شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – إيران «تفش خلقها» ببلدان الجوار العربية

28

بين القضايا اللافتة جداً التي تكشفت عنها الجولة الأولى في الحرب على إيران هي «العاطفة» التي يكنها النظام الإيراني لجاراته، الدول العربية، المسالمة، التي لم يبدر منها أي فعل عدائي ضد الجمهورية الإسلامية، إذ اكتفت بالتصدي للصواريخ والمسيّرات التي استهدفتها. وكان التصدي ناجحاً عموماً.
مساء أمس، ومن دون أي مبرّر، وفيما يُفترَض أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال ساري المفعول، لم يجد الإيراني من سبيل للاعتراض على «مشروع الحرية» الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب سوى باستهداف دولة عربية على الضفة المقابلة من الخليج، هي الإمارات العربية المتحدة التي نجح دفاعها الجوي في إسقاط القذائف الإيرانية.
وفي محاولة التمويه والهروب الى الأمام، زعم الناطق الإيراني أنه استهدف البوارج الأميركية، وهو ما نفاه الجانب الأميركي جملة وتفصيلاً…
والواقع أن طهران أطلقت على دول اتحاد الخليج العربية من الصواريخ والطائرات المسيرة، خلال الحرب، أكثر بكثير مما أطلقته باتجاه الكيان العبري الذي شارك عملياً، بالتحالف مع الأميركي، في قصف إيران. وهذه حقيقة موصوفة، لم يُجدِ الإيراني فيها نفعاً، ادعاؤه أنه كان يرد على القواعد الأميركية في المنطقة. مع العلم أن تلك القواعد متواجدة في معظم البلدان المحيطة بإيران، مثل تركيا وأذربيجان على سبيل المثال لا الحصر، من دون أن ترشقها إيران بوردة.
إن هذا السلوك العدواني الإيراني لا يمكن تفسيره إلا بالنزعة التوسعية من جهة، ومن جهة ثانية بالحقد على تلك الدول التي تعيش في ازدهار وانفتاح على العالم قاطبة، فيما هي تعاني، منذ ما قبل الحرب، من انطواء وتدهور في العملة الوطنية.
وبالمناسبة تجدر الإشارة الى وقوف إيران متفرجةً على ما يتعرض له الجنوب اللبناني من عدوان إسرائيلي وحشي وما فيه من كوارث، جرّاء «حرب الثأر» التي تورط فيها حزب الله وأسفرت، حتى الآن، عن نحو اثني عشر ألف ضحية بين شهداء ومصابين، ناهيك بالأسرى والخراب والدمار والإبادة والتهجير…
ولقد يفرض السؤال ذاته بإلحاح: بدلاً من أن تعتدي إيران على جيرانها المسالمين، لماذا لا ترد المساندة لحزب الله في حربه مع العدو الصهيوني، فلم تطلق قذيفة دعم واحدة، ولا حتى عبارة استنكار واحدة؟!

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.