شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – العربدة في أجوائنا

26

العدو يسرح ويمرح في أجوائنا بكثافة غير مسبوقة. إنه يستبيح السيادة اللبنانية أربعاً وعشرين ساعة على امتداد الأيام، لا فرق بين ليلٍ ونهار. وأحياناً كثيرة  تُرافق هديرَ هذا التحليق إنفجاراتٌ ناجمة عن خرق جدار الصوت، ويتوافق ذلك مع قصف مواقع في سوريا من لبنان خصوصاً من بعض الجرود بعدما تردّد أنّ القوّات الروسية نشرت في سوريا شبكة صواريخ S400 الفاعِلة جداً ضد الطائرات المُقاتلة، ما دفع بالكيان الصهيوني إلى القصف من أجوائنا.

أياً كانت المبررات، وهي بالتأكيد واهية، فلا بدّ من التوقّف عند بضع ملاحظات:

الأولى- هذا خرقٌ فادحٌ للقرارات الأممية وبالذات لقرار مجلس الأمن الدولي (الرقم 1559). صحيح أنّ هذا الخرق ليس جديداً، وهو شبه يومي، ولكنه بلغَ حداً مُتمادياً في الأيام الأخيرة، من دون أن نستمع إلى موقف إدانة من قبل المنظمة الدولية.

الثانية- وهذا أيضاً خرقٌ فاضحٌ للسيادة الوطنية اللبنانية، في وقت يختلفُ القوم عندنا على جنس ملائكة الحكومة (… أو شياطينها!). وبالتالي نبقى نراوح في الفراغ الحكومي الذي يستجرّ فراغاً وخواءً ومزيداً من الإنهيار.

الثالثة- إنّ تقدّم لبنان بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي هو مبادرةٌ جيدة ولكنها معروفة الخواتيم سلفاً، فلا حياة لمن تُنادي.

الرابعة- لا يمكن فصل هذا التمادي في الخروقات عما يُحاك ويُخطَّط له في المنطقة من نيّات يُبيّتها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في آخر أيام ولايته مُحاولاً أن يُشعل الأجواء العالمية في قرارات يتعذّر فهم أبعادها وهي لا تُقتَصر على إيران بل تُطاول كوبا والصين وروسيا (…). وهذا تصرّف لم يسبقه إليه أحد من أسلافه في الأيام الأخيرة من الولاية حتى في أيام الحرب الباردة بين الجبّارين ومُعسكرَيهما. كما لم يسبق لرئيس سواه أن أُثيرَت قضيّة عزله وبدأت الإجراءات الجديّة فيها، وما قد يتبعها من حرمانه حقوقه السياسية، في الأسبوع المتبقي له في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض.

الخامسة- أخيراً وليس آخراً، لا يفوتنا أن نرى في هذا الإستعراض الجوي الصهيوني المجنون رسائل متعدّدة موجَّهة إلى الدولة اللبنانية عموماً والجيش اللبناني خصوصاً وحزب الله تحديداً، وعبر لبنان إلى سوريا وإيران ومَن معهما من «فريق الممانعة»، بكثير من التحدي والصلَف… وأما الجواب فلم تأتِ ساعته بعد «لأننا لن نسمح للعدو أن يقرّر عنّا».

خليل الخوري

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.