شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الإستقالة … الموقف

65

هذه إستقالة غير شكل. صحيح أنّه قلّما كان الوزراء يستقيلون في لبنان، فالحالات المعروفة تكاد أن تكون معدودة.إلا أنّ معظم الوزراء الذين استقالوا، على قلّتهم، كانت أسبابهم سياسية. هذه المرّة يستقيل الوزير إعتراضاً على عدم قدرة الحكومة على الإنتاج. وهذا في حدّ ذاته موقفٌ يُسجَّل له.

ناصيف حتّي بحسب ما يُعرف عنه، ليس منتمياً إلى 8 آذار وليس في صفوف 14 آذار. قد يلتقي حيناً مع الفريق الأول وأحياناً مع الفريق الثاني. فمواقفه معروفة، ولكنّها نابعة من إقتناعه وليس من إنتمائه السياسي. وكان هذا الديبلوماسي العريق يُعبّر عن رأيه في مقاله الأسبوعي في «النهار» أكثر مما استطاع أن يُعبّر عنه في الوزارة التي مشى فيها بين النقط مُقدّراً الظروف الدقيقة التي يجتازها لبنان، والتطوّرات الإستثنائية التي تحوطه في الإقليم، وتلك الأبعد مدى.

أهمّ ما يمكن إستخلاصه أنّ الحال «مش ماشي» مع الحكومة. فهذه خلاصةٌ لا يختلفُ عليها إثنان. وللرجل تاريخ حافل من النجاح الديبلوماسي لم يُرد أن ينهيه بالفشل وهو ينظر إلى عزلة لبنان التي منَعهُ تهذيبه ونهجه الديبلوماسي العريق من أن يؤكّد عليها في لقائه التلفزيوني الأخير.

و»حيثيّات» الإستقالة قدَّمها أمس في لائحة طويلة عريضة كشَفَت، من دون أن يُجاهر بها علناً، أنّه كان عليه أن يختار بين مُرّ الإستقالة وعلقَم البقاء. فوجد نفسه أقرب إلى الأول، فلم يتردّد، وغادَر مُحذّراً من أنّ لبنان ماضٍ إلى أن يكون دولة فاشلة مُضيفاً: لا سمح الله.

ونودّ أن نأمل في أن تكون إستقالة هذا الوزير المميّز مدخلاً إلى واحدٍ من إثنين: إمّا أن تكون بمثابة الصفعة التي توقظ النائمين، وهذا لا نأمل فيه كثيراً. وإمّا أن تكون مدخلاً إلى إعادة بحث الأوضاع برمّتها في هذا البلد المنكوب، عبر حوار (مباشر أو غير مباشر) يُطرح فيه كلّ شيء «من طق طق إلى السلام عليكم».

أما أن يُقتَصر الأمر على إستبدال وزير بوزير، مع إحترامنا للوزير البديل (الذي لن يشيل الزير من البير) فنكون كمن يُمعِن في الإصرار على الخطأ.

علماً أنّ الوقت ليس في مصلحة لبنان والمُنتظِرين.

خليل الخوري

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.