شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – «السلمية» تتراجع!

42

منعطف آخر اتخذته الثورة منذ يوم الأربعاء الماضي. ولا نحصر كلامنا بأعمال التخريب التي حدثت  في الشارع وحسب، ولا بالتعامل العنيف مع مصرف لبنان والمصارف الخاصة وبعض الممتلكات الفردية وحسب. إنما نود أن نتوقف عند المستجد في خطاب الثوار  الآتي خصوصاً من مناطق شمالية. وبالتحديد من منطقة الشمال الأقصى، أي من عكّار.

فلقد سمعنا كلاماً تكرر على ألسنة الثوار القادمين من طرابلس وجوارها، لم نكن قد استمعنا الى شبيه له منذ اندلاع الأحداث وقيام الحراك فالانتفاضة فالثورة في 17 تشرين.

لقد استمعنا الى ناطقين بأسماء  مجموعات من الثوار يقولون:

«لا … ليست ثورة سلمية؟»

«من وين جابولنا هالــ»تهمة» أنو الثورة سلمية… لا هيدي ثورة غير سلمية. (وعندما نسأل المتحدث: هل تعني أنها ثورة دموية؟ أجاب المذيعة قائلاً لها: سمّيها شو ما بدّك، ما عندنا مانع، بس ما تسمّيها أنها ثورة سلمية».

«بدنا نروح نجيبهن من بيوتن (المقصود السياسيون والنواب والوزراء وطبعاً الرؤساء…) ونجرجرهن بالشوارع».

«هيدي الثورة السلمية «تجليطة» ما بتوصل الى أي محلّ … ثورتنا مش سلمية. واللي ما عاجبو لـ(…) ما يعجبو». (…)

طبعاً، هذا غيض من فيض من كلام بات يتردد، وبالصوت العالي، في وسط بيروت وامتداداتها.

ونحن لا نود أن نستقرئ ما اذا كان هذا الكلام سينتشر بين جموع الثوار، أو أنه سيبقى محصوراً في فريق معيّن من الذين يأتون إلى بيروت ليعبّروا عن ثورتهم. لماذا يأتون الى بيروت؟  الجواب واضح ومباشر ويرددونه يومياً: لأنّ الكلمة مسموعة في بيروت أكثر، والحراك فيها تحت أضواء ساطعة،  ويمكن أن يصل الى الداخل اللبناني  كله، وأيضاً الى الخارج القريب والبعيد.

أمّا أن يبرّر الكثيرون من الآتين الى بيروت لجوءهم إلى العنف بما يسمونه «القمع الوحشي» الذي تعرّضوا له من القوى الأمنية، فنحن نود أن نستمع الى صوت الوزيرة ريا الحسن واللواء عماد عثمان من أن قوى الأمن الداخلي كانت ترد على «الاعتداءات» التي تعرّضت لها… نستمع الى هذين الصوتين قدر ما استمعنا ونستمع الى أصوات المحتجين.

إلاّ أننا في المبدأ والتفصيل لا نرى مبرراً للتعامل مع بيروت بهذا القدر الكبير من الحقد والغضب. ونأمل أن يكون الفاعلون  يجهلون أن ما يقومون به من اعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة لا يطاول جهات أو فئة أو قطاعاً بعينه وحسب إنما يطاول هذه العاصمة المميزة بين عواصم  العالم كله في ماضيها وفي حاضرها، بالرغم من كل ما تتعرض له. علماً أننا نلفت الثوار الى أن أهل بيروت والمقيمين فيها ليسوا بغرباء عن الثورة بل هم في صلبها. فلا تجعلونا ننادي «عروس الثورة» (طرابلس) فلا نجدها، لنجد، مكانها، سيدة شمطاء ملطخة اليدين بالدماء.

لا… لا … طرابلس ستبقى عروس الثورة…

وأمّا بيروت فستبقى «أم الدنيا».

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.