شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الألقاب

31

في 16 تشرين الأول من العام 1997 فاجأ مجلس الوزراء اللبنانيين بإصدار قرار يحظر استعمال الألقاب في التخاطب، على أن يشمل الرؤساء والوزراء فالنواب فالموظفين. وبالتالي صار مفروضاً (بموجب القرار) الكلام على السيّد رئيس الجمهورية، والسيد رئيس مجلس النواب والسيد رئيس الحكومة والسيد الوزير والسيد النائب والسيّد المدير الخ…

وعليه فقد أسقط القرار (نظرياً) كلمات راسخة في الوجدان اللبناني خصوصاً منذ الاستقلال مثال: فخامة الرئيس وعطوفة  رئيس مجلس النواب التي استبدلت بــ«دولة» رئيس المجلس، ودولة رئيس الحكومة، ومعالي الوزير، وسعادة النائب، وسعادة المدير والمحافظ الخ… وحده الأمير مجيد أرسلان، رحمه الله، كان يُنادى بــ«عطوفة المير». القرار أسقطها ولكنها لم تسقط في الممارسة فاستمرت متداولة منذ ذلك الحين حتى اليوم.

وأما السبب في تلك الحمّية لنزع تلك الألقاب فيعود الى أنّ الوصاية السورية في ذلك الحين أغضبها ان يكون الرئيس المرحوم حافظ الاسد مجرد سيّد، وأن يكون الرئيس إلياس الهراوي صاحب الفخامة (والقصة طويلة يرددها العارفون).

مع الملاحظة أنّ تلك ليست ألقاباً بل هي صفات، أما الألقاب فمثال: الأمير والشيخ والبيك والأفندي، وأمّا لماذا قدّمنا الأمير والشيخ على البيك والأفندي لأنهما  لقبان لبنانيان – عربيان وراثيان، بينما البيك والأفندي هما لقبان تركيان  وكانا يطلقان على الموظفين مهما تواضعت الوظيفة. ومن تابعَ مسلسل «حريم السلطان» تبيّـن هذه الحقيقة.

أول من أمس أصدر مجلس الوزراء، من قصر بيت الدين، القرار رقم 5  (22-8-2019)  الذي أكّد على القرار الصادر في العام 1997. وأمس بالذات كانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء الأسرع في تنفيذ القرار فأصدرت مذكرة «يُطلب (بموجبها) الى جميع الموظفين العاملين في المديرية  العامة لمجلس الوزراء عدم استعمال الألقاب في التخاطب  واعتماد «السيد» و»السيدة».

ومرة ثانية يبدو أنّ هناك خلطاً بين اللقب والصفة.

في أي حال العملية ليست في قرار يصدر في النص. ويصح فيها ما يُقال في الطائفية التي يجب نزعها من النفوس قبل النصوص، على حدّ التعبير المتداول في لبنان.

وفي تقديرنا أن لا القرار سينجح ولا المذكرة ستفلح في التبديل من حال الألقاب والصفات، بل قد لا ندّعي قراءة في الغيب إذا زعمنا أن الحال ستبقى على حالها. ولنا في تجارب الماضي والحاضر عبرة، بل عِبر. فالقرار الذي أُصدر في التسعينات لا يزال حبراً على ورق.

ومنع التدخين في المؤسسات العامة والأماكن العامة لم يطبق منه شيء بل هو أيضاً بقي حبراً على ورق، بل تضاعفت أعداد المدخنين، خصوصاً الأركيلة.

وقانون السير غايته الأولى السلامة العامة… أما النتيجة فارتفاع مخيف في أعداد الضحايا.

وقانون  مكافحة زراعة الحشيشة… نتيجته معروفة!

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.