شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الطبع والتطبع

28

بعد خمسة أيام طويلة تنفّس الناس قليلاً:  لقد فتحت الطرقات جزئياً على أمل أن ينتهي حبس الأنفاس بفتح الطرقات كلّها. خصوصا وقد رافق قطع الطرقات نوع قديم – جديد من الأسلوب الميليشياوي الذي ذاق جيلنا منه الأمرّين. ولقد عانى سكان مناطق القطاع الشرقي من العاصمة وعابروها معاناةً قاسية استرجعوا، معها، تلك الأيام السوداء يوم سادت مشيئة الميليشيا على حساب الدولة وأنظمتها والقوانين.

ونود أن نقنع أنفسنا بأنّ القيادات ليست مسؤولة عن «زرب» الناس داخل بيوتهم، ومنع العودة إليها لمن كان خارجها إلاّ بشق النفس. ومَن لم يكن خبيراً في الزواريب، أو من لم يملك سيارة تستطيع القفز فوق فواصل الطراقات والأرصفة كُتب عليه أن يمضي الليل في سيارته؟

لماذا هذه الإجراءات التعسفية؟

هل بهذا الأسلوب المرفوض نحارب «كلّن… كلّن… كلّن»؟

وهل إن قادة الأحزاب (التي سبحان الله كيف بادر  ممثلوها على الطريق الى استعادة نفسية وممارسات الميليشيات ولو من دون اللباس العسكري)  هل هؤلاء، ليسوا من ضمن «كُلّن»؟!

أي هل هم المنزّهون  الذين يرشحون زيت القداسة وربّـما يرتدون مسوح الأولياء والقديسين  والأبرار؟!

إنهم يعرفون أنفسهم. وليتهم يقرأون هذا الكلام أو يوصله مستشاروهم إليهم ليعرفوا كم تركت هذه التصّرفات من آثار في نفوس المواطنين.

ولا بأس! فلنقل إنها «بروڤة» أو نوع من التدريبات للأعضاء الجدد المنتسبين إلى صفوفهم … بإعتبار ما سيكون!

وبعد… ماذا بعد؟!

مَن يتحمّل المسؤولية عن هؤلاء الناس الذين  أقاموا في  الشارع!

من يتحمّل المسؤولية عن تعطيل البلد؟

من يتحمّل المسؤولية عن توجيه ضربة الى العام الدراسي؟

من يتحمّل المسؤولية عن استغلال عفوية الناس، وصدق الناس،  وتلقائية تصرف الناس… هؤلاء المواطنين الذين نزلوا إلى الشارع  ظناً منهم أن الساعة آتية لا ريب فيها من أجل تحقيق إصلاحات جذرية (ولبنان في حاجة ماسّة جداً جداً الى إجراءات إصلاحية جذرية) حتى إذا تقرر جزء مهم جداً من هذه الإجراءات تحرّك «المحرّكون» من أجل الرفض المجّاني… وزيادة منسوب الخيبة لدى الناس؟!

ويبقى توجيه تحية من القلب الى الذين نزلوا الى الشارع. الذين حملوا قضية الإنسان اللبناني ابن المعاناة الطويلة. الذين تحملوا ما لا يُحتمل من صعوبات الحياة بينما الطبقة السياسية في وادٍ آخر.

الفقراء الذين تتطاير أخبار الملايين والمليارات فوق رؤوسهم ويبحثون عن لقمة الكرامة وهي تهرب من أمامهم لأنّ خاطفيها كثر وفي طليعتهم المحرّضون والكاذبون والمنافقون والذين اشتد عندهم الحنين الى زمن الفوضى والفلتان و«قانون» الميليشيات.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.