سقوط الصناعة… آخر قطاع في الاقتصاد

65

كتب عوني الكعكي:

غداً الخميس يعقد إجتماع في القصر الجمهوري للمجلس الأعلى للدفاع الذي أصبح رئيس الجمهورية يستعين به بديلاً للحكومة بحجة أنّ الحكومة مستقيلة. وللأسف ما يفعله فخامة الرئيس لم يفعله أي رئيس في تاريخ لبنان. إذ يتبيّـن أنّ عند فخامته عقدة حملها معه، كي يصل الى الرئاسة، ألا وهي رفض «الطائف» الذي يخالفه يومياً تحت ذرائع مختلفة. لا شك أنّ عون يرتاح أكثر لاجتماعات مجلس الدفاع لأنه بمثابة مجلس رئاسي، وعلى العكس فإنه لا يرتاح لاجتماعات مجلس الوزراء حيث لا يستطيع التصويت، ويترأس الاجتماع بروتوكولياً… من هنا مصلحته أن لا تتشكل حكومة ليبقى وحده سيّد المجلس الرئاسي.

على كل حال، الاجتماع مخصّص لدرس تمديد الإقفال بسبب جائحة كورونا، علماً أنّ الأرقام لا تزال مرتفعة، وإن دلّت على شيء فإنما تدل على أنّ اللبنانيين شعب لا يحب القانون ولا يحب الإلتزام بالنظام. وهنا لا بد أن نقول كلمة في هذا الصدد هي أنّ البلاد التي كانت تحت حكم الدولة الفرنسية عندها مشكلة هي عدم الإلتزام بالنظام، بينما الدول التي كانت تحت الإنتداب الإنكليزي مثل الاردن ومصر ودول الخليج نرى أنّ شعوبها تلتزم إلتزاماً كلياً بالنظام.

نعود الى موضوع الإقفال التام الذي تدور حوله خلافات، إذ أنّ هناك فريقاً يريد الإقفال التام، غير مكترث بالضرر الذي يخلّفه هذا الإقفال، خصوصاً بالنسبة لقطاع مهم وأساسي جداً، هو قطاع الصناعة الذي يضم على سبيل المثال فقط: صناعة السينما والمسلسلات والإنتاج التلفزيوني من مسلسلات وأفلام تُدخل الى لبنان 500 مليون دولار بالإضافة الى دورة إقتصادية كاملة، إذ أنّ هناك 3000 عامل في هذا القطاع، بالإضافة الى تشغيل قطاعات أخرى كالفنادق والمطاعم وتأجير السيارات وغيرها مع تشغيل عدد كبير من العمال.

أما الفريق الثاني المتضرر، فإنه يدافع عن نفسه ضمن خطة تُخْتصر في بندين:

البند الاول: هو ما يجري في العالم العربي، وكيف تتعامل بعض الدول في العالم مثل أميركا وكندا حيث تعوّض 50% على كل القطاعات، وتلك الدول تستطيع أن تتحمّل أعباء الخسائر لأنها دول غنية.

وهناك مثال آخر كدولة اليونان التي تشجع المستثمرين في هذا القطاع، حيث يستطيع المستثمر أن يستعيد 50% من الأموال التي يدفعها في استثمارات الإنتاج السينمائي والأفلام والمسلسلات وغيرها.

البند الثاني: في لبنان كما في معظم دول العالم، هناك مناطق صناعية متخصصة لإقامة معامل ومصانع. طبعاً ضمن مواصفات محددة. هذه المنطقة يمكن الإستفادة منها لإقامة مصانع ومراكز واستديوهات للإنتاج الفني من أفلام سينمائية، الى مسلسلات، الى إنتاج تلفزيوني، وغيرها في قطاع الإنتاج الفني، وهذا الامر لا يعكّر الأمور على أحد.

وهنا لا بد من النظر الى ما يجري في العالم العربي بهذا الخصوص. ولنأخذ مثلاً مصر التي تعتبر الاولى في الإنتاج السينمائي والتلفزيوني والمسرحي، فإنّ هذا القطاع لم يتأثر وبقيَ يعمل بكامل طاقته.

أما في سوريا، فكما ذكرنا عن مصر، نستطيع القول إنّه رغم الحرب الأهلية التي مرّت وتمر بها البلاد، فإنّ هذا القطاع لا يزال يعمل، وكأنّ شيئاً لم يحدث.

وفي الاردن أشياء شبيهة لما يجري في مصر وسوريا، وهذا القطاع يعمل بكامل فاعليته.

حتى المغرب وبالرغم من حرص ملكه وموقفه من جائحة كورونا، ترك هذا القطاع يعمل «على راحته» مدركاً أهميته بجلب الأموال للخزينة.

وفي المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأمر نفسه، إذ قدّرت الدول هناك أهمية هذا القطاع وتركته يعمل مدركة أهمية الإنتاج على الصعيدين المالي والثقافي.

أخيراً، نتمنى أمام هذا الواقع أن يُسْتَثْنى القطاع الصناعي من الإقفال، ضمن شروط محددة. ونلفت المسؤولين الى أنّ هناك معامل ومصانع عندها إلتزامات خارجية، لو خسرتها فإنها ستخرج من القطاع بخسائر فادحة، وهذا يشكل خطراً كبيراً على مستقبل الصناعة في لبنان.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.