شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – «الطقوس المُهينة»

42

صحيح أن ما يستأثر بالاهتمام في السياسية الخارجية الأميركية ويُنتظر أن يُشكل مساراً أميركياً-إيرانياً محوره محادثات حول الاتفاق النووي وما يواكبه من عقوبات قاسية على «الجمهورية الاسلامية» يبقى في طليعة أولويات البيت الأبيض… إلا أن ما يُوازيه أهميةً هو ما ستؤول إليه العلاقات الأميركية – الإسرائيلية.

فقد كشفت مجلة «نيويوركر»، في وقتٍ سابقٍ، أن جميع الرؤساء الأميركيين منذ بيل كلينتون حتى دونالد ترامب، خضعوا لطلب إسرائيل التوقيع على رسالة سرّية فور توّليهم الرئاسة وطوال مدّتها يتعهّدون فيها (فعلياً) بأن واشنطن «لن تضغط على الدولة اليهودية للتخلّي عن أسلحتها النووية».

فهل يخضع بايدن بدوره لهذه «الطقوس المُهينة» كما أسمتها مجلة «فورين بوليسي» مُعتبرة إياها بأنها تُعارض سياسة واشنطن المُعلنة «الداعمة حظر الإنتشار النووي»، وكأنها تُناقض نفسها عمداً من خلال تجاهلها انتهاكات إسرائيل للقانون المُتّصل بالأنشطة النووية.

وقد يكون الأخطر ما كشفت عنه «فورين بوليسي» عن أن تشريعاً أميركياً ورد في إحدى نشرات وزارة الطاقة الأميركية يُهدد موظّفي الحكومة الفيديرالية بعقوباتٍ شديدة إذا اعترفوا بأن اسرائيل تمتلك أسلحة نووية. علماً أن أحداً في العالم لا يجهل أن لدى دولة الصهاينة مخزوناً يُراوح ما بين 150 و250 قنبلة نووية. وأكثر ما لفت في التقرير المُطوّل ما ورد في خاتمته: آن الأوان فعلاً لكي تقوم واشنطن بتطوير طريقة تفكيرها، ذلك أن إسرائيل دولة نووية قوية، وهي أقوى من جيرانها مُجتمعين، لكن مكانة وصدقية الولايات المتحدة في سعيها لمنع المزيد من الانتشار النووي إقليمياً هما أكثر أهمية من إسعاد إسرائيل بتمثيلية تُقوّض مصالح واشنطن.

يجدر التذكير بأن تأخر الرئيس جو بايدن شهراً كاملاً ليتّصل بنتانياهو ليس مجرّد تفصيل يمكن تجاوزه ببساطة، وأصلاً كُتب الكثير في هذه النقطة المركزية التي كشفت، من دون أدنى شك، أن «ثمة شيئاً ما يرنّ»، كما يقول المثل الفرنسي، في العلاقة بين الجانبَين. وعلى حد قول الخبير الاستراتيجي الأميركي دوف زاكهايم، الوكيل السابق للبنتاغون، أن ما ضاعف من قلق نتانياهو أنه بعد أربع سنوات من حصوله على كل ما ابتغاه من الرئيس السابق دونالد ترامب، يبدو كأنه بات من الماضي.

واقعياً، ليس بايدن عدواً لإسرائيل، ولن يكون. ولكنه لن يسمح بأن يستمر الغنج والدلال اللذان حظي بهما نتانياهو الذي يخضع للمساءلة فالمحاكمة في بلده بتهمة الفساد مع ترجيح زجّه في السجن ما أن تنتهي رئاسته للحكومة.

خليل الخوري

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.