شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الانتخابات ستُجرى ولكن على أي قاعدة؟

27

بدوره، أكد الرئيس نبيه بري على أن الانتخابات النيابية العامة ستُجرى في موعدها الدستوري، في شهر نوّار المقبل، ملتقياً مع تأكيدات كل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة القاضي نواف سلام اللذين يجزم كل منهما أن لا تأجيل لهذه الاستحقاق المهم، وهما يعرفان أن إرجاءه سيرتد على مقاميهما بالضرر الأكيد.

لا نقول جديدا إذ نزعم أن تعديل قانون الانتخاب انطلاقاً من رغبات البعض، وحتى من مشروع القانون الذي أعده مجلس الوزراء بالأكثرية، وفي غياب وزراء الطيف الشيعي، بات إقراره في مجلس النواب صعباً جداً، إن لم يكن مستحيلاً للأسباب الموجبة العديدة التي ليست بخافية على أحد، كونها معروفة من القاصي والداني، وبالتالي لم تعد ثمة ضرورة للخوض في تفاصيلها.

وعلى سيرة التعديل، فيجب لفت الأنظار الى أن تطبيق النص القانوني المتعلق بالدائرة السادسة عشرة، هو أيضاً صعب وربما شبه مستحيل. وذلك لأسباب لوجستية وعملية تبدو متعذرة. وعلى سبيل المثال، لا الحصر، كيف ستتمكن هيئة الإشراف على الانتخابات من أن تشرف على عشرات آلاف أقلام الاقتراع في القارات الست، وبأي وسيلة؟ وكيف لها أن تراقب مئات آلاف وسائط الإعلام بما فيها ملايين مواقع التواصل الإجتماعي في العالم لتحديد الخروقات وتجاوز القانون؟ وبأي وسيلة ستشرف على الإنفاق المالي الذي يتجاوز القانون؟ وما هي إمكاناتها وقدراتها ووسائلها لمعرفة ما إذا كان ثمة تجاوز في الإعلان الإنتخابي، ناهيك بالإعلام الإنتخابي؟ وحتى لو افترضنا جدلاً اعتمد المرشحون في الخارج على المنصة (في لبنان)، والتزموا بإيداع النفقات القانونية في المصارف اللبنانية أو لدى وزارة المال والموازنة في بيروت، فما هي الوسيلة لمراقبة نشاطهم المالي الانتخابي في بلدان انتشارهم؟!. وأما الصمت الانتخابي فكيف يمكن مراقبة الالتزام به في مختلف بلدان العالم، لا سيما بالنسبة الى التوقيت الزمني الذي يختلف في كل بلد عن البلد الآخر، وأحياناً يختلف داخل البلدان كبيرة الجغرافيا بين منطقة وأخرى داخل البلد ذاته؟!.

في تقديرنا أنه قد لا يكون بدٌّ من التوافق على تجميد النصوص ذات الصلة بهذه النقطة. أما مسألة البطاقة الممغنطة فليس مسموحاً تخطيها، والمسألة في شأنها ليست مسألة وقت يضيق، كما يقولون، إنما هي سياسية عند الذين يخشون «المفاجآت» في النتائج التي قد يفرزها اعتمادها، كما هي مالية بالنسبة الى خزينة الدولة الفارغة. وليس الوقت ما يحول دون إعداد البطاقة الممغنطة، فثمة متسع من الوقت لذلك، على أن يتم تلزيمها بمناقصة عالمية، لو أرادوا!

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.