شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – إن فاز نتانياهو

46

طالت غيبة الديبلوماسي الأوروبي الغربي، عاشق لبنان، عن الاتصال هذه المرة بداعٍ صحي طارئ، ليعود مبادراً: أبارك للبنان بما حققه في ختام المفاوضات غير المباشرة الطويلة مع الجانب الإسرائيلي، وأتمنى ان تكون بادرة خير لوطنكم بعد جلجلة العذاب التي يعانيها شعبكم وقد وصل الى تحمل الكثير الكثير من الظلم والقهر والانهيار وفقدان الهناء والبحبوحة ورغد العيش، الى خسارة دوره الذي كان مميزاً والريادي في الإقليم والعالم بسقوط مروّع، شمل كذلك عملتكم الوطنية التي كانت ذات زمن (قبل  الحرب) إحدى العملات الصعبة الثلاث أو الأربعة في العالم.

هنّأته بالسلامة وشكرته على صدق عاطفته، وسألته: هل تعتقد أن القصة انتهت هنا، وليس ثمة إمكان بتعثر الموافقة النهائية لدى الجانب الآخر من المفاوضات؟

أجاب: إن الوسيط الأميركي ملتزم بنجاح دوره في المفاوضات، وهو لن يقبل أي عذر إسرائيلي في هذا الشأن، وإضافة الى ان صدقية واشنطن في الدق فهو محرَج أمام حلفائه الغربيين وفي حلف الناتو بالذات الذين يعانون الأمرّين من نقص المحروقات على أبواب فصل شتاءٍ يُنذر بالبرد القارس، وذلك جرّاء العقوبات التي فرضها الأميركي ذاته، على روسيا بوتين، وبالتالي فانه ضغطَ فعلاً،  ويواصل الضغط على الإسرائيلي لأنه يستعجل سد نقص إمدادات الغاز الروسي.

وقاطعته سائلاً: وماذا لو فاز نتانياهو في انتخابات الكنيست وأقام ائتلافاً يوصله الى رئاسة الحكومة؟

اجاب: استطلاعات الرأي و «معلوماتنا» تستبعد فوز رئيس الحكومة الأسبق، ولكن إذا فاز فإن احتمال إقدامه على إلغاء الاتفاق أو الانسحاب منه أو وقف مفاعيله يبقى أمراً وارداً وإن بنسبة ضئيلة، لكنني أود أن أكشف لك سراً وهو أن الولايات المتحدة الأميركية قد «هيّأت الجو» الداخلي في إسرائيل كي لا يفوز نتانياهو ولا تسألني أي تفصيل في هذه النقطة.

قلت: لن أطلب منك تفصيلاً، فقط أنا لا أثق بالأميركي.

قال: وأنا أيضاً، وأنت تعرف رأيي في «العم سام» الذي يبيع ويشتري… ولكنني أود أن أصحّح خطأً شائعاً عندكم، في لبنان والمنطقة، وهو أن الأميركي في خدمة إسرائيل، صحيح أن أميركا تحمي إسرائيل، ولكن هذه هي التي تنفذ الأجندة الأميركية في الشرقين الأدنى والأوسط وأحيانا في أقاليم أبعد… وأود أن أضيف أن نتانياهو بعرف جيداً أنه اذا أوقف الاتفاق فإنه لن يستطيع أن يستخرج الغاز والنفط، وإذا أصر على ذلك فسيكون في مواجهة عسكرية مع حزب الله، وهذا ما لا تريده أميركا خصوصاً في هذه المرحلة، والاسرائيليون، هم أيضاً، لا يريدون الذهاب الى الحرب… وانتقلنا بالحديث الى مسائل عدة ذات صلة باستخراج الغاز والنفط، وتشعبت المواضيع الفرعية كثيراً وشملت «الصندوق السيادي»، فأعرب الرجل عن خشيته من أن يكون مصيره كما صناديق أخرى ليتحول الى أداة في «خدمة الطبقة السياسية»، وأضاف: وأستميحك عذراً لأقول لك إنني مصاب بخيبة من شعبكم اللبناني «الذي لا يعرف كيف يحاسب الفاسدين، أو انه لا يريد أن يحاسبهم، بل أذهبُ الى حد القول إنه ربما يصل به الولاء الأعمى الى أن يكافئهم أيضاً».

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.