سر العلاقات الإسرائيلية – الأميركية – الإيرانية (1)

96

كتب عوني الكعكي:

منذ زمن بعيد وأنا أبحث عن معلومات قد تفيدني في تحقيق رؤية تخطر في بالي الا وهي المصالح بين الدول الثلاث أميركا وإسرائيل وإيران.

قد يستغرب القارئ عندما يسمع المتظاهرين الإيرانيين يهتفون في شوارع طهران: الموت لأميركا او أميركا هي الشيطان الأكبر واسرائيل هي الشيطان الأصغر.

من ناحية ثانية فإن آية الله الخميني عندما عاد الى طهران وتسلم الحكم وطرد الشاه، كان العمل الأول الذي قام به، إغلاق السفارة الاسرائيلية في طهران واستبدالها بالسفارة الفلسطينية حيث أصبحت السفارة الاسرائيلية هي السفارة الفلسطينية.

العمل الثاني كان تأسيس ما يسمى بفيلق القدس في الحرس الثوري الايراني بقيادة اللواء قاسم سليماني الذي كانت مهمته تحرير القدس، وبالفعل عمل هذا الرجل بفيلقه ما لم تعمله اسرائيل بالبلاد العربية.

نبدأ في العراق حيث أحتلت اميركا العراق وأهدته الى فيلق القدس، وقام اللواء قاسم سليماني بإنشاء أكثر من فصيل حزبي مسلح شيعي الهدف منه ان يكون رأس الحربة ضد السنة في العراق والسعي الى تقسيم العراق وشرذمته وقيام حروب طائفية لها بداية، ولكن ليس لها نهاية.

الشيء نفسه عمل في لبنان ولكن منذ عام ١٩٨٢ بعد الاحتلال الاسرائيلي لأول عاصمة عربية هي بيروت بعد حصار لمدة ١٠٠ يوم ودخول الجيش الاسرائيلي الى بيروت واحتلالها، لكنه لم يستطع ان يبقى فيها أكثر من ٣ ايام حيث جاء البطل القومي الاجتماعي خالد علوان وقتل ٣ ضباط في شارع الحمراء في مقهى «الويمبي» وسط النهار.

هربت اسرائيل بشكل تدريجي من بيروت الى الجنوب ولكن خطوة خطوة مخلّفة حرب الجبل حيث تركت الدروز يقتلون المسيحيين كي لا يقوم في لبنان اي تعايش بين الطوائف، ولكن ارادة الشعب كانت أقوى حيث استطاعت ان  تتجاوز هذه المحن.

عام ١٩٨٣، أمرت الولايات المتحدة الأميركية بوقف الحرب بين ايران والعراق، على الرغم من اصرار آية الله الخميني على مواصلة الحرب…

إيقاف الحرب هذا خدم اسرائيل، فهو هدّأ مخاوف الدولة العبرية، ووفّر متنفساً استراتيجياً… ومن دواعي السخرية أن ايران حققت من خلال الحرب أهداف اسرائيل عبر شلّ قدرة العراق، وتحييد الجبهة الشرقية لاسرائيل بتقديم المساعدة العسكرية لايران، وهذا ما أشار اليه ديفيد كيمشي، مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية يومذاك بالقول: «كان أملنا الكبير بأن يضعف كل من الطرفين الطرف الآخر، الى حد أنه لا يعود أي منهما يشكّل خطراً علينا».

لكن المحافظة على المتنفس الاستراتيجي لاسرائيل، تفتقر الى الدقة، فسرعان ما تحوّلت الحرب لصالح العراق وأوجدت لاسرائيل كابوساً…

وحاول رونالد ريغان بما أوتي من قوّة إعادة ايران مع آية الله الخميني او بدونه – الى أحضان الغرب أثناء اجتماع عقد في هامبورغ أواخر العام ١٩٨٤ بين كيمشي وآل شويمر وهو تاجر سلاح اسرائيلي خدم كمستشار مقرّب من رئيس الوزراء الاسرائيلي شمعون بيريز… وكان كيمشي قد دخل قبل شهور قليلة ماضية في حوار  مع عناصر داخل النظام الايراني، كانت تسعى الى تقريب السياسة الخارجية الايرانية أكثر من الموقف الغربي، مع ان الايرانيين كانوا قلقين من الحرب مع العراق التي تواصلت، ما أوصل ايران الى حاجة شديدة للأسلحة. وهذا ما جعل ايران تحاول الاتصال بالولايات المتحدة الأميركية مباشرة. وفي ١٤ حزيران ١٩٨٥، قام حزب الله بخطف طائرة «تي دبليو اي» في رحلتها ٨٤٧ التي كانت متوجهة من أثينا الى روما… وطالب الخاطفون بتحرير السجناء الشيعة المحتجزين في الكويت واسرائيل واسبانيا، في مقابل إطلاق سراح الرهائن، والذين كان في عدادهم بعض الأميركيين… هنا تدخلت ايران لإنهاء العملية، وبعثت برسالة الى مجلس الأمن القومي الأميركي قالت فيها: «نريد بذل قصارى جهدنا لإنهاء أزمة الطائرة». وكان رفسنجاني في طريق العودة من زيارة قام بها الى تونس، عندما اعترضت الاستخبارات السرية الاسرائيلية محادثة جرت بينه وبين السفير الإيراني لدى سوريا، علي أكبر محتشميبور (محتشمي) مؤسس «حزب الله» في لبنان، وهو شخصية وقفت خلف روابط ايران بحزب الله… وأعطى رفسنجاني توجيهاته الى السفير بأن يضغط على «حزب الله» كي يطلق الرهائن كما قام وزير الخارجية الايراني علي أكبر ولايتي بعمل مماثل، ومع انه تم اطلاق سراح المحتجزين في النهاية نتيجة التدخل الايراني، إلا ان تغيّراً جذرياً طرأ على السياسة الايرانية مشيرة الى حاجة ايران للسلاح واعدين ان ايران في حال انتصرت، فلن تنسى شكر أولئك الذين ساعدوها… ولن تنسى ايران اسرائيل التي وقفت الى جانبها. وهذا ما أكده الاسرائيليون بأنهم أكثر شوقا لتحسين العلاقات مع الدولة الايرانية… وهذا ما شدد عليه الملحق العسكري الاسرائيلي السابق في طهران العقيد يعقوب نمرودي، وتمنى ان يرى ايران واسرائيل قوتين مشتركين في مواجهة أعداء مشتركتين في العالم العربي المحيط بهما…

إنها المعادلة الواضحة التي اتبعتها ايران: عدو عدوي صديقي… ومن هذا المدخل، دخلت العلاقات الايرانية – الاسرائيلية فترة تقدم وازدهار.

والى اللقاء في الحلقة الثانية..

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.