شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الإمام الفهّامة العلامة في ذكراه العشرين

36

قرأتُ لمعالي الأخ الصديق الأستاذ عبد النبي الشعلة، رئيس مجلس إدارة جريدة البلاد البحرينية، مقالاً قيّماً عن المغفور له الإمام محمد مهدي شمس الدين، ما حفّزني على إستحضار ذكرى صداقة بيني وبين سماحته بُنيَت على الثقة والإحترام، استمرّت حتى رحيله جرّاء المرض العُضال في كانون الثاني من العام 2001 عن 65 عاماً أمضاها في ما اتّفقنا عليه من إقتناع مشترَك وهو أنّ الدين وُجِد لخدمة الإنسان ولم يُخلَق الإنسان لخدمة الدين، بدليل أنّ الأديان الموحِّدة الثلاثة نزل الوحي بها بعد آدم وليس قبلَه.

إنني أعتزّ بتلك الصداقة وهي واحدةٌ من مثيلاتها مع بعض القيادات وأيضاً المقامات غير الزمنية.

كان سماحة الإمام محمد مهدي شمس الدين عميق الفهم لفلسفة الكيان اللبناني، وكبير الإيمان به، ورآه، كما المرحوم الدكتور شارل مالك، وطناً بذاته. ولقد جمعَتنا لقاءات مطوّلة. وكنتُ، في مرحلة الوكالة الوطنية للإعلام، قد أوفَدتُ مندوباً صحافياً، دائم الحضور، إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لمتابعة الأخبار والتطوّرات ذات الصلة بالمجلس وبسماحته. كما كنتُ قد فعلتُ إزاء سائر المقامات الروحية والرئاسات المدنية وسائر الأنشطة في مختلف أنحاء لبنان.

لقد محّضني الإمام العلّامة محمد مهدي شمس الدين ثقةً اعتزّيتُ بها، ولا أزال. وخصّني بآراء وأفكار لم يكن ليبوح بها إلا لقلّة من الذين يأتمنهم على المكنون.

وكانت لسماحة الإمام مواقف معروفة بحديّتها من الجمهورية الإسلامية في إيران وأيضاً من حزب الله قيادةً وتنظيماً ودوراً، وحتى من سماحة الإمام المرجعية آية الله محمد حسين فضل الله. وله تعابيرٌ كان يُدلي بها أمام الأصدقاء الخُلّص في هذا المجال…

محمد مهدي شمس الدين كان العالم الفقيه، المُرهَف، اللاهوتي، المنفَتِح، المفكِّر، المؤلّف، الوطني المؤمن بلبنان ودوره الريادي. وكان رجل السلام والأمان، صلبَ العقيدة الذي رفض دائماً التعصّب ودانَه واعتبره مناقضاً لحقيقة الدين وجوهره، كما كان ينبذ العنف، ويندّد بالإرهاب الذي أخطرُه، في رأيه، ما يكون باسم الدين كذباً ورياءً…

عشرون عاماً مضت على إنتقال هذا العلّامة الفهّامة إلى ربّه في دنيا الخلود تاركاً فراغاً هيهات أن يُملأ.

خليل الخوري

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.