شبكة الكهرباء الفائقة تمنح الصين درعاً ضد صدمات الطاقة بفعل الحرب

3

تتلقى المساعي الصينية طويلة الأمد الرامية إلى توسيع مصادر الطاقة زخماً جديداً بفعل الحرب في الشرق الأوسط، ما يعزز استراتيجية دفعت مشغلي شبكات الكهرباء إلى موجة مكثفة من إصدارات السندات، وضخت مئات المليارات من الدولارات في السوق.
أصبحت صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم واحدة من أكبر المستثمرين عالمياً في شبكات الكهرباء، بعدما أنفقت بكثافة في السنوات الأخيرة على البنية التحتية لاستيعاب مزيد من الطاقة المتجددة وتقليص اعتمادها على الواردات. أدى تمويل هذا التوسع إلى تحول مشغلي الشبكات المملوكين للدولة إلى أكبر مصدري السندات في البلاد، مع وصول المبيعات إلى مستويات غير مسبوقة واقتراب العوائد من أدنى مستوياتها التاريخية.

تكشف الاستثمارات الضخمة عن الدور المحوري لشبكات الكهرباء في استراتيجية بكين لنقل طاقة الرياح والشمس من المناطق الغربية النائية إلى المراكز الصناعية. يرى محللون أن وتيرة النمو مرشحة للتسارع في ضوء صدمة اضطرابات إمدادات النفط.

توسع الصين أكثر كفاءة

قالت بيني تشن، المديرة التنفيذية الأولى لدى “فيتش ريتينغز”: “توسع الصين في بناء البنية التحتية يُعد أكثر كفاءة بكثير من معظم الدول، ولا تُعد شبكة الكهرباء استثناءً”. أضافت أن ارتفاع أسعار الكهرباء في أماكن أخرى بات يشكل قيداً حقيقياً على طموحات الذكاء الاصطناعي والتصنيع، وهو ما سيزيد من اتساع هذه الميزة.

تشغّل مؤسسة شبكة الكهرباء الحكومية الصينية خطوط نقل تغطي أكثر من 80% من مساحة البلاد، وتوفر الكهرباء لأكثر من مليار شخص. تتولى شركة شبكة الكهرباء الجنوبية الصينية إدارة معظم بقية الشبكة الوطنية، بما في ذلك مقاطعة غوانغدونغ، القوة الاقتصادية الرئيسية.

لم ترد مؤسسة شبكة الكهرباء الحكومية الصينية على الفور على طلب للتعليق على الأمر.

تمويل البنية التحتية للكهرباء في الصين

الاندفاع بوتيرة متسارعة نحو تمويل البنية التحتية للكهرباء لمؤسسة شبكة الكهرباء الحكومية الصينية، أكبر شركة مرافق في العالم، أتاحت للمؤسسة استعادة لقب أكبر مصدِر للسندات في البلاد منذ عام 2024، متجاوزةً البنوك التجارية الكبرى وشركة بناء السكك الحديدية المملوكة للدولة. أصدرت المؤسسة وحدها سندات محلية بقيمة قياسية بلغت 754.5 مليار يوان العام الماضي، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف إجمالي العام السابق، بعدما ارتفع إنفاقها الرأسمالي بنسبة 20% في العام الذي سبقه.

تندرج هذه الجهود ضمن خطة صينية لإنفاق نحو 5 تريليونات يوان على شبكات الكهرباء خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يراكم مستويات قياسية من الاستثمار والاقتراض في قطاع الشبكات منذ عام 2024 عندما أصبحت اختناقات نقل الكهرباء أكثر حدة. ستُستخدم هذه الأموال للمساعدة في بناء “شبكة فائقة” تضمن نقل إنتاج الطاقة المتجددة بكفاءة.

تعكس استثمارات الشبكات في بعض الجوانب تحول أمن الطاقة، الذي كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره هدفاً بعيد المدى للرئيس شي جين بينغ، إلى مصدر فوري ومهم للحماية الاقتصادية. تسعى الصين إلى الحد من تأثير نقص النفط والغاز الذي واجهته دول مجاورة مثل اليابان وكوريا الجنوبية.

استمرار ارتفاع استثمارات الكهرباء في الصين

من المقرر أن تنفق مؤسسة شبكة الكهرباء الحكومية الصينية وشركة شبكة الكهرباء الجنوبية الصينية نحو تريليون يوان هذا العام، مع توقع استمرار ارتفاع الاستثمارات حتى نهاية العقد. قالت تشن، من “فيتش للتصنيفات الائتمانية” إن شركات الشبكات المملوكة للدولة تتمتع عادة بميزانيات قوية، ما يترك مجالاً كافياً لتحمل مزيد من الديون. تغطي الأموال التشغيلية المعدلة لدى “مؤسسة شبكة الكهرباء الحكومية الصينية” نفقات الفوائد بنحو 14 مرة، متجاوزةً بكثير النسب ذات الرقم الأحادي لدى العديد من شركات المرافق الكهربائية في الخارج، وفق “إس آند بي غلوبال ريتينغز”.

يتطلب توفير كهرباء رخيصة ووفيرة أكثر من مجرد إنفاق ضخم. تعاني أصول نقل الكهرباء وتخزين البطاريات في الصين من ضعف الاستغلال، بينما لا يزال مسار إصلاحات السوق التي يمكن أن تفتح المجال أمام الاستفادة منها غير واضح. تتزايد أيضاً التساؤلات حول كيفية سداد شركات الشبكات الحكومية لأعباء الديون القياسية، خصوصاً إذا لم تتحسن الكفاءة.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.