شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الأميركي مهتم بأوكرانيا ولبنان ليس من أولوياته
العملية الإسرائيلية التي أسفرت عن اغتيال الطبطبائي وسقط فيها مرافقاه الإثنان تكشفت عن أمور عدة يجدر التوقف عندها، وهي كلها ذات شأن وأهمية، وهو ما نورده في الآتي:
أولاً – هذا العدوان توسط تطورين لافتين. أولهما الحراك الحربي الإسرائيلي على الحدود مع لبنان الذي بلغ كثافةً وتنوعاً لافتَين من زيارات تفقدية كثيفة للمنطقة شارك فيها كبار أركان الكيان الإسرائيلي السياسيون والعسكريون في الأيام التي سبقت العملية. وثانيهما ما تلاها بساعات قليلة من قرار بتهيئة الملاجئ في المستوطنات مقابل المناطق اللبنانية الجنوبية. والتفسيرات التي أُعطيت لهذين التطورَين تُختصَر بأنها استعداد لمواجهة موجات صواريخ يتوقع جيش الحرب الإسرائيلي أن يطلقها حزب الله من لبنان.
ثانياً – لا يجوز عدم التمعن في تجاهل نتنياهو وحكومته كلام فخامة الرئيس جوزاف عون المنطقي حول الاستعداد للتفاوض من أجل التوصل الى السلام. وهو كلام يتخذ أهمية قصوى ليس فقط بالنظر الى واقع الحال الكارثي الذي وصل إليه لبنان جراء الحروب المتعاقبة وحسب، بل خصوصاً لأن هذا الوطن المعذب لم يعد قادراً على تحمل المزيد في المطلق، فكم بالحري في وقت تسعى الدول العربية قاطبةً الى الانخراط في الاتفاقات الإبراهيمية، ولعلها تتسابق في ماراتون علني في مَن يركب القطار أولاً. والأكثر أهميةً من هذا كله أن في لبنان التفافاً كبيراً، رسمياً وشعبياً حول الطرح الرئاسي.
ثالثاً – ليس من باب المصادفة ألّا يبادر نتنياهو الى تلقف قرار لبنان بالذهاب الى التفاوض، وهذا كان مطلباً أثيراً مزمناً للإسرائيلي ولا يزال، ولكن يبدو أن الكيان العبري لم يعد تحت الضغط في شأنه، بعدما أسفرت الحرب الأخيرة (المستمرة!) عن خسارة لبنان فاعلية الردع وكذلك معادلة «توازن الرعب»…
رابعاً – الأكثر لفتاً للاهتمام هو تعامل الأميركي مع المبادرة اللبنانية (التفاوض) كأنها لم تكن. وهذا ليس فقط تناغماً بين الرئيس دونالد ترامب ونتنياهو إنما كذلك لأن الإدارة الأميركية منشغلة جدّياً بمستجدات حرب أوكرانيا التي يعول البيت الأبيض كثيراً عليها من زاوية بلوغ مبادرة رئيسه خواتيمها بشأن إنهائها. ولعلنا نربط هذا السياق في الإرباك، الذي بدا بوضوح، بالتعليق الأميركي على اغتيال القائد الطبطبائي: بداية أعلنت إحدى أقنية التلفزة الإسرائيلية أن حكومة نتنياهو أبلغت الى إدارة ترامب أنها رصدت الطبطبائي وستقضي عليه، وأن الرد الأميركي جاء مؤيداً. التعقيب الأميركي جاء سريعاً: لم نطلع سلفاً، إنما بعد التنفيذ. أما الإسرائيلي فكان الأسرع في الرد على الرد: بل أطلعناكم قبل التنفيذ ووافقتم. الأميركي يتراجع ويعترف: أطلعونا ووافقنا.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.