شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – أيامٌ عصيبةٌ

51

هل تبدّلت قواعد الاشتباك على الحدود اللبنانية الجنوبية بعد تطوّرات أمس الإثنين ذات الصلة باستهداف إسرائيل أحد عناصر حزب الله قرب مطار دمشق أخيراً وسقوطه شهيداً؟

كان أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله قد أعلن حتى قبل العملية الأخيرة أن الرد سيكون من لبنان ولو طاولهم العدوان في سوريا. وكان ممثل الأمين العام للأمم المتحدة نقل إلى قيادة الحزب أن إسرائيل لم تكن تدري أنها تستهدف الحزب وهي ليست في وارد التصعيد، وكان الجواب: بلّغوهم أننا سنرد. علماً أن حزب الله يعتبر أن ردّه على المحتل في أرضٍ لبنانية هو في إطار القانون الدولي وبالتالي فليس ثمّة تبديل في قواعد الاشتباك كون الردّ تم في مزارع شبعا اللبنانية المحتلّة.

وكان جيش الاحتلال قد أعلن أن الوضع قابل للتفجير في أي وقت ووضعت إسرائيل ذاتها في أجواء عمليةٍ ما ستحصل، وذهبت إلى تحديد موعدها منذ ثلاثة أيام.

ومع أننا نرى أن الوضع قابل للتفجير في أي وقت وأن المحتل يحمّل لبنان كله المسؤولية وليس حزب الله وحده، فإننا نميل إلى أن الأطراف ستأخذ بنصيحة «اليونيفيل» بضبط النفس، علماً أن رئيس وزراء الكيان العبري بنيامين نتانياهو مأزومٌ في الداخل جراء محاكمته، قضائياً، بتهم الفساد المالي التي تطارده وتضيّق عليه الخناق يومياً.

بعض المراقبين يقول إن هذا الوضع المأزوم قد يدفع بنتنياهو إلى افتعال مواجهة تُوفّر له تأييداً شعبياً وتؤجل مسألة الفساد ولو بضعة أسابيع. أي الهروب إلى الأمام. إلا أن المحللين والمراقبين يذهبون، بأكثريتهم، في اتجاهٍ آخر أي أن مصلحته تكمن في تبريد الأجواء وليس في فتح أبواب أخرى عليه، خصوصاً أن سكان المستعمرات في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وبالذات القريبة من الحدود اللبنانية، لا يبدَون توّاقين إلى الملاجئ.

ومع الاهتمام الذي خطفته التطوّرات الجنوبية، أمس، بقيت العين والقلب على الوضع الصحي الذي بدأ يتفلّت من كل رقابة بعدما أدّى عدم التقيّد بالضوابط الضرورية إلى هذا الانتشار السريع لفيروس كوفيد-19 وارتفاع عدد الإصابات التي فاقت في الأيام العشرة الأخيرة مجموع ما سجّلته كورونا خلال بضعة أشهر.

وليحفظ الله العباد والبلاد.

خليل الخوري

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.