شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – السباق العظيم

44

أدى إنتشار فيروس كورونا الى توقّف النشاطات الرياضية في مختلف بلدان العالم، خصوصاً تلك المتفوقة في المجالات المهمّة التي تستقطب مئات الملايين من المتابعين والمشجعين في الزوايا الأربع من المعمورة. لدرجة أن مبارة «كلاسيكو العالم» في كرة القدم التي تُـجرى في إسبانيا بين العملاقين ريال مدريد وبرشلونة، يشاهدها نحو مليار ومئتي مليون شخص في مشارق الكرة الأرضية ومغاربها.

واذا كان هذا الفيروس اللعين قد جمّد المباريات والسباقات الرياضية كلها تقريباً، فإن سِباقاً عظيماً نشأ بتحفيز من إنتشاره وهو نحو نتاج لقاح يَقي البني آدمين منه.

المعلومات المتداولة عبر وسائط الاعلام الرصينة في العالم تؤكد على أن كلاً من الصين وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وسواها الكثير من الدول المتقدمة قد أقامت ورشات يشارك فيها كبار العلماء بحثاً عن اللقاح، وأن هناك أملاً واعداً بأن أشهراً محدوة قد لا تمرّ إلّا ويبصرُ هذا اللقاح النور، وهو الآن في مرحلة التجارب الاختبارية على الحيوانات قبل تجربته على الانسان، ليُصبح إستخدامه في المجال الصحي – الطبي ممكناً ومجازاً من منظمة الصحة العالمية. علماً أن الصين باشرت رسمياً، إبتداءً من يوم أمس بالذات، في تجربة سريرية لما توصّلت إليه من لقاح على المتطوعين من الناس.

وقد تواتر ما بات معروفاً أيضاً، وهو محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرصنة ما توصّل اليه العلماء الألمان في هذا المجال مستخدماً الإغراءات المالية. ولكن هؤلاء العلماء ليسوا في ظروف الهزيمة التي شجعت أسلافهم الكبار في أواخر الحرب العالمية الثانية، وبعد إنتهائها، على التوجّه الى الولايات المتحدة الأميركية ووضع خبراتهم العبقرية الفذّة بتصرّفها، فأسهموا بدفع برنامجيها النووي والفضائي الى الأمام وحققوا فيهما الإنجازات الكثيرة.

وتحضرني ملاحظة عن جيل الشباب عندنا الذين ينصرف الكثير منهم الى السفسطة والإبتذال والتهريج عبر وسائط التواصل الاجتماعي، في وقت يمكنهم أن يعكفوا على «حكّ الجبين» لعلّ وعسى ينطلق من هذا الوطن الصغير المعذّب ما يخلّده في التاريخ، ليس على صعيد مواجهة كورونا وحسب، إنما على الصعيد الإنساني عموماً.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.