شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الإسرائيلي والأميركي ورفع الدعم عن قسد أو…

21

بسهولة دفع الجيش السوري بقوات «قسد» الى «مناطقها» المتاخمة للحدود مع العراق. واللافت في ما شهدته هذه العملية العسكرية السريعة أنها أُجريت من دون أي مقاومة تُذكر من قبل هذه القوات الكردية، ما يطرح علامات استفهام كبرى يأتي الجواب البدهي عليها بما يمكن استخلاصه أن الولايات المتحدة الأميركية رفعت الدعم عن قسد وكذلك فعل الكيان الإسرائيلي. إلا أن التفسير الأقرب الى المنطق هو أن الانحسار «القسدي» عن المواقع الذي تحقق فجر أمس لا يشكل دلالة أكيدة على وقف مشروع الحكم الذاتي الكردي، والعكس صحيح، فهو ربما يؤكد عليه، ولكن رقعته الجغرافية كانت قد امتدت فتضخمت الى نحو أربعين ألف كيلومتر مربع (أكثر من ثلاثة أضعاف مساحة لبنان وبما يتجاوز الـ٢٥ في المئة من مجمل مساحة الجغرافيا السورية) وهذا أمر لا يوافق عليه أصحاب الربط والحل في سوريا، وفي طليعتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي هو في الأساس ضد قيام أي كيان كردي أيّاً كانت التسمية التي تُطلق عليه.
وثمة أمور لافتة في تطورات أمس، يمكن ذكرها بالعشرات، إلّا أننا نكتفي بتعداد ثلاثة منها في الآتي:
أولاً – تسجيل عبور أربع طوافات أميركية الأجواء السورية الى مدينة الرقة وإخلاء مجموعة من السجناء الذين كان قد تم تحريرهم من سجن الأقطان مع نحو ألف سجين آخر كانت قسد قد احتجزتهم، وقيل إن الذين أقلتهم «الهليكوبترات» الأميركية هم قيادات في «تنظيم الدولة الاسلامية» (داعش) كانت قوات قسد قد سجنتهم. ما يستحضر الى الذاكرة عملية مماثلة كان الأميركي قد أجلى خلالها قيادات من داعش قبل استعادة النظام السابق مدينة إدلب قبل بضع سنوات ولم يُعرف، حتى اليوم، شيء عن مصيرهم.
ثانياً – شاهدنا شريط ڤيديو عن الأنفاق التي حفرتها قسد في باطن الأرض التي كانت تسيطر عليها، والحق يُقال إن بعضها متطور جداً ويكاد أن يكون كامل التجهيز إضافة الى نظافته ، وسعة البعض الآخر الذي يمكن أن تمر داخله أضخم الآليات العسكرية، إضافة الى حداثة وفاعلية أجهزة الحفر التي تعمل بسهولة حتى في الأراضي الصخرية.
ثالثاً: إن عمليةً في الحجم والأبعاد العملانية والحربية والسياسية التي نفذها الجيش السوري أمس ما كان ممكناً لها أن تتم لولا الموافقة الأميركية والدعم العسكري واللوجستي التركي، ولا سيما لولا غض الطرف الإسرائيلي.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.