شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – إستفيقوا!

59

أن تُقرّر حكومة الصهاينة التنقيب عن الغاز في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان نبأٌ مؤذٍ ومؤلِم وإن لا يُفاجئ. فبدلاً من أن نفصل سياساتنا المُخزية عن الإقتصاد والإنماء توغّلنا أكثر فأكثر في الخلافات والنكايات والأحقاد. علماً أنّ ما يُسمّى بـ”المنطقة المتنازع عليها” هي لبنانية مئة في المئة. حتى واشنطن كانت تعترف بهذا الحقّ اللبناني قبل أن تُبدّل من موقفها دعماً للإسرائيلي.

أمس إتّخذت حكومة “إسرائيل” قراراً بالموافقة على بدء التنقيب ولا نقول جديداً إذ نُكرّر المعلومات المعروفة من الجميع وهي أنّ “خزّان” الغاز والنفط الكبير في داخل حدودنا الإقتصادية اللبنانية، الموجود في عمق الأراضي تحت ماء البحر، هو مشتركٌ مع فلسطين المُحتلّة. وبالتالي إذا باشرت “إسرائيل” التنقيب وسحب كميّات الغاز حتى لو خارج المنطقة الإقتصادية اللبنانية فهي تسحب من الخزّان ذاته. فكيف لو أقامت منصّات التنقيب داخل مياهنا الإقليمية الإقتصادية؟!

أما نحنُ فغافلون، مُتلهّون في “تنجير الخوازيق” بعضنا للبعض الآخر. يتحكّم بنا الإنتقام فيما باتت الأزمة الإقتصادية المعيشية تضربنا في صميم الصميم، حتى في لقمة الخبز!

لقد نجحت السياسات الدولية في تهريب شركات التنقيب عن الغاز والنفط بالرغم من إلتزامها بمواعيد مُحدّدة جرّاء عقود مُبرمة. و”نجحت” سياساتنا الإقتصادية والمالية الفاشلة في دفعنا إلى هاوية يصعب النهوض منها في المستقبل المنظور. و”نجحنا” في التشفّي من بعضنا بينما الشعب جائع تُكافح أكثريّته من أجل الحدّ الأدنى من البقاء الكريم الذي كنّا قد اعتدناه نمطاً لحياتنا، ولم يبقَ منه سوى الذكرى في نوستالجيا لن تُعيد هذا الوطن إلى الوقوف ما دام المُتحكّمون في شأننا من سياسيين، أيّاً كانت مواقعهم، أفي الحكم أم خارجه، يتصرّفون وكأنّ كلّ شيء على “آخر ألاظة”! علماً أنّ أياً منهم لا يستطيع أن يتلبّس بيلاطس البنطي فيغسل يديه من دمّ هذا الصديق الذي هو لبنان، وهذا المصلوب على خشبة العار الذي هو الشعب اللبناني.

وبعد، أيها الذين ذبحتم اللبنانيين من الوريد إلى الوريد هل يوقظكم قرار العدو الإسرائيلي الذي سيسلُب الثروة الطبيعية التي تختزنها أرضُنا المِعطاء؟!.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.