية والمستلزمات الطبية». وشرح في حديث إذاعي أن «المستشفيات تعاني من صعوبة في تأمين المازوت لمولداتها مع رفع ساعات التقنين في التيار الكهربائي. وطالبت أكثر من مرّة بإعطاء المستشفيات الأولوية في تأمين التيار والمازوت لأن صحة المرضى على المحك ولم القً آذاناً صاغية».  وأكد هارون أن «المستشفيات قد تتجه الى رفع سعر الفاتورة الاستشفائية على الأقل الى 3900 ليرة مقابل الدولار لتتمكن من الاستمرار لأن الجهات الضامنة غير قادرة على تغطية الكلفة والمستشفيات غير قادرة على تحمل الخسارة والمريض غير قادر على تحمل أي فروقات»، معتبراً «أننا عند مفترق خطير استشفائيا».

سعر الخبز

من جانبه، أعلن اتحاد نقابات الافران والمخابز في لبنان في بيان، ان «الافران لم تتمكن من الحصول على المواد الاولية المدعومة من السكر والخميرة التي تتسلمها بموجب أذونات صادرة عن مديرية الحبوب والشمندر السكري في وزارة الاقتصاد والتجارة، وذلك لعدم توافر هاتين المادتين لدى المستوردين والتجار». وأوضح ان «سعر صندوق الخميرة، وفقا لدراسة اعدتها وزارة الاقتصاد عن كلفة الرغيف، حدد بـ110 آلاف ليرة، في حين ان بعض التجار يبيعون الصندوق بسعر 140 الف ليرة لبنانية، بإذن مسبق من وزارة الاقتصاد والتجارة». وسأل: «كيف يحدد سعر الخميرة في دراسة الوزارة بـ110 آلاف ليرة المتفق عليها مع الاتحاد، والوزارة نفسها تأذن ببيع الصندوق بـ140 الف ليرة، علما ان الخميرة اليوم غير متوافرة»؟

 

 

الوجه: شكرا لباسيل بيانه الواضح

 

علق المستشار الإعلامي للرئيس سعد الحريري حسين الوجه على بيان رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، عبر «تويتر»: «نشكر جبران باسيل على بيانه الذي يؤكد ما كان واضحا منذ اللحظة الاولى للرئيس عون: حكومة من 18 وزيرا، 3 وزراء اختصاصيين غير حزبيين للرئيس عون ان يقترحهم اذا لم تكن كتلة التيار تنوي منح الحكومة الثقة، و3 وزراء اضافيين اذا التزمت كتلته الثقة».

واضاف في تغريدة ثانية: « ‏كما نشكر جبران باسيل على ابلاغ اللبنانيين بوضوح في بيانه اليوم بان التيار الوطني الحر وتكتله النيابي لم يعودا ممثلين لرئيس الجمهورية وانه بات في صفوف المعارضة للعهد وللحكومة المقبلة.»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.