شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – العيد

33

كما كتبنا، غير مرّة، فإنّ أعيادنا الدينية المسيحية والإسلامية لها في لبنان طابعٌ وطنيٌّ عام، من حيث إشتراك الجميع، على اختلاف الطوائف والمذاهب، في تبادل التهاني بفرحة العيد، التي من أسف لم يعد لها وجود بسبب الأزمات الخانقة التي تضربنا، كما تضرب العالم كلّه، فتُزيل الفرحة من القلوب لتحلّ محلّها الغصّة. خصوصاً بعد إنتشار فيروس كورونا هذا العام لاغياً البهجة مُنزلاً الخوف والحذر والأكثر من ذلك حاجراً الناس في البيوت مانعاً اللقاءات المباشرة التي هي من أجمل مظاهر العيد قدر ما هي من أفضل مزاياه الروحية والمعنوية كذلك.

في الأعياد الدينية، وحالياً في عيد الفطر السعيد الذي نحتفل بحلوله، ثمّة الكثير من السمو والرفعة والتخلّي عن بعض الماديات من أجل الروحانيات وهناك الكثير من الفضائل التي يُسجّلها الإنسان لنفسه ذخراً في الآخرة عندما يمثُل أمام الخالق الديّان له المجد إلى الأبد.

يحلّ عيد الفطر بعد شهر رمضان الكريم ونحو ثلاثين يوماً من الصيام، يتنازل الإنسان فيها عن أهمّ الحاجات الجسدية، ويتنكّر للكثير من الرغبات والشهوات، وهو ما يُعتبر إنتصاراً على الذات الأمّارة بالسوء. لذلك يصوم المؤمن عن الطعام والشراب، ويُسيطر على الشهوات ويستدعي الفضائل الروحية وفي طليعتها التضامن مع الفقراء والمعوزين.

وفي العيد هذه السنة يفتقد المسلمون (كما افتقد قبلهم المسيحيون في عيد الفصح المجيد) واحداً من أبرز معالم الإحتفال بالعيد جماعاتٍ جماعات، وذلك بسبب Covid19. إلا أن تكنولوجيا العصر توفّر نوعاً من اللقاء في العالم الإفتراضي الذي يكسر حدّة الشوق وإن لم يُشبعهُ. وللقاءات أهميّتها القصوى خصوصاً بين العائلات المُتباعد أبناؤها تحت وطأة ظروف الحياة، وكذلك اللقاء بين الأقرباء والأصدقاء، وأيضاً اللقاء المباشر مع المرضى والذين يعيشون الوحدة القاسية… وهي من أجمل وأسمى معاني الأعياد الدينية لما فيها من إدخال البهجة (والمساعدة حيث يلزم) ما يُشكّل حالاً من الفرح في العيد.

في الفطر السعيد نُكرر التهاني ضارعين إلى العزّة الإلهية أن تُلاشي الوباء وتُزيل الفقر وتمحو الجهل لتعودَ بهجةُ العيد.

فإلى إخواننا المسلمين واللبنانيين عموماً أطيب الأماني والتبركات بأن تزول الغمّة والضيق وتعُمّ الطمأنينة والسلام للجميع فينعمون بالصحة والعافية.

khalilelkhoury@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.