شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الدوّيخة والرافعتان

31

كأن عملية تشكيل الحكومة، عندنا، تدخل في أسرار الآلهة، لأن «الأسرار المكشوفة» تحوطها من كل جانب، لدرجة أنَّ أسماء المرشحين لرئاسة الحكومة ما إن تُعلن حتى تتدحرج الرؤوس، وما يرافق ذلك كله من لقاءات معلنة أو بعيدة عن الأضواء، وما يتسرّب من تلك اللقاءات من القول ونقيضه. ومن تفسيرات تنبئ بمن وراءها. وتكفي قراءة بضعة أسطر  من أي مقال أو تحليل (أو الإستماع إليه) حتى يتبين للقارئ والمستمع من يملي على هذا الكاتب ما يكتب، وعلى ذلك المتحدث ما ينطق به. ويبلغ التناقض في تفسير الموقف الواحد أو اللقاء الواحد حداً غير مسبوق.

فهل تم التوافق في هذا الإجتماع على هذا المرشح كما قال أو سرّب بعضهم أو أنه لم يتم التوافق عليه كما قال أو سرّب البعض الآخر؟ وهل هذا الإسم إنطلق من بيت الوسط كما تقول جهة من هناك أو أن بيت الوسط تبلّغ الترشح «ولم يبدِ رأياً فيه» كما تقول جهة من هنا؟!

وهكذا تستمر الدوّامة بل «الدوّيخة» التي تحوط بالناس من كان منهم منتفضاً في الشارع أو ملازماً بيته، مسمّراً  أمام شاشات التلفزة!

إلى ذلك هل إنّ التباحث في شكل الحكومة قبل التأليف والتشكيل هو ظاهرة سلبية و»مخالفة للدستور» كما يقول البعض أو إنها في صميم  تقاليدنا  وأعرافنا في مرحلة البحث في الحكومة الآتية كما يقول البعض الآخر؟!

وهذه دوّيخة جديدة يرى المواطن اللبناني الحائر نفسه غارقاً فيها لا يعرف ما إذا كان الكلام من مختلف الأطراف هو في سبيل تقريب وجهات النظر أو ربّـما هو للعرقلة؟!

ثم ماذا يعني طرح الأسماء وتحويلها وقوداً في المحرقة؟ وما هو التعويض (المعنوي) الذي يمكن تقديمه إلى الذين أتى (… وربـّما سيأتي) عليهم الحريق؟

حرائق بالجملة والمفرّق: بالجملة عندما يلتهم الحريق مرشحاً وراء الآخر  في خلال 24 ساعة أو 48  ساعة. وبالمفرّق عندما يطول الأخذ والرد حول إسم من الأسماء لبضعة أيام أو نحو أسبوع وما يزيد عن الأسبوع.

أمس كرّر فخامة الرئيس العماد ميشال عون قولته التي جاءت بمثابة  وعد بأنّ الفرج  آت قريباً، والأيام المقبلة ستحمل تطورات إيجابية ليس فقط في مجال الوضع الحكومي وحسب، بل أيضاً في مختلف وجوه الأزمة. وأكمل وزير الخارجية جبران باسيل موضحاً، في المساء، ما فهم منه أن الأزمة باتت في خواتيمها.

ولكنّ مؤشرات عديدة ظهرت في الأفق لترسم مساراً آخر يُفهم منه أن البلد الذي بات في صلب الأزمة لم يعد قادراً على الخروج منها بذاته، بل لا بدّ من رافعة خارجية تكون ذات مونة على طرف ورافعة خارجية ثانية تكون ذات مونة على طرف آخر… شرط أن تتوافق الرافعتان في ما بينهما على نقط عديدة بدءاً بإسم رئيس الحكومة مروراً بوقف جنون الدولار.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.