سعيد: بعد إعلان نصرالله أنه الآمر الناهي

واجب رئيس الجمهورية التنحّي والاستقالة

53

قال النائب السابق فارس سعيد في المؤتمر الصحافي الذي عقده «لقاء سيدة الجبل» لبحث المستجدات: «أما وقد أعلنَ أمين عام حزب الله أنه القادر والقدير على حلّ الأزمة الوطنية، بدءًا من الأزمةِ النقدية والإقتصادية من خلال القرض الحسن، وصولاً إلى تحدّي الدولة وحلّ الأزمةِ النفطية من مصادر ايرانية مروراً بأزماتِ الدواء والاستشفاء والغذاء… أما وقد أعلنَ أنه الآمر الناهي في الجمهورية اللبنانية، ضارباً بعرض الحائط اتفاق الطائف والدستور وقرارات الشرعية الدولية، يسألُ «لقاء سيدة الجبل» ما جدوى استمرارِ وجودِ رئيسٍ في بعبدا وتشكيلِ حكومةٍ او تنظيمِ انتخاباتٍ نيابية؟».

وأكد سعيد ان «أمام هكذا واقعٍ سياسي، سقطَ لبنان كل لبنان تحت الاحتلالِ الإيراني ووقعنا في المحظور، وصارَ من واجنا إطلاقَ معركةِ تحريرِ لبنان. هذا السيد أعلن أنه الحاكمُ المتحكم بالجمهورية، ومعَه سقطت الجمهورية ورئيسها موقعاً وشخصاً فالرئيس ميشال عون ليس حكماً وليس حاكماً. سقطت ادعاءات رئيسِ الجمهورية وسقطت نظرية «الرئيس القوي». ظنّ الرئيس وخلفه جمهور واسع من اللبنانيين أن تحالفه مع «حزب الله» يجعلَ منه حاكماً، وأن وصولَه إلى بعبدا يجعلَ منه حَكماً. النتيجة كانت أنه فقد موقع الحكم ولم يحصل على موقع الحاكم. لذلك صارَ واجباً على الرئيس التنحي والاستقالة، كخطوةٍ أولى على طريقِ تحريرِ لبنان من القبضةِ الايرانية، وليتحملَ «حزب الله» مسؤوليةَ حكمِ لبنان واللبنانيين بوصفه قوةَ احتلال. فهو من اختارَ رئيسَ الجمهورية، وهو من سمّى رئيسَ الحكومة المستقيلة، وهو من يديرُ مفاوضاتِ تشكيلِ الحكومة المُرتقبة، وهو سيُشرف ُعلى الانتخاباتِ القادمة وهو من يديرُ المرافقَ والمعابر».

وأعلن «ان «لقاء سيدة الجبل» يكرّر معادلته الذهبية: إمّا الدولة والدستور وإمّا الرئيس وحلفاؤه! لماذا يتمسّك «لقاء سيدة الجبل» بهذه المعادلة؟ لأن الاحتلالَ الايراني للبنان، كما كل الاحتلالات في العالم، لا يكتمل فقط من خلالِ القدرات العسكرية لهذا الاحتلال انما أيضاً خصوصاً من خلالِ «تعاون» و»انصياع» جزء الطبقة السياسية له؛ وترتكز العلاقة بين المحتل والمتعاون معه على مقايضة بسيطة: يعطي المتعاون جزءًا من السيادة والاستقلال للمحتل مقابل الحصول على جزء من النفوذ وغالباً ما يكون على حساب الشريك الداخلي. هذا ما فعله رئيسِ الجمهورية ميشال عون الذي أعطى جزءا من السيادة والاستقلال لحزب الله ومن خلفه ايران، مقابل الحصول على جزء من النفوذ على حساب الدستور واتفاق الطائف. وهنا نسأل أين أصبحت المادة 50 من الدستور التي تنصّ على أنّه: «عندما يقبِضُ رئيسُ الجمهورية على أزمةِ الحكم عليه أن يحلفَ أمامَ البرلمان يمينَ الإخلاصِ للأمةِ والدستور بالنص التالي: أحلفُ بالله العظيم إني احترمُ دستورَ الأمةِ اللبنانية وقوانينِها واحفظُ استقلالَ الوطن اللبناني وسلامةَ أراضيه».

وأشار سعيد الى «انّ العديد من ممارساتِ الرئيس ميشال عون خلالَ السنوات الخمس من ولايته الرئاسية تثبتُ أنّه أقسمَ اليمين على دستورٍ لا يريدُ التقيّدَ بأحكامِه لا بل يريدُ الإنقلابَ عليه، ولذلك فهو يَعَمدُ يومياً إلى تفسيرِه وفقَ أهوائه وحسبَ مصالحَ فريقِه السياسي. إن مقاربة لقاء سيدة الجبل لاستقالة الرئيس عون تتجاوز المطلب الانتخابي، أي أن الموضوع ليس استبدال رئيسٍ بآخر، إنما يكمن في إسقاط الشرعية الدستورية والغطاء السياسي الذي يؤمنه الرئيس عون للاحتلال الايراني. فهذا الاحتلال كما قلنا يرتكز على عنصرين، الأول عسكري يستمد قوته من ايران، والثاني دستوري سياسي يؤمنه من يتعاون مع الاحتلال».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.