شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – التأمّل والصّلاة والصّمت

49

ثلاث كلمات إعتمدها غبطة البطريرك الراعي عنواناً عريضاً لأعمال السينودس في الرياضة الروحية التي افتتحها نيافته أمس. وفي التمعّن بهذا العنوان يتبيّن كم نحن بأمسّ الحاجة إليها في هذا الزمن اللبناني الصعب، بل بالغ الصعوبة، إذ إنّ لبنان غارق في مستنقع الأزمات الخانقة التي تفجّرت دفعة واحدة على مختلف الصعدان السياسية والمالية والإقتصادية والإجتماعية والإنسانية. فالضربات تنهال على البلاد والعباد في حالٍ غير مسبوقة ربما في تاريخه كلّه. وأخطرها ضربة إنفجار 4 آب الذي لا تزال تداعياته الخطرة وستظلّ تُخيّم فوق رؤوسنا ألماً وحزناً، ودماءً ودماراً، وقهراً وظلماً.

الصلاة… كلنا يلجأ إليها بما يُراوح بين الخشوع والتمتمة. ولكن التضرّع إلى الله تعالى ينطلق وكأننا نحمّل العزّة الإلهية ما أصابنا من ويلات، في وقت أنّ كلّ ما حدث من كوارث هو من صنع أيدينا، وأحياناً بملء إرادتنا، جرّاء الطمع والإستهتار وغياب الحسّ الوطني، والإتكالية والفساد الذي إستشرى إلى درجة بات كلّ من ليس فاسداً يُنعَت بالغباء وبأنه يعيش في عالم آخر. ما حوّلنا إلى مضرب مثل يدعو إلى الخجل في العالم قاطبةً…

والتأمّل… هذا أكثر ما نحتاج إليه دائماً وخصوصاً في هذه الحقبة بالذات. فهل تأمّلنا في حالنا بعمق؟ هل أشرنا بالإصبع الواحدة أو بالأصابع الخمس إلى المسؤولين الحقيقيين عما آلت إليه أوضاعنا؟ هل غصنا في أعماقنا كاشفين دورَنا، قياديين ومواطنين عاديين، وعن مسؤوليّتنا في ما آلت إليه أوضاع لبنان؟ هل تساءلنا: أين وكيف ولماذا تحوّلنا إلى بلد فاشل، وشعب فقير، بعد أن كنّا ننعم بإزدهار يحسدنا عليه الكثيرون في الإقليم وخارجه؟ هل غصنا في وجداننا وسألنا: كيف يكونون كلّهم، كلّهم، يُندّدون بالفساد، ولا يوجد فاسدٌ واحد وراء القضبان؟ هل تأمّلنا في وضع القضاء؟ (…)

والصمت… إنّ اكثر ما نحتاجه في لبنان هو الصيام عن الثرثرة. إننا «حكواتيّون» بإمتياز. كلّنا نتكلّم في ما يعرف وخصوصاً في ما لا يعرف. كلّنا نجترّ الكلام! كلّنا تحوّلنا إلى خبراء وإستراتيجيين في كلّ شيء: في التكتيك وفي الستراتيجيا، في السياسة وفي الإقتصاد، في المال وفي التكنولوجيا، في القانون الإلهي والقانون الدستوري والوضعي(…) والمضحك – المبكي أنّ كلّ السفسطات والترهات والسخافات تجد لها مكاناً رَحباً على الشاشات وفي الأثير وعلى الصفحات!

خليل الخوري

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.