شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – إلى 30 ألفاً؟!

56

يوم قيل إن الدولار سيصل إلى عشرة آلاف ليرة، لم يتقبّل أحد أن هذا الصعود الهائل في الورقة الخضراء سيُصبح حقيقةً قائمة. اليوم، لا يكتفَون بالقول إن العملة الأميركية ستصل إلى عشرين ألف ليرة، بل يقفزون بها بثقة إلى الثلاثين ألفاً. وتلك إذا تحقّقت، ستكون بمثابة الكارثة بكل ما للكلمة من معنى. وسيتعذّر على اللبنانيين، باستثناء قلّة محدودة بل نادرة، التمكّن من لقمة العيش، إذ سيُصبح مرتّب العسكري في الجيش وسائر القوى المُسلّحة نحو 20 دولاراً شهرياً، وهذا ما قد يترتّب عليه نتائج مُرعبة، ومن يضبط الناس عندما تجوع؟

اللبنانيون العاديون لا يهمّهم من يقف وراء هذه المحنة التي تضربهم في أمنهم الاجتماعي، قدر ما يهمّهم أن يتحرّك أحدٌ ما لوقف هذا الاجتياح الدولاري المروّع الذي لا يبدو أن له نهاية منظورة.

قد يكون صحيحاً ما يتبادله الأطراف من اتّهامات في ما بينهم حول الأهداف السياسية من وراء هذا الانهيار المروّع لعملتنا الوطنية. فقد يكونون على حق في ما يزعمون، وقد لا يكونون. ولكن ثمة نتيجة كارثية على أرض الواقع تفرض ذاتها بشراسة ووحشية على هذا الشعب الصابر الصامد الذي ما إن ينجو، أو يتعايش، مع كارثة أو مأساة أو مصيبة، حتى تليها كارثةٌ أكبر ومأساةٌ أكثر وجعاً ومُصيبةٌ أشدّ فتكاً.

في هذا المُنعطف بالغ الخطورة، استمعنا إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب يُلوّح بالتوقّف عن التصريف ولو بحدّه الأدنى كوسيلة ضغط لتسريع تأليف الحكومة البديل. في تقديرنا أن مثل هذه الخطوة ستكون خطأً جسيماً. وليُؤذن لنا أن نزعم أنها في مستوى الخطيئة. نحن نعرف أن هذه الحكومة لم تتمكن من تحقيق ما ورد في بيانها الوزاري عندما كانت ظروفها طبيعيّة، فكم بالحريّ اليوم! ومع ذلك، فإنها تستطيع أن تتحرّك في غير مكانٍ ومجال.

فمن يمنعها من أن تُفعّل حراك القضاء والأجهزة الأمنية لمواجهة التلاعب المُجرم بالليرة؟ خصوصاً أن المدّعي العام القاضي غسّان عويدات كلّف الأجهزة الأمنية بملاحقة مُرتكبي هذا التلاعب (…). ثم، أي جديدٍ طرأ على المجال المالي لتُصاب الليرة بهذا الهبوط المذهل الذي شهدناه في الأيام الأربعة الماضية؟ بل ماذا يحدث بين الخامسة مساءً والسابعة صباحاً ليرتفع الدولار مئات الليرات في الليل؟ وهل مسموحٌ لسوق الصرف، شرعيةً كانت أو سوداء، أن تعمل في المضاربة على العملة الوطنية حتى في الليل؟ أليس في إمكان حكومة تصريف الأعمال أن تحثّ الأجهزة، وما أكثرها، لمراقبة وقمع مافيات التلاعب بالعملة الوطنية؟

لدينا الكثير من الكلام في هذا السياق. ولكننا نكتفي بالقول إن الذين يُجوّعون اللبنانيين هم أخطر المجرمين بحق العباد والبلاد وأكثرهم سفالةً.

خليل الخوري

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.