شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الجديد الرئاسي بعيد

41

حتى مساء يوم أمس لم تكن قد بدرت أي إشارة من الرئيس نبيه بري نحو التجاوب مع الدعوة إلى تأجيل، أو تقديم، موعد الدعوة الموجهة إلى النواب لانتخاب رئيسٍ للجمهورية. إلا أن الثابت، يقيناً، لدى الأطراف كلها المعنية بالاستحقاق ولدى المراقبين أيضاً، أن هذه الجلسة لن تختلف، من حيث النتيجة، عن التي سبقتها، مع احتمال تبديلات غير جوهرية، بالنسبة إلى الأسماء التي أُلقِيَ بأوراقها في الصندوقة. فالواضح، حتى الآن، أن لا انتخابات جدّية في ما تبقى من المهلة الدستورية، أي في الأيام المتبقية من ولاية الرئيس ميشال عون، التي ستنتهي مع آخر يوم من شهر تشرين الأول الجاري، ليدخل لبنان في فراغ رئاسي ثالث على التوالي، يأمل اللبنانيون ألّا يطول كسابِقَيه. وبالرغم من المزايدات من هذا الطرف وذاك وذلك، فالحقيقة الفجّة أن الانتخابات النيابية العامة انتهت في شهر أيار السابق على «لا أكثرية» واضحة، ما يجعل صعوبة قصوى إن لم تكن استحالة، في التوصل إلى تأمين العدد الدستوري المطلوب لتأمين النصاب للدورة الأولى وأقله لتأمين الأكثرية المطلقة من الـ128 نائباً لانتخاب رئيس في الدورة الثانية، ولكن دائماً تحت سقف ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب.

والسؤال الذي يفرض ذاته بالحاح هو: متى يكشف حزب الله أوراقه الرئاسية فيطلع بها إلى العلن بتسمية مرشحه؟!. الجواب أن الحزب لن يفعلها إلا إذا ضمن النجاح سلفاً… وهذا غير متوافر في المرحلة الراهنة.

والتسريبات المتوافرة تشي بأن الحزب ليس في هذا الوارد حالياً، وبالذات قبيل جلسة 13 تشرين الأول، للسبب ذاته: لأن لا أكثرية مضمونة لديه. أما كونه متحرِّجاً أمام حليفين (جبران باسيل وسليمان فرنجية) فهذه ليست أولوية، ولا سبباً للتحرج. وهو سبق أن أبلغ الرجلَين بأنه لم يحسم خياره حتى الآن. ما مصير ترشيح النائب ميشال معوض؟

الذين استمعوا إليه متحدثاً عبر شاشة MTV خرجوا، في معظمهم (وفق استطلاع رأي سريع) بانطباع إيجابي إذ بدا واثقاً بنفسه، واضحاً في أجوبته، متمكناً بكلامه، منهجياً في تفكيره، لذلك خشي الكثير أن يكون قد زُجَّ به في المحرقة قبل الأوان، لرفع العتب مثلاً: كأن يقال له: لقد قمنا بما علينا، ولا نستطيع الأكثر. علماً أن الرجل من النباهة والذكاء ما يجعل متعذّراً تمرير الماء من تحت قدميه.

واللافت أن هذا المرشح الشاب نفى، مراراً وتكراراً، ما يتردد يومياً، أن يكون مرشّحَ الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. وفي تقدير سياسي عتيق أنه لو كان نائب زغرتا مرشح الرياض وواشنطن الوحيد فعلاً، فستكون حظوظه في التربع على سدة الرئاسة أكثر من ممتازة.

في جانبٍ موازٍ يتم تداول معلومات على أنه في حال اقتُصِرتْ المعركةُ الانتخابية الرئاسية على فارسَي المرمح الزغرتاويَّين (فرنجية ومعوض) فإن المستعدين لفتح الأكياس كُثُرٌ بين دول وكبار المتمولين وتلك مسألة أخرى تحتاج إلى بحث قائم بذاته.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.