شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الأقصى

40

لم يكتفِ جيش الاحتلال الإسرائيلي بقطع المناورات الضخمة التي كان يُجريها، فاستدعى 5,000 ضابط وعنصر من الاحتياط لتفعيل هجماته على الشعب الفلسطيني الذي تتواصل معاناته من ما قبل منتصف القرن العشرين الماضي وحتى اليوم، في نحو 73 سنةً من القهر والظلم والتشريد ومصادرة المنازل والأراضي والهوية والوطن.

صحيح أن الشعب الفلسطيني، خصوصاً في الداخل المحتل، لم يُـمكّن الاحتلال الصهيوني من أن يعيش يوماً من الاطمئنان إلى كيانه المزروع ظلماً وبهتاناً في قلب الأمّة، إلا أن التواطؤ الدولي الظالم، وأيضاً سوء إدارة العرب لهذا الملف، كان لهما الدور الأكثر فعالية في ما آلت إليه القضية من كوارث ونكسات، لم تُطاول فلسطين وحدها، بل بلداناً عديدة في طليعتها لبنان. ذلك كله مع عوامل دولية واضحة وانحياز أميركي فاضح وفادح أوصل الدولة العبرية إلى أن توسّع احتلالها الذي كان مُقتصراً على جزءٍ من فلسطين، فشملها كلّها (حرب حزيران 1967)، كما طاول مزارع شبعا، الجولان وقسماً من سيناء.

اليوم، ظاهرياً على الأقل، ثمّة إجماع من هنا وهناك، على إدانة هذه الهجمة العدوانية الوحشية على الشعب الفلسطيني الصامد. ولكن الأمر يبدو أنه لا يتعدى كونه كلاماً بكلام. فباستثناء الكلام والثرثرة، ماذا حققت العواصم والمنظمات والهيئات على الأرض؟

أين مجلس الأمن الدولي؟ أين جامعة الدول العربية؟ أين المنظومات الإقليمية والدولية، وبالذات الإسلامية منها؟ أين المهادنون والمسالمون؟ وخصوصاً أين الممانعون في مواجهة هذا العدوان المجرم؟

عشرات الشهداء ومئات الجرحى سقطوا بالرصاص الحي «المعدني»، ومعظمهم، إن لم يكونوا جميعاً، من الفتيان والشباب في القدس والضفة وغزة، وبالذات في المسجد الأقصى وباحاته ومحيطه. هذا المسجد التاريخي، الرمز الإسلامي المهم، أحد أكبر مساجد العالم، وأحد المساجد الثلاثة التي يقصدها المسلمون من مختلف أنحاء تواجدهم في العالم، أولى القبلتَين، وثالث الحرمَين (…) هذا المعلم الديني والأثري الكبير، لا يزال شوكةً في حلق الصهاينة الذين يُخططون ويعملون لهدمه وإقامة هيكل سليمان على أنقاضه.

في العام 2018، أثارت صورةٌ لنموذج هيكل سليمان يقوم على أنقاض المسجد الأقصى استنكاراً واسعاً، خصوصاً لأن الذي يحملها كان السفير الأميركي لدى الكيان العبري دايفيد فريدمان، وحدث ذلك بعد أيامٍ من نقل واشنطن سفارتها من تل أبيب إلى القدس.

وليؤذن لنا، أخيراً وليس آخراً، أن ندّعي أن عوامل نمو «إسرائيل» وتطوّرها ليست فقط دولية ومالية، بل هي أيضاً في التخاذل العربي والإسلامي. وهذا أقلّ توصيف.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.