«سوريا أولاً» ومن بعدها الطوفان… ماذا عن مسؤوليتها في شحنة الكبتاغون؟

61

حبر كثير سال في ملف العلاقات بين لبنان والنظام السوري منذ نحو ثلاثة عقود، لم يفلح في تحريك الجمود في اي من القضايا العالقة بين البلدين وما أكثرها. من المفقودين والمخفيين اللبنانيين قسرا الذين يبقى مصيرهم مجهولا حتى اللحظة في ظل نفي رسمي سوري لوجود اي منهم في سجونها وقد خرج الكثير منهم بعد النفي، الى الحدود غير المرسّمة التي تعرقلها سوريا لا سيما بعدم الاعتراف امام الامم المتحدة بلبنانية مزارع شبعا التي تتمسك بها المقاومة الاسلامية ذريعة لاستمرار عملها العسكري في لبنان بعد الانسحاب الاسرائيلي من جنوبه، على رغم مراجعات عديدة من اللجان اللبنانية التي تشكلت للغاية والدراسات والمستندات التي في حوزة لبنان وقد ابرزها مرارا وتكرارا الدكتور عصام خليفة، الى ملف الترسيم البحري المستجد بعدما صادقت الحكومة السورية في 18 آذار الفائت، على عقد مع شركة روسية للتنقيب عن النفط والغاز شرق المتوسط، تحديداً مقابل ساحل طرطوس، عند الحدود البحرية اللبنانية – السورية غير المرسمة حتى يومنا هذا، في بلوكات متداخلة مع البلوكات اللبنانية، وصولا الى عمليات التهريب التي لا تضع لها سوريا حدودا لتتشارك والسلطة اللبنانية المسؤولية، اذا لم تكن على تنسيق معها او مع احزاب الممانعة لاستمرار رفد النظام المُعاقب اميركيا بأوكسيجين لبناني يُحجب عن اللبنانيين الذين يعانون الفقر والجوع لمصلحة النظام الحليف.

والى الحزمة الكبيرة هذه التي تبقى كلها معلّقة على حبال اهواء النظام «الشقيق» الرافض الافراج عن اي منها، اضيف ملف بالغ الاهمية لطالما حاولت المنظومة السياسية اللبنانية التعمية عليه، الى حين فضحته المملكة العربية السعودية بشحنة الرمان «المُكَبتغَن» فارضة اجراءات عقابية ردعية على لبنان ينتظر رفعها تدابير لبنانية عملانية صارمة لا اغراقا في الانشائيات والاستنكارات كما العادة وتعمية على الحقائق.

في هذا السياق بالذات، تستغرب مصادر سياسية معارضة كيف ان اجتماع بعبدا الامني وما تبعه من مواقف رسمية منذ الاحد الماضي، حينما اصدرت السعودية قرار اغلاق حدودها في وجه المنتجات الزراعية اللبنانية وتضامنت معها اكثر من دولة خليجية، لم يأتِ على ذكر سوريا او مسؤوليتها في هذا المجال، علما ان كل التقارير الامنية والتحقيقات الاعلامية اظهرت بوضوح  لا لبس فيه ان الكبتاغون تمت تعبئته في سوريا وشُحن الى لبنان حيث زُور بلد المنشأ لعدم التشكيك فيه، ثم الى المملكة على انه لبناني. وعوض الاضاءة على الدور السوري في هذا المجال والمطالبة بتحميلها المسؤولية، ذهب رئيس حكومة تصريف الاعمال حسّان دياب الى تحميل السعودية جزءا من المشكلة داعيا اياها الى العمل على تفكيك شبكات التهريب والمخدرات اللبنانية -السعودية باعتبار ان اشخاصا في السعودية كانوا وراء تسهيل وصول شحنة الكبتاغون، ومثله فعل المُكلف بالملف وزير الداخلية محمد فهمي المُستغرب تكليفه في ملف مماثل يتصل بعلاقة مع دولة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.