شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الاستحقاق وسوء التقدير

43

لم يفاجئني الديبلوماسي الأوروبي الغربي، عاشق لبنان، عندما اتصل بُعَيْدَ انتهاء «جلسة اللانتخاب» الرئاسية الثامنة، أمس، بأنه يتابع، من حيث هو، هذه الجلسات بتفاصيلها «المملة والمضجرة» كما وصفها، مبدياً رأيه في المسار الرئاسي، مسجلاً النقط الآتية:

– قال: سجّل عندك أنه سيكون عندكم رئيس جديد في الربيع المقبل. فتجربة إطالة الفراغ لن تطول كما في المرتين السابقتين.

– أضاف: لديّ معلومات «أكيدة» أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيبحث «المسألة» اللبنانية مع نظيره الأميركي جو بايدن، ولا يهم أن يعلنا هذا الأمر أو لا… وسينتقل البحث بينهما من السلبي الى الإيجابي، يعني انهما سينتقلان من مرحلة مَن هم الذين لا نريدهم في قصر بعبدا الى مَن هو الذي نتوافق عليه رئيساً جديداً للبنان. واستدرك قائلاً لي: لا تأخذ كلامي على أن هذه النقطة هي غاية الزيارة، إنما هي جزء من «الأجندا»  الفرنسية في المباحثات التي تبدأ بالحرب في القرم وتمر بالعلاقات المتوترة جداً بين الصين وأميركا ولا تنتهي عند شتاء أوروبا القارص وسعر الغاز الأميركي المرتفع(…).

– يريد ماكرون من بايدن ان «يزكّي» دور باريس في مساعيه، ذات الصلة بالاستحقاق الرئاسي اللبناني، مع كلٍّ من حزب الله وإيران والمملكة العربية السعودية.

– ومضى يقول: لاحظتُ من كلام المرشح الشاب ميشال معوض بعد رفع الجلسة، الذي لا أعرفه شخصياً وكنت أعرف والده الرئيس الراحل رينيه معوض واعتبرُ أن اغتياله ألحق بلبنان ضرراً فادحاً، لاحظتُ كثيراً من الخيبة وربما «مشروع مبادرة» حول الاستمرار في الترشح(…).

– واستطرد: عواصم أوروبا الفاعلة، وفي طليعتها باريس، معنية جداً بسدّ الشغور الرئاسي لأن استمراره ستكون له تداعيات «هائلة» لا يريدها الغرب كرمى لعيونكم إنما من أجل البلدان الغربية ذاتها، وبالذات تلك القائمة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، التي تخشى من امتداد تفاقم أزمتكم إليها، وبخاصة إذا انفجر الوضع الأمني في لبنانكم المعذّب.

… طبعا، لم يتوقف الكلام مع الديبلوماسي الغربي عند ما تقدم، بل تناول كذلك ترشح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وقائد الجيش العماد جوزاف عون وسواهما، ومَن يكون «مرشح الوفاق» الذي لا بديل عنه، وهل يكون من بين تلك الأسماء أو لا؟ وختم الديبلوماسي الصديق كلامه بالآتي: لن يكون للبنان رئيس لا يشبه الدور الفرنسي، فباريس منفتحة على حزب الله وأخصامه وعلى المملكة العربية السعودية وإيران وعلى الفاتيكان والولايات المتحدة الأميركية، فلا يقع أحد عندكم بسوء التقدير(…).

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.